وصفت مذكرة التفاهم بأنها «أداة استسلام أمريكية».. تقارير غربية: إيران تتحكم بالحرب و«ترامب» غارق في مشاكل أكبر من قدراته
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
لا تزال تداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، تتواصل في الإعلام الغربي، سيما بعد تجدد الضربات المتقطعة بين الولايات المتحدة من جهة، والجمهورية الاسلامية، من جهة أخرى، بالتزامن مع تصريحات أطلقها ترامب مؤخراً، قال فيها إن مذكرة التفاهم "انتهت" بالنسبة له، متوعداً بعودة الحرب أقوى من سابق في حال لم تستسلم طهران.
حول هذا نشرت مجلة "ذي أتلانتك" الأمريكية، أمس، تقريراً هاجمت فيه ترامب بشراسة، مشيرة إلى أن "الحرب الحالية بين أمريكا وإيران، باتت بيد النظام الإيراني، وليست بيد ترامب"، التي قالت بأنه لا يسيطر على الحرب وأن الإيرانيين هم من يحددون شروطها ويوجهون له إهانات متكررة.
ورأت المجلة أن إعلان ترامب السابق عن "وقف إطلاق النار" لم يجد ترجمة فعلية على الأرض، إذ استمرت العمليات العسكرية المتبادلة، وهو ما اعتبرته دليلاً على اتساع الفجوة بين التصريحات السياسية والواقع الميداني، واصفة إياه بأنه "متخبط وغارق بالمشاكل".
وأوضحت أن ترامب بدا مرتبكاً عندما سُئل عن مستقبل مذكرة التفاهم مع إيران، قبل أن يعلن أنها انتهت ويوجه أوصافاً مسيئة للقيادة الإيرانية، معتبرة أن هذا الخطاب يعكس حالة انفعال أكثر منه تعبيراً عن إدارة متماسكة للأزمة.
وقالت إن "مذكرة التفاهم كانت عمليا أداة استسلام أمريكية كان بإمكان الإيرانيين صياغتها بأنفسهم، لكن ترامب أراد الانسحاب من الحرب، فوقعها، في فرساي، وهو المكان المناسب تماما في إشارة لترتيبات القوى المنتصرة لما بعد الحرب العالمية الأولى ونهاية الدولة العثمانية".
وأضافت "ذي أتلانتك" في تقييمها لسلوك الطرفين، قائلة: "إن إيران تقيم التكاليف والمخاطر وتسعى لتحقيق أهداف قابلة للتحقيق، وهي بقاء النظام والسيطرة على المضيق والحفاظ على برنامجها النووي. أما إدارة ترامب، فقد دخلت هذه الحرب متخبطة دون استراتيجية واضحة، معتمدة بدلا من ذلك على افتراضات خاطئة ومعلومات قديمة وحدس الرئيس وقد افترضت الإدارة، بدافع رغبة الرئيس الشديدة، أن النظام الإيراني سينهار سريعا".
وأوضحت أن واشنطن تجاهلت تحذيرات وتحليلات عسكرية واستخباراتية سابقة بشأن ردود الفعل الإيرانية المحتملة، قبل أن تجد نفسها أمام أزمة متصاعدة بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن أمريكا "حاولت منذ ذلك الحين الخروج من هذه الحرب بالقصف، ولكن بدون القدرة على السيطرة على الأراضي، فإن الولايات المتحدة الآن تستنزف مخزونها الاستراتيجي من الذخائر دون تأثير يُذكر".
واختتمت "ذي أتلانتك" تقييمها بالقول إن "كلام ترامب لا يدل على رئيس يدير حربا، بل عن رجل متخبط غارق في مشاكل أكبر من قدرته ويتفاعل مع الأحداث بدلا من توجيهها".
وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تحليلياً رأت فيه أن دونالد ترامب يكرر أخطاءه في التعامل مع إيران، ويتصرف كما لو أن ساحة المعركة لم تتغير، لكن الواقع -وفقاً للصحيفة- مختلف تماماً، فطهران تمتلك أوراق ضغط وتدرك ذلك جيداً.
وأشار التحليل إلى أن انهيار مذكرة التفاهم لم يكن نتيجة التطورات الأخيرة فقط، وإنما جاء نتيجة تراكم طويل من انعدام الثقة، إذ ترى طهران أن أي وعود أمريكية برفع العقوبات تبقى مؤقتة وقابلة للتراجع مع تغير الإدارات أو الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا الإرث من الاتفاقات المتعثرة دفع إيران إلى التركيز بصورة أكبر على أوراق ضغط لا تعتمد على الوعود السياسية، وفي مقدمتها النفوذ المرتبط بمضيق هرمز، باعتباره عاملاً يمكن أن يربط أي تصعيد ضدها بكلفة اقتصادية عالمية مباشرة.
ورأت "الغارديان" أن هذه الورقة أصبحت أكثر حساسية في ظل الاستنزاف الكبير للاحتياطات الاستراتيجية الأمريكية من النفط، وشحة مخزونات النفط العالمية، وارتفاع هشاشة أسواق الطاقة، وهو ما يمنح إيران هامش تأثير أوسع في حسابات القوى الغربية مقارنة بفترات سابقة.
كما اعتبر التحليل أن طهران ما تزال تمتلك ثلاثة أشكال رئيسية من أوراق الضغط في مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني، تشمل قدراتها العسكرية التقليدية وغير التقليدية، وبرنامجها النووي، وموقعها الجغرافي المؤثر في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، مؤكداً أن هذه العناصر تجعل أي مقاربة أمريكية تعتمد فقط على الضغط العسكري أو العقوبات غير كافية لتحقيق أهدافها.
وخلصت الصحيفة البريطانية إلى أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في استعداد إيران للتفاوض، وإنما في قدرة الولايات المتحدة على تقديم ترتيبات يمكن أن تثق طهران باستمرارها على المدى الطويل، معتبرة أن الاتفاقات التي تقوم فقط على وعود مستقبلية بتخفيف العقوبات تظل معرضة للانهيار، ما لم تتوافر ضمانات أكثر استقراراً.
وتعكس القراءتان الصادرتان عن "ذي أتلانتك" و"الغارديان" اتجاهاً لافتاً داخل الإعلام الغربي، يركز على معضلة الولايات المتحدة في العدوان على إيران، في مقابل بروز قدرة طهران على الصمود والحفاظ على أوراق القوة والضغط التي تُرجح كفتها، سواء في العدوان الحالي عليها أو أي مواجهة مستقبلية.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا