حاوره:طلال سفيان / لا ميديا -
نبيل محمد مزود لاعب تنس ميدان لازال ومنذ 45 سنة فعالاً نشطاً في الميدان لاعباً ومدرباً في التنس والإسكواش والبادل، وصاحب مشاريع مجتمعية تُعرف وتشرك الأطفال والشباب في اللعبة عبر برنامج كانت بذرته الحواري الشعبية ودور الأيتام في عدد من مناطق الوطن، إلى جانب تأسيسه لعدد من الرياضات الفردية الاسكواش البيكبول التتش تنس وكرة الريشة الطائرة وتنس المكفوفين والكرة الحديدة.
حالياً يلعب ضمن بطولات رواد التنس في المشاركات الخارجية ومدرباً لملاعب البادل في نادي وحدة صنعاء.. وعلى المستوى الإداري هو عضو اتحاد غرب آسيا للإسكواش ورئيس اللجنة الإعلامية للإسكواش وعضو لجنة رواد تنس العرب ورئيس لجنتها الإعلامية.
الميدان والتاريخ والابتكار والمشروع يرويه نبيل مزود أو "بابا نبيل" كما يطلق عليه الأطفال تحبباً، في حوار مع صحيفة "لا".. وهذا نصه:
 نتطرق معك كابتن نبيل لحكاية البداية مع تنس الميدان؟
- بدأت مزاولتي للتنس ملكة الألعاب الفردية بالصدفة، في صغري كنت لاعب كرة قدم ضمن الفرق السنية بنادي أهلي صنعاء، لم أكن شغوفاً بكرة القدم ولم آخذ فرصتي فيها، وفي بداية الثمانينيات ذهبت إلى نادي ضباط الشرطة وهناك شاهدت لعبتي كرة الطائرة وكرة السلة وقلت إنهما لا تناسبانني وفجأة شاهدت ملاعب التنس الأرضي وشدتني هذه اللعبة لها وقلت هذه أفضل لعبة في العالم، ثم ذهبت للعبها وكنت أستعير مضربا وأتدرب عليها وبمجهودي طورت نفسي، كنت أتابع لقطات التنس في الأخبار التي كانت عبر البرنامج الرياضي للتلفزيون، وأذهب للعب مع الأجانب في ملاعب التنس بفندق شيراتون ومجمع حدة السياحي، ثم اختارني اتحاد كرة الطاولة وهو كان يدير التنس الأرضي قبل أن يكون لها اتحاد خاص، لتمثيل الجمهورية العربية اليمنية ضمن أول مشاركة لها في التنس الأرضي وكانت هذه البطولة في الكويت.
 هل كنت من مؤسسي الاتحاد اليمني للتنس؟
- نعم، كان هناك حراك لتأسيس اتحاد تنس الميدان عندنا هنا في الشمال قبل الوحدة المباركة، وفي نهاية الثمانينيات تأسس الاتحاد وترأسه محيي الدين الضبي، بعد الوحدة ترأس الاتحاد عدد من الشخصيات منهم القبطان سعيد يافعي والدكتور محمد حجر والدكتور عبدالله عبدالولي ناشر وهؤلاء هم الأفضل على الإطلاق في رئاسة الاتحاد اليمني لتنس الميدان، والتاريخ يشهد لهم كونهم شخصيات نابعة من الرياضة وتستطيع أن تناقشهم وتطرح عليهم الآراء والمقترحات ولا تجد منهم تهميشا أو إقصاء لأحد.
 ماذا عن مشاركاتك خارجية مع المنتخبات الوطنية؟
- كانت مشاركة جيلنـا محـــــــــدودة، بمعنى مشاركة أو مشاركتين في العام الواحـــــد، ومـــــن ثم اتجهت للتدريب، وبعد مرحلة البلوغ من العمر 30 عامـــاً، لعــــبت ضمن بطـولات فئة الرواد.
 طبعاً أنت معروف بتعليم الأطفال ألعاب التنس والإسكواش والبادل وتزويدهم بالمضارب والأدوات، وباتوا يطلقون عليك بابا نبيل مزود؟
- نهاية التسعينيات بدأ عندي شغف تقديم التنس للأطفال وهذا نتاج ما عانيته في طفولتي، كما أخبرتك في السؤال عن بدايتي واتجاهي لملاعب تنس نادي ضباط الشرطة، بينما غيري من الأطفال في ذلك الوقت كان من الصعب أن يتجه للتنس أو يتعرف عليها إلا بالصدفة إلا من كان أحد أقاربه يلعب تنس ويصطحبه لملاعبها، هذه الفكرة التي راودتني كيف أقدم التنس للأطفال في الحواري وفي المدارس وفي دور رعاية الأيتام، ومن خلال الدورات التدريبية التي أخذناها عبر الاتحاد اليمني وأشرف عليها الاتحادان العربي والدولي، كان المحاضرون يعرضون علينا كيف كان المدربون يقدمون التنس للأطفال في المناطق النائية في أفريقيا، ويستعرضون أفكارا حول أن التنس بإمكانك أن تنشرها في القرى، وهذا ما شجعني على تنفيذ هذه الفكرة وبدأت أتجه لحواري صنعاء القديمة وألعب مع الأطفال هناك وأعرفهم على هذه اللعبة وبأدوات ومستلزمات ملائمة للصغار، فوفرت لي شباكا ومضارب صغيرة وكرات الجنوار، ثم بدأت أجوب بالتنس من حارة لحارة ومن صرحة لصرحة وساعدني توفر المساحات "الصرحات" الخاصة بمزاولة النشاط الرياضي في صنعاء القديمة، وكنت أنادي للأولاد للعبها وسط تجمهر الأهالي واستغرابهم من هذه اللعبة الغريبة على حواريهم، ومن هنا كنت أعرف بالتنس وأجعل الأطفال يلعبونها.
