بمشاركة رؤساء دول وشخصيات رفيعة من 100 دولة .. وفود العالم تودّع قائد الثورة الإسلامية
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
من الدم الطاهر الذي يعبّد طريق نحو القدس، ومن معاقل الصمود التي أضاءت فجر الانتصار، فتحت طهران أمس الجمعة بواباتها المنيعة لتزفّ سيد المقاومة، وقائد الأمة الإيرانية ومرشد الثورة الإسلامية، الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي؛ حيث تحول استشهاده إثر غارات عدوانية أميركية صهيونية غادرة في اليوم الأول للعدوان إلى وقود لملحمة كبرى زادت من عزيمة محور المقاومة وصموده.
وفي مشهدٍ تاريخي، زحفت الأمواج البشرية لتغص بباحات مصلّى الإمام الخميني في شمال طهران، مؤدية تحية الوداع الأخير لجثمان القائد، في مستهل جدول زمني ممتد لـ6 أيام يجوب المحافظات الإيرانية والعتبات المقدسة، وسط دعوات برلمانية وشعبية عارمة قادها رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، للحشد المليوني التاريخي والاقتراب من طوفان بشري يتوقع أن يبلغ 20 مليون مشيع يتحدّون لهيب الصيف ومخططات الأعداء لإعلان تجديد البيعة للثورة والشهداء والخط المقاوم.
وفي سياق تأمين الطوفان البشري، أعلن القائد العام لقوى الأمن الداخلي، العميد أحمد رضا رادان، عن استنفار جهوزية كاملة بنشر أكثر من 65 ألف عنصر شرطة في طهران وقم ومشهد، وتجنيد 200 ألف عنصر لتأمين الطرق من الحدود وحتى المدن المقدسة والمنافذ الجوية لضمان حماية ضيوف الأمة والشهيد السيد علي الخامنئي.
وعكست الجنازة الرسمية المكانة الكونية والروحية والسياسية للقائد الشهيد في قلوب الأحرار؛ حيث تقاطر إلى العاصمة طهران وفود رسمية وشعبية من نحو 100 دولة عبر العالم، تقدمهم 8 رؤساء دول وحكومات و12 رئيس برلمان، وفي طليعتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف، الذي وصل مبعوثاً خاصاً للرئيس فلاديمير بوتين لتأكيد عمق العلاقات والشراكة الاستراتيجية، إلى جانب قادة دينيين ومفكرين وأكاديميين وممثلي الأقليات الدينية من روسيا والهند والصين وتركيا والعراق والبوسنة والهرسك، وبنغلاديش، وإندونيسيا، وأفغانستان. وبأجسادٍ هزّها الفقد وبنادق مشرعة نحو صدور المعتدين، وقفت وفود جبهة المقاومة الإسلامية لتؤدي قسم الوفاء، بمشاركة قادة وعوائل شهداء المقاومة من اليمن، وسلطنة عمان، وسورية، ولبنان، والعراق، والمغرب، وقطر، والسعودية وتركيا، وقادة في باكستان، وهيئة «فاطميون» الأفغانية، وعلماء من الإكوادور وبوليفيا وإسبانيا، ووفد من حركة «أمل» اللبنانية، ووفد من مجاهدي كتائب حزب الله في العراق؛ تزامناً مع بيان أصدره حزب الله في لبنان دعا فيه الجماهير الوفية للاحتشاد في تجمع شعبى ودولي حاشد بباحة عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأربعاء القادم، تجديداً للعهد لروح إمام المستضعفين الخالدة التي ستبقى حية في الوجدان الإنساني.
تفاصيل ترتيبات مراسيم التشييع غير المسبوقة
ويشمل الجدول الزمني الممتد 6 أيام لتشييع ودفن المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد الشهيد علي الخامنئي، محطات شعبية ورسمية في طهران، وقم، ومشهد، بالإضافة إلى زيارة العتبات المقدسة في العراق.
وبدأت أولى محطات المراسيم أمس حيث انطلقت مراسيم استقبال الوفود في طهران والوداع الشعبي في مصلى الإمام الخميني. ثم في 5-6 تموز/ يوليو من المقرر أن تكون صلاة الجنازة والتشييع المليوني في العاصمة الإيرانية طهران.
يلي ذلك في 7 تموز/ يوليو إقامة مراسيم وداع وتشييع في مدينة قم وصلاة الجنازة في مسجد جمكران.
وفي 8 تموز/ يوليو سيتم نقل الجثمان الطاهر للعراق وتحديدا الى مدينتي النجف وكربلاء لإقامة مراسيم وداع وتشييع يتوقع أن يكون مليونيا.
وأخيرا في 9 تموز/ يوليو سيكون التشييع النهائي ودفن الجثمان الطاهر في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد.
قائد الجيش الإيراني يتوعد بالثأر
من جانبه، أطلق قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي، وعيد الثأر المزلزل قائلاً: «بلا شك إن هذه الشهادة زادت من عزيمتنا، وعلى أعداء الشعب الإيراني، الولايات المتحدة و»إسرائيل»، أن يعلموا أننا سنثأر للإمام الشهيد ولجميع شهدائنا»؛ وهو الموقف الميداني الصارم الذي عمده الحرس الثوري في بيانه التحذيري بأن «أي أخطاء في الحسابات ستواجه برد صارم وأكثر تدميراً من جانب قواتنا».
سيادة هرمز المطلقة تدفن أوهام واشنطن
بدوره أعلن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس الجمعة، أن طهران اتفقت رسمياً مع سلطنة عُمان على صياغة آلية تنفيذية مشتركة للملاحة في مضيق هرمز، استناداً إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب والموقعة مع الولايات المتحدة في 12 يونيو/ حزيران الماضي، جازماً بالقول في تصريحاته: «لن نسمح مطلقاً للولايات المتحدة بالتدخل في مضيق هرمز، ودول المنطقة هي المعنية الحصرية بأمنه وإدارته دون أي وجود أجنبي تخريبي». وحذر قاليباف بقوة من المساعي الخبيثة للاحتلال الصهيوني الرامية لإفشال الاتفاق وعرقلة مساره السلمي، متوعداً بأن القدرات الردعية الفائقة للقوات المسلحة ستقف سداً منيعاً وتمنع أي محاولة لاستئناف الحرب من جانب الصهاينة وتدمر خططهم الحاقدة.
وعلى الرغم من الاستئناف الجزئي لحركة الملاحة التجارية في هذا الممر المائي الاستراتيجي، عقب تبادل الضربات مطلع الأسبوع جراء اعتداء أميركي على مواقع إيرانية، فقد حسمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) الموقف ببيان عسكري عاصف، ألزم جميع الناقلات والسفن التجارية العابرة للمضيق بالمرور الحصري عبر المسارات المحددة بدقة من قبل طهران لضمان عبورها الآمن، محذرة من أن أي تحول أو انحراف عن هذه الخطوط السيادية أو عدم الالتزام الدقيق ببروتوكولات الملاحة الإيرانية سيواجه برد فعل عسكري فوري.
وفي سياق متصل أبدى وزير الدفاع الإيراني بالوكالة العميد الركن ماجد ابن الرضا، التزام بلاده بالاتفاق الأولي ما دام يُحترم، ولكنه جدد التأكيد على عدم ثقة طهران المطلقة بالوعود الأميركية، جاعلاً فوهات البنادق والصواريخ واستعداد المقاتلين الأشاوس هي الضامن الوحيد لثبات تفاهمات إنهاء الحرب وفرض السيادة الوطنية الكاملة على كافة المياه الإقليمية وطرد الوجود العسكري الأجنبي المنكسر كلياً من المنطقة.










المصدر لا ميديا