تقرير / لا ميديا -
أسدلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الستار على أسبوع من الملاحم الشعبية الخالدة، ليوارى الجثمان الطاهر لقائد الأمة الإيرانية، الإمام الشهيد، آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، والشهداء من أفراد أسرته، في مثواهم الأخير برواق «دار الذكر» في الحرم الرضوي المقدس بمدينة مشهد.
وبينما كانت الحشود المليونية تزف الشهيد الخامنئي في مدينة مشهد، كانت سماء المنطقة تشتعل بنيران الثأر؛ إذ نفذت القوات المسلحة الإيرانية ضربات صاروخية وهجمات مكثفة بالمسيرات، دكّت معاقل وشرايين الجيش الأمريكي في عدة دول عربية، رداً على عدوان أمريكي سافر استهدف الأراضي الإيرانية، معلنة تحطيم قواعد الاشتباك وتكريس مرحلة الردع الاستراتيجي المفتوح.
الرحلة الخالدة في المثوى الأخير
وفي الوداع الأخير لقائد الأمة الإيرانية والثورة الإسلامية، أمّ النجل الأكبر للقائد الشهيد السيد علي الخامنئي، آية الله مصطفى الخامنئي، صلاة الجنازة على والده، وسط أمواج بشرية زحفت إلى شارع الإمام الرضا منذ عصر الخميس.
وكانت قد بدأت، الجمعة الماضي، مراسم التشييع بحضور رسمي عالمي ضم مسؤولين من أكثر من 45 دولة ونخباً من 100 دولة.
وتجلى الإعجاز الجماهيري العابر للجغرافيا في العراق يوم الأربعاء، حيث زحف ملايين المشيّعين في النجف وكربلاء، في حج تاريخي لساحات المحور.
وامتداداً لبيعة العهد، أعلن مركز الإعلام التابع لمكتب قائد الثورة، أن آية الله السيد مجتبى الخامنئي سيقيم مجالس التأبين للإمام الشهيد لمدة ثلاث ليالٍ، بدءاً من أمس، في صحن النبي الأعظم بالروضة الرضوية بمشهد.
إيران تحرق ما تبقى من أوكار أمريكية في المنطقة
وفي ترجمة فورية لمعادلة الردع الاستراتيجي التي أرستها إيران، لم ينتظر حرس الثورة الإسلامية وجيش الجمهورية طويلاً للرد على العدوان الأمريكي الأخير. وأعلن الحرس الثوري، في بيان، استهداف مركز قيادة وسيطرة العدو في غرب آسيا وقاعدة «الأزرق» الجوية في الأردن بـ10 صواريخ باليستية، ومتوعداً بأن أي حماقة أمريكية جديدة ستجعل كافة القواعد في المنطقة تحت رحمة النيران الإيرانية الكثيفة.
كما أطلق جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية أسراباً مكثفة من الطائرات المسيّرة الانتحارية، في هجوم مركب واستراتيجي استهدف تدمير منظومات الدفاع الجوي الأمريكية «باتريوت» في الكويت.
كما تم قصف هوائيات الأقمار الاصطناعية (موقع الإنذار المبكر) التابعة للجيش الأمريكي في قطر. وفي البحرين دكت إيران مخازن الوقود الاستراتيجية للقوات الأمريكية.
وأكد الجيش الإيراني، في بيانه، أنه سيواصل الدفاع باقتدار عن مبادئ الثورة، ولن يسمح للرئيس الأمريكي «الأرعن» بتحقيق أهدافه مهما كان الثمن.
وتأتي هذه العمليات العسكرية كردٍّ مباشر على خرق واشنطن لوقف إطلاق النار بينها وبين إيران، إذ كشف رئيس المركز الإعلامي بوزارة الصحة الإيرانية، حسين كرمانبور، استشهاد 14 مواطناً وإصابة 78، جراء غارات أمريكية غادرة استهدفت 5 محافظات إيرانية يومي 8 و9 تموز/ يوليو الجاري.
وفي رسالة شديدة اللهجة، وجّه رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، تحذيراً حاسماً للأمريكيين عبر منصة «إكس» قائلاً: «لا تتخبطوا في الوحل عبثاً، لأنكم ستغوصون أكثر. إن ضربتم فستتلقون ضربة».
وشدد قاليباف على معادلة الخنق البحري مؤكداً: «إن مضيق هرمز يُفتح فقط بترتيبات إيرانية، لا بالتهديدات الأمريكية».
القيادة العسكرية والأمنية: ثأر لا يسقط بالتقادم
من جانبه أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، أن «الشخصية الأكثر بغضاً في العالم» (في إشارة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب) قد وجّهت مجدداً ما يستحقها من كلمات إلى الشعب الإيراني العظيم والشعب الصامد والمكلوم.
وأضاف أن ترامب يغتاظ من التلاحم الإيراني العراقي، متوعداً بضرب البنى التحتية المعادية رداً على أي هجوم، ومؤكداً أن الكيان الصهيوني المجرم لن يكون بمنأى عن نيران المقاومة.
من جانبه، أكد اللواء أمير حاتمي، القائد العام للجيش، أن الحضور الجماهيري الملحمي هو رسالة تلاحم ساطعة ستحبط مؤامرات الأعداء. فيما توعد اللواء علي عبد اللهي، قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، بخطوات قادمة تسلب النوم من عيون قادة الأعداء، جازماً بأن القوات المسلحة ستقتص عاجلاً أم آجلاً من قتلة الإمام الشهيد، وأن حزن الأمة تحوّل إلى غضب مقدس لن يهدأ إلا بسحق المستكبرين.
المفاوضات القسرية تستمر وسط لهيب الميدان
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالبارود، لا تزال نافذة الدبلوماسية الميدانية مفتوحة بشروط طهران.
فقد كشفت مصادر لصحيفة «العربي الجديد» عن وصول وفد قطري رفيع، يترأسه مستشار رئيس الوزراء القطري، إلى مدينة مشهد المقدسة، لإجراء محادثات عاجلة مع وزير الخارجية، عباس عراقجي؛ سعياً لخفض التصعيد وإلزام واشنطن بمذكرة تفاهم «إسلام آباد».
وتتزامن هذه الوساطة مع ما نقلته وكالة «بلومبيرغ» عن استمرار المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران للبحث عن حل دبلوماسي، في حين تثبت طهران أن لغة الميدان والصواريخ هي الضامن الوحيد لإجبار العدو على الرضوخ لشروط السلام والمقاومة.










المصدر لا ميديا