العليمي والسيادة المثقوبة
 

عمر القاضي

عمر القاضي / لا ميديا -
ما إن وصلت طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء حتى تعالت أصوات التنديدات المقيتة من قِبل من يصفون أنفسهم بـ»الشرعية»، المرتزق رشاد العليمي خرج ببيان يتحدث مزايدا ومتباكياً على «انتهاك السيادة اليمنية».. عن أي سيادة تتحدث يا عليمي أنت ومجلسك؟
عن أي سيادة تتحدثون وقد انتهكتموها بأنفسكم يوم استدعيتم قوات غازية لقصف وتدمير اليمن، وقتل أبنائه طيلة عشر سنوات؟
إن الحديث عن السيادة يتناقض تماماً مع الواقع المخزي في مناطقكم؛ حيث القوات والمؤسسات العسكرية الأجنبية تبسط نفوذها وتتحكم بالمحافظات والمنافذ الحيوية في الجنوب ومأرب وتعز، بينما تُنهب الثروات النفطية وتُودع عائداتها في البنوك الخارجية. ناهيك عما يحدث في جزيرة سقطرى من عبث وفساد ونهب ممنهج لطبيعتها وهويتها...
عن أي انتهاك تتحدثون وأنتم عاجزون حتى عن الاستقرار في عدن، ولا تملكون مساحة للحركة، أو القدرة على إصدار القرارات والتعيينات وتوجيه التصريحات المستقلة، إلا بعد الحصول على الضوء الأخضر والموافقة المسبقة من السعودية؟
لقد أصبحت شعارات الوطنية والتباكي على اليمن مكشوفة، ولم تعد تنطلي على الشعب اليمني الذي وعى الحقيقة بعد عقد من الزمن. متى كان يسرّكم أصلاً فتح مطار صنعاء والتخفيف من معاناة المواطنين بصنعاء والمحافظات الشمالية؟
والخرط والمزاعم بأن طهران نقلت خبراء وتقنيات حديثة إلى المطار، هي أسطوانة مشروخة يتردد صداها في وسائل إعلامكم ليل نهار منذ عشر سنوات حتى والمطار مغلق تماماً، بل وصل بكم الأمر إلى اتهام طائرات الأمم المتحدة بنقل الأسلحة والخبراء. هذه الادعاءات المزيفة لم تعد تقنع أحداً، وما شأنكم وشأن المطار؟ إن المطارات والموانئ اليمنية المغلقة ستُفتح عاجلاً أم آجلاً رغماً عن كل قيود الحصار.
يا عليمي، تعلم تماماً أنه لا يوجد في القوانين والأعراف الدولية ما يسمح لأي طرف بإغلاق المطارات والموانئ والمنافذ البرية لدولة مستقلة وذات سيادة؛ بل إن القانون الدولي الإنساني يُحرّم فرض الحصار الشامل وإغلاق هذه المنافذ الحيوية أثناء الصراعات والحروب.
وفي الحالة اليمنية، لا يوجد أي قرار أممي شرعي يقضي بإغلاق مطار صنعاء أو موانئ الحديدة، وإنما هو قرار حصار تعسفي يفتقر لأي مسوغ قانوني.
بناءً على ذلك، فإن كسر هذا الحصار الجائر على مطار صنعاء لا يخالف القانون الدولي، بل هو مطلب إنساني ملحّ. إن فتح المطار ليس منّة من أحد، ولا إنجازاً سياسياً يتم التفاوض عليه، بل هو حق طبيعي وأصيل للشعب اليمني، ولم يكن ينبغي أصلاً القبول بطرحه كشرط أو مطلب على طاولة المفاوضات وسوف ننزعه بالقوة.

أترك تعليقاً

التعليقات