إعلام أمريكي: اغتيال خامنئي جعله أكثر قوة رمزية بعد استشهاده
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
تبدأ اليوم السبت في إيران مراسيم تشييع جثمان المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، الشهيد السيد آية الله علي خامنئي، والتي تستمر على مدار 6 أيام متواصلة.
وبينما بدأت أنظار العالم، منذ صباح أمس، في الاتجاه صوب العاصمة الإيرانية طهران، مع بدء تقاطر الوفود الرسمية والشخصيات السياسية من مختلف دول العالم للمشاركة في مراسيم الوداع والتشييع، فقد أولت وسائل الإعلام الغربية اهتماماً بالغاً بهذا الحدث، معتبرة التشييع بأنه حدثاً سياسياً واستراتيجياً يحمل رسائل تتجاوز حدود إيران إلى الولايات المتحدة و"إسرائيل" والعالم بأسره..
وفي تقرير مطول، وصفت شبكة CNN الأمريكية مراسيم التشييع بأنها "رسالة تحدٍ موجهة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب"، ومناسَبة لإظهار تماسك الدولة وإرادة المواجهة، وتأكيد أن الحرب لم تنجح في كسر النظام أو إرادة الشعب.
وبحسب التقرير، فإن إيران، التي خرجت من مواجهة عسكرية وصفتها الشبكة بـ"الحرب الوجودية"، لم تكتفِ بالصمود، وإنما اختارت أن تجعل من وداع قائدها الشهيد "إنجازاً ملحمياً سيُظهر للعالم عظمة روح هذه الأمة"، وهي العبارة التي استخدمها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في رسالة رسمية نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية.
رسائل سياسية
وترى الشبكة الأمريكية أن طهران تعمدت أن تجعل مراسيم التشييع مشهداً زاخراً بالرمزية السياسية والدينية، يبدأ في العاصمة الإيرانية ويمتد عبر ثلاث مدن داخل إيران، ثم إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، قبل أن يوارى جثمان الشهيد في ضريح الإمام الرضا بمدينة مشهد.
وبحسب التقرير، فإن اختيار توقيت المراسيم لم يكن اعتباطياً، إذ يتزامن مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، كما يقام خلال شهر محرم، الذي يمثل في الوجدان الشيعي شهر التضحية والاستشهاد، في استحضار واضح لرمزية الإمام الحسين عليه السلام، بما يعزز صورة خامنئي بوصفه قائدا استشهد في مواجهة أعداء الأمة "أمريكا وإسرائيل".
وأفادت CNN بأن هذا المشهد يهدف إلى توجيه عدة رسائل أبرزها الرسالة الموجهة إلى واشنطن و"تل أبيب" بأن اغتيال القائد لم ينهِ مشروع الجمهورية الإسلامية، وإنما منحه بعداً رمزياً لن ينساه التأريخ.
وأكد التقرير أن عملية اغتيال مرشد الثورة الإسلامية بغارات جوية أمريكية صهيونية، استهدفت مقر إقامته في العاصمة طهران أواخر شباط/ فبراير، والتي كانت تهدف إلى إنهاء تأثير السيد علي خامنئي، جاءت بنتيجة معاكسة، موضحاً بأن اغتيال آية الله "جعله أكثر قوة رمزية بعد وفاته مما كان عليه في حياته"، و"منح إرثه السياسي والديني زخماً مضاعفاً".
وأشار إلى أن تنظيم الجنازة بهذا الشكل يُعد "مسيرة نصر، تُظهر أن خامنئي لم يخسر بعد، حتى في مماته"، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة و"إسرائيل" تصوير العدوان على إيران باعتباره حقق أهدافه.
أضخم استعدادات في تاريخ الجمهورية
تقرير "سي إن إن" كشف حجم الاستعدادات غير المسبوقة التي سخرتها طهران لإنجاح مراسيم التشييع، واصفاً إياها بأنها من أكبر العمليات اللوجستية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
وقال: "إن حماية جثمان الزعيم، وإدارة شؤون ملايين المعزين، واستضافة كبار الشخصيات الأجنبية، وتنظيم فعاليات كبرى في خمس مدن ببلدين، مهمة جبارة. وستتطلب عملية أمنية غير مسبوقة لبلد خرج لتوه من حرب كبرى مع الولايات المتحدة وإسرائيل".
ومن بين الأرقام اللافتة التي أوردتها CNN نقلاً عن الإعلام الإيراني، أن قوات الباسيج ستقوم بتخصيص 50 مليون قطعة خبز يومياً لإطعام المشيعين، إلى جانب نشر 16 مخبزاً متنقلاً في طهران، وتركيب أكثر من 6000 مرش مياه لتبريد الحشود في ساحة التشييع، وتجهيز 2500 سيارة إسعاف و21 مروحية و100 طائرة مسيرة لدعم العمليات الميدانية وآلافاً من رجال الإنقاذ، في حين تم تجهيز أكثر من 20 مستشفى لاستقبال أي حالات طارئة، مع توفير 500 ألف لتر من المحاليل الوريدية.
وسيتم إغلاق مطاري طهران الدولي والمحلي خلال أيام الجنازة، كما أُعلنت عطلات رسمية في جميع المدن التي سيمر بها جثمان الشهيد الأعلى خامنئي. وستشهد طهران أكبر عملية تنظيم مروري في تاريخها، حيث سيُمنع مرور المركبات الخاصة بالقرب من موكب الجنازة، وتخصيص أكثر من 700 موقف سيارات لتوفير مساحة للملايين المتوقع توافدهم على المدينة في وقت واحد، وتجهيز 20 ألف فصل دراسي، إضافة إلى الصالات الرياضية والحدائق، لإيواء الزوار.
ويرى التقرير الأمريكي بأن مراسيم التشييع ستكون واحدا من أكبر التجمعات البشرية في التاريخ الحديث، إذ تتراوح التقديرات الرسمية بين 4 ملايين و20 مليون مشارك، وهو رقم، إذا تحقق، سيجعلها أكبر جنازة يشهدها العالم في العصر الحديث، مشيراً إلى أن الإعلام سيكون حاضراً للتغطية بنحو 14 ألف صحفي، بينهم 900 مراسل أجنبي، وفقاً لما أعلنته طهران، وهو ما اعتبره التقرير "تأكيدا على إيصال رسائل المراسيم إلى مختلف أنحاء العالم".
وفي المقابل، تشير شبكة "سي إن إن" إلى أن إيران تعمدت استبعاد المسؤولين الغربيين من قائمة المدعوين، بينما أكدت مشاركة رؤساء دول وبرلمانات وشخصيات رسمية من عشرات الدول، في رسالة تؤكد أن الجمهورية الإسلامية لا تزال تمتلك شبكة واسعة من العلاقات السياسية رغم الضغوط الغربية.
ويخلص تقرير CNN إلى أن مراسيم تشييع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، تؤكد بوضوح أن الحرب "الأميركية الإسرائيلية" لم تحقق هدفها في كسر إيران، واصفاً الجنازة بأنها "ليست نهاية لمسيرة خامنئي، وإنما بداية لتحويله إلى رمز دائم للمقاومة"، ورسالة مباشرة إلى البيت الأبيض بأن اغتيال القادة لا ينهي الإرادة في البقاء والصمود والتصدي بقوة لأي عدوان.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا