ماذا بقي لديهم من العترة؟
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
دائرون في فلكِ الطوباوية الشعاراتية؛ مغرقون بوهم الامتلاء؛ الكون كله في انتظار وثبتهم ليستعيد كل شيء فيه معناه؛ وتتجلى مظاهر الصلاح والاستقامة على النفوس والواقع الخارجي! فهم؛ الكمال؛ وما عداهم النقص؛ لهم البشرى في الدارين؛ فالفوز والفلاح وكل عناصر البلوغ لمقام التمكين معقودةٌ بنواصيهم منذ الولادة! وما لأحدٍ سواهم الحق في الجزم؛ إنهم: «الفرقة الناجية» والطائفة «التي اتخذت على الله عهداً» أنْ يجعلها «فوق كل بني البشر» ولا يدخل الجنة إلا مَن تعلق بذيلها؛ ورمى بفكره في محط أقدامها؛ فآثار مسيرها كل ما يتقوم به مساره؛ وسقط متاعها زاده في المعاش والمعاد!
القرآنُ إنْ تلوه؛ وجدت في ما يوحي بمدى التزامهم به؛ تصوراتٍ وأحكاماً عليها صبغة «الخوارج» عمائمُ صُبَ عليها الجهل صباً! قد يحضرون بدراً؛ ويعدون ضمن مَن هاجر؛ ويرون في أحد وحنين؛ لكنهم: كمَن يساق رغماً عنه إلى الهلاك؛ وما من غائلةٍ للحق وأهله إلا واستبشروا بها؛ ولا تراجعٍ في المواجهة مع العدو إلا وهم سببه! إن التزامهم بالرسول والرسالة؛ خاضعٌ لمزاجيتهم ورغباتهم ومطامحهم؛ وجارٍ مجرى القائل: «دعوه؛ فقد هجر الرجل».
أما علاقتهم بسيد الأوصياء؛ إمام الحق؛ رجل العدل؛ ومهوى قلوب المتعطشين لإعادة الاعتبار لإنسانيتهم؛ أمير المؤمنين علي (ع) فهي: علاقةُ مَن شهد «صفين» ورمى بكل شيء عرض الحائط بمجرد تثبيت ابن النابغة لأول رمحٍ؛ رفعت على سنانه صحيفة من كتاب الله؛ فراحوا يصرخون بالحق؛ كشعار؛ لكنهم يريدون الباطل! كم فتحوا من حضانات في مغداهم ومراحهم؛ لصناعة الشقاء؛ وكأنهم نبتةٌ سقاها «أشقى الآخرين» بماء الخيانة؛ وعقر كل ما هو رباني على مذبح «قطام» وما تشتمل عليه من رمزية شاملة لكل معاني السقوط في بؤر الشهوة وحب الذات!
ليس لهم من نصيبٍ من إرث العترة؛ إلا ذلك النزر اليسير الذي يلوكونه في إحياء المناسبات؛ والذكريات المختلفة؛ وتتطلبه ليالي الإمتاع والمؤانسة في ظل مائدة ابن هند؛ وبمحضر كل باغٍ على مر العصور.
قد يحضرون «عاشوراء» ويراهم الناس في عداد مَن كان مع الحسين (ع) في «كربلاء» لكنه؛ حضورُ مَن لا ضير عنده من القيام بقتل الحسين؛ كمعنى في سبيل الحصول على «ملك الري» لا أثر في جمعهم «للحر» ولا وجود «لهانئ بن عروة» ولا تشم بمحضرهم رائحة «زهير بن القين».
قد يُسمعون وهم يدعون بدعوة «زيد» لكنهم؛ أعظم الناس ولاء «لهشام» إن قيل لهم: اتقوا الله؛ فتحوا السجون؛ ونصبوا لك القيد والكرباج!
لا يحق لمظلوم أن يستغيث؛ ولا لمحتاج أن يشكو؛ ولا لأحد أن يقابل ما يفعلون بشيء تبدو عليه أدنى علامات الرفض والاحتجاج. فهل هكذا يكون جند الله؟ وماذا بقي لديهم من ميراث العترة؟

أترك تعليقاً

التعليقات