ماكينة الشبهات لا تتوقف
 

محمد الفرح

محمد الفرح / لا ميديا -
منذ اليوم الأول الذي انطلقنا فيه وأعلنا موقفنا المعادي لأمريكا و"إسرائيل"، لم تتوقف الأكاذيب والافتراءات والشُبه ضدنا؛ بدءًا من اتهامنا بادعاء النبوة، إلى الإمامة، إلى السحر، والاتجار بالمخدرات، وتجنيد الأطفال، وأننا نتبع إيران.
وأُطلقت شُبهٌ تتعلق بالحقوق والحريات، وأخرى تتعلق بالفساد والإجرام، وثالثة تتعلق بالدين والعقيدة، سواء ما يتصل منها بالصحابة أو باتهامنا بالشرك والكفر، وأننا مجوس وروافض.
إضافةً إلى شُبهٍ تتهمنا بالعنصرية، وأخرى سياسية، منها اتهامنا بمحاولة الانقلاب على النظام الجمهوري.
وحتى موقفنا المساند للقضية الفلسطينية -وهي قضية مظلوميتها أوضح من الشمس- نُتَّهم فيه بأننا أنصار لإيران ووكلاء لها. ولا تزال هذه الاتهامات مستمرة حتى اليوم.
وقد صدرت كتب كثيرة من الأعداء، ومقالات وكتابات واسعة، وانتشرت تلفيقات عديدة، وقيل فينا ما لم يُقله مالك في الخمر.
لكن سأختصر المسألة من أساسها: لو أننا منذ اليوم الأول كنا حركة تتجه نحو التطبيع مع العدو "الإسرائيلي"، وتعلن الولاء لأمريكا و"إسرائيل"، هل كنا سنتعرض لكل هذا التضييق، وكل هذه الشُبه، وكل هذه الأكاذيب والافتراءات؟ وهل كان سيُقال عنا إننا مجوس وروافض؟
النظام السعودي وهو نظام لا يحترم الحقوق ولا الحريات، ويقمع حتى أبسط أشكال التعبير، ويعدم على احتجاج أو تغريدة، ولا يعتمد آليات ديمقراطية كالمشاركة في القرار أو الانتخابات أو وجود برلمان، ومع ذلك لا نكاد نسمع بحقه مثل هذه الحملات، رغم تعارض ذلك مع كثير مما يُروَّج له دوليًا.
لماذا؟ لأنه لا يتخذ موقفًا معاديًا لـ"إسرائيل"، ويتجه نحو موالاة أمريكا والطاعة المطلقة لها.
وهنا تتضح نقطة مهمة وجوهرية: أن كثيرًا من هذه الشُبه والاتهامات تُثار في سياق المواقف السياسية، وأن حجم الحملات يرتبط بموقفنا المعادي لأمريكا و"إسرائيل".

أترك تعليقاً

التعليقات