 هل كنت تقوم بهذا بشكل شخصي أم بدعم من آخرين؟
- البداية كانت تطوعا مني، ثم قام بعض الأصدقاء بدعمي بعد أن أعجبتهم الفكرة، والحمد لله تطور المشهد من بداية العام 2000 واستمررت في برنامجي حتى إني أشهرت ألعابا أخرى خاصة برياضة المضرب مثل التنس الشاطئي والريشة والتتش تنس والبيكبول والكرة الحديدية وكلها ألعاب فردية وتعرف عليها الكثير من الأطفال والشباب، ولم يقتصر عملي على الحواري بل اتجهت لدور الأيتام، وفي السنوات الأخيرة أعطاني الدعم السخي المقدم من مجموعة هائل سعيد أنعم، دفعة حتى أزيد من ملاعب التنس والأنشطة الثابتة ومن خلال هذا الدعم وصلت إلى عدد من المحافظات.
 كيف كان إقبال الأطفال في المناطق الشعبية على هذه اللعبة رغم أنها نخبوية وتعرف بأنها لعبة الأغنياء؟
- قمت بإشراك الأطفال المهمشين والأطفال من الأسر التي ليس لها قدرة على شراء مستلزمات التنس، كسرنا الحاجز وحولنا التنس للجميع حتى يلعبوا ويشاركوا والبعض اتجه لملاعب التنس ودعمتهم بالمضارب والكرات وما زال الدعم مستمرا، والحمد لله ندعم بالجوانب الفنية والمستلزمات كما هو مقدر لنا وحسب إمكانياتنا.
 حدثنا عن تأسيسك لبعض الألعاب الفردية؟
- أسست لعبة الإسكواش في اليمن عام 1994 وكنت من أبطال اللعبة، وأسستُ لعبة البيكبول والتتش تنس والكرة الحديدية وكرة الريشة الطائرة وتنس المكفوفين، وهناك عند تأسيسي لتنس المكفوفين حكاية، الحاجة أم الاختراع والابتكار، فقد كان لي نشاط للمعاقين حركياً وذهنياً وللصم والبكم والمكفوفين في العام 2018، راودتني فكرة ابتكار كيف يلعب المكفوفون التنس، فقمت باستخدام جهاز كرة السرعة واستخدمت فكرة الإحساس بالتوقع أين ستسير أو تدور الكرة حول عمود كرة السرعة، ومن هنا تطورت اللعبة وعرضت في اجتماع الاتحاد العربي وتم تكريمي من قبلهم واستلمها رئيس الاتحاد نيابة عني، كما تم مناقشتها في الاتحاد العربي لكرة السرعة ولا زالت الفكرة في طور الإشهار وكلما تبنتها لجنة البارالمبية اليمنية أو الأولمبياد الخاص أتمنى أن تلقى فرصة الظهور.
 هل من بطولات قادمة تستعد لها؟
- أقمنا بطولتين للبادل في نادي وحدة صنعاء خلال شهر رمضان الفائت، وهناك بطولة لتنس العرب الخامسة للرواد ستقام في شرم الشيخ في مايو المقبل.
 هل ستشارك فيها؟
- نعم سأشارك في هذه البطولة المفتوحة للجميع، هناك علامة استفهام.. يقولوا أنت تشارك بصفة شخصية وإن أرد عليهم بطولات التنس جميعها مفتوحة لجميع الناس ولا يحتاج أنك تترشح أو يأذن لك الاتحاد، فقط الأمر يحتاج لمراسلة اللاعب مع الاتحاد العربي لتنس الميدان.
 رسالة لمن تقدمها خلال هذا الحوار؟
- أريد أن أقدمها للقائمين على الرياضة وبالخصوص وزارة الشباب والرياضة، هناك ملاعب كثيرة أنشئت ولم يقم فيها النشاط إطلاقاً وهي ملعب التنس في مجمع الثورة وملاعب التنس في الحدائق بسبب أن اللعبة تدار في إطار مركزي مغلق ولم يشركوا المدربين في لجان الاتحاد وهنا الخلل وليس الخلل في البنية التحتية، مشكلتنا هي الإدارة وأتمنى من المعنيين بالوزارة أن ينظروا لهذه المشكلة.
 كلمة أخيرة؟
- أحيي نادي الوحدة على تأسيس لعبة البادل في اليمن وتأسيس أول أكاديمية للبادل، حقيقة ما نلمسه من تطور المستوى هو نابع من إدارة نادي الوحدة وتسهيلها ودعمها للرياضة بشكل مختلف عن الملاعب الأخرى، وأتمنى من وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية اليمنية أن يؤسسوا اتحاد البادل بشكل منفصل ولا يضموها إلى أي لعبة، لأن الاتحادات يالله تمشي اللعبة حقها فما بالك بلعبة جديدة، ومن الأجدر أن تكون البادل لها اتحاد خاص بها ولها ناسها المختصون فيها.
وأشكركم أنتم الإعلاميين على توصيل رسالتنا بما يخص لعبة البادل وغيرها من الرياضات الفردية.