الأقمار الاصطناعية تؤكد آثار الضربات اليمنية.. الحرائق في أرامكو تتواصل لليوم التالي
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
أظهرت صور الأقمار الاصطناعية المحدثة الصادرة عن نظام NASA FIRMS لرصد الحرائق، أمس، استمرار اندلاع الحرائق داخل مجمع مصفاة أرامكو في جيزان لليوم الثاني على التوالي، عقب الضربات التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذها منتصف ليل الجمعة، مستهدفة منشآت نفطية في جيزان وينبُع، رداً على العدوان السعودي على مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران.
وتداول عدد من منصات استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT)، من بينها Open Source Intel وOSINTdefender وMenchOsint، أمس، صوراً وبيانات مأخوذة من نظام الرصد التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، أظهرت استمرار تسجيل بؤر حرارية نشطة داخل مجمع المصفاة، مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود، بعد أكثر من 24 ساعة على الضربة.
واعتبر مختصون في تحليل صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الرقمية أن استمرار ظهور البؤر الحرارية داخل المجمع النفطي يعد مؤشراً مستقلاً إلى تعرض منشآت داخل المصفاة لأضرار مباشرة، مرجحين أن تكون خزانات وقود أو منشآت تخزين قد أصيبت، وهو ما يفسر استمرار الحرائق لفترة طويلة.
كما نشر عدد من المحللين المتخصصين في متابعة النزاعات عبر المصادر المفتوحة صوراً فضائية أظهرت سحابة دخان كثيفة تغطي أجزاء واسعة من المنطقة المحيطة بالمصفاة، مؤكدين أن نمط الحريق لا يتوافق مع عمليات الحرق الصناعية المعتادة، وإنما يشير إلى احتراق كميات كبيرة من المواد النفطية.
وفي السياق ذاته، أفادت منصة (EnterpriseAM) العالمية المتخصصة في تحليل بيانات الأسواق والطاقة، في تقرير نشرته، أمس، أن الحرائق ما تزال مستمرة داخل مصفاة جيزان، التابعة لشركة أرامكو، مشيرة إلى أن وسائل إعلام إقليمية تحدثت عن وقوع خمسة انفجارات على الأقل في محيط المصفاة أثناء الهجوم.
ورأى التقرير أن الهجمات الأخيرة تمثل تحولاً مهماً في مسار المواجهة، لاسيما وأن منشأتي جيزان وينبُع تكتسبان أهمية استراتيجية في ظل الاعتماد السعودي المتزايد على موانئ البحر الأحمر لتصدير النفط، خاصة بعد تعطل جزء كبير من حركة التصدير عبر الخليج نتيجة التطورات الإقليمية.
وتوقف التقرير أيضاً عند تداعيات إعلان صنعاء، في 20 تموز/ يوليو الجاري، حظر الملاحة السعودية في البحر الأحمر، رداً على العدوان السعودي وحصاره الظالم لليمن والمستمر منذ 12 عاماً.
وكشف أن شركات التأمين البحري العاملة في سوق لويدز لندن أبلغت الوسطاء بأنها لن تصدر وثائق تأمين ضد مخاطر الحرب للسفن التي لها أي ارتباط بالسعودية، سواء عبر ملكيتها أو تشغيلها أو رسوها في الموانئ السعودية، مشيراً إلى أن شركتي التأمين البحري (Ascot) و(Navium) تستعدان لإلغاء بعض وثائق التأمين القائمة للسفن المرتبطة بالسعودية.
استحالة الخيار العسكري ضد صنعاء
وفي السياق ذاته، خصصت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريراً مطولاً للتطورات الأخيرة، معتبرة أن التصعيد بين صنعاء والرياض يفتح مرحلة جديدة في المواجهة الإقليمية، ويضيف بُعداً أكثر تعقيداً للصراع الدائر في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن عدد من الباحثين الأمريكيين المتخصصين في شؤون اليمن والخليج أن صنعاء أصبحت تمتلك نفوذاً واسعاً في البحر الأحمر، مستندة إلى الخبرة العملياتية التي اكتسبتها خلال معركة إسناد غزة، والتي مكنتها من إحكام الحصار من البحر الأحمر على الكيان الصهيوني وشلّ حركة ميناء "إيلات" (أم الرشراش) لأكثر من عامين.
وقال الباحث في مركز "نيو أمريكا" آدم بارون، بحسب الصحيفة، إن صنعاء أثبتت امتلاكها القدرة على فرض حصار بحري دون الحاجة إلى امتلاك قوة بحرية تقليدية، معتبراً أن ذلك يمنحها أدوات ضغط مؤثرة على الاقتصاد العالمي.
كما نقلت الصحيفة عن السفير الأمريكي السابق لدى السعودية مايكل راتني قوله إن "تعطيل الملاحة لا يحتاج بالضرورة إلى إغراق السفن، بل يكفي أن تمتنع شركات الشحن عن المرور حتى يتحقق تأثير الحصار عملياً".
ورأت الصحيفة أن التجارب العسكرية السابقة، سواء خلال سنوات تحالف العدوان السعودي على اليمن، أو خلال العمليات الأمريكية والبريطانية و"الإسرائيلية" اللاحقة ضد صنعاء إبان خوضها معركة إسناد غزة، أظهرت محدودية الخيارات العسكرية في تغيير موازين الصراع.
وأكدت، نقلاً عن باحثين أمريكيين، أن أي محاولة لمعالجة "الأزمة بين اليمن والسعودية" عبر الخيار العسكري لن تحقق نتائج حاسمة، في ظل قدرة صنعاء على مواصلة الضغط باستخدام قدراتها العسكرية وموقعها الاستراتيجي وشعبيتها الكبيرة.
وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في بيان لها عصر أمس الأول، أنها نفذت عمليتين عسكريتين نوعيتين، استهدفتا منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبُع، بالصواريخ والطائرات المسيّرة، رداً على العدوان السعودي الإجرامي على مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران، وإمعانه في حصار الشعب اليمني وانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية.
وأكد البيان أن العمليتين حققتا أهدافهما وكانت الإصابات "دقيقة ومباشرة".










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا