تقرير / لا ميديا -
شهدت المواجهة الإقليمية المحتدمة بين طهران وواشنطن في يومها الـ177؛ تقاطعاً لمسارات الوساطة الدبلوماسية الباكستانية والعُمانية في العاصمة الإيرانية برغبة ملحة من البيت الأبيض، الذي يتعمق مأزقه في مواجهة إيران. 
واستبق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران -برفقة وزير الداخلية محسن نقوي- باتصال هاتفي حث فيه منير على إعادة طهران إلى مسار المفاوضات.
وكشفت مصادر باكستانية رفيعة لوكالة «رويترز» أن ترامب طلب من إسلام أباد التنسيق السريع واستخدام نفوذها لإعادة طهران إلى طاولة التفاوض، حيث يُتوقع أن يلتقي منير في العاصمة الإيرانية بشخصيات وقيادات مقربة من المرشد الأعلى، آية الله السيد مجتبى الخامنئي.
على صعيد ذي صلة  يصل وزير الخارجية العُماني  بدر البوسعيدي، إلى طهران، اليوم، لمواصلة المحادثات الثنائية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. 
من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية، عبر ناطقها الرسمي إسماعيل بقائي، عدم وجود أي رابط تنظيمي بين الزيارتين، مؤكدة أن التزامن زمني فقط، وأن مسقط تجري مشاوراتها بوصفها دولة ساحلية شريكة في الممر المائي الحيوية. وأردف بقائي حاسماً موقف بلاده: «طهران لم تبدأ الحرب إطلاقاً؛ لكنها لن تسمح مطلقاً بأن تنتهي وفق شروط المعتدي».
من جانبه، أكد القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، أن القوات المسلحة تراقب بدقة كافة أهداف العدو قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، مبيناً أن إيران ليست ساحة لاختبار المغامرات الخارجية، وأن الشعب الإيراني بكافة مكوناته مستعد للقتال لأجيال دفاعاً عن أرضه وسيادته. وتتزامن هذه التصريحات الصارمة مع تقرير تحليلي نشرته مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية أكد فشل الحرب الأمريكية-»الإسرائيلية»، مشيرة إلى أن طهران أثبتت عدم حاجتها لاتفاق جديد، وتمكنت من كشف هشاشة حلفاء واشنطن واستنزاف جزء هائل من المخزون الصاروخي الأمريكي التكتيكي.
وخلصت التقييمات الغربية إلى أن إحكام طهران لسيطرتها على مضيق هرمز منحها نفوذاً يومياً مؤثراً يتجاوز التأثير الاستراتيجي الافتراضي للسلاح النووي، مما أربك القوى الإقليمية والدولية وأجبرها على إعادة حساباتها الأمنية بعيداً عن المظلة الأمريكية التي تهاوت قدرتها العملياتية على فرض شروطها في المنطقة.

«أكبر هجوم مالي» في مواجهة جاهزية إيرانية وتلويح بحرب الطاقة
رداً على التهديد بالهجمة الاقتصادية الجديدة والوعود العقابية، فرضت السلطات الإيرانية تدابير ملاحية مشددة وغير مسبوقة في مضيق هرمز، متوعدة بمعادلة ردع قاطعة تستهدف شرايين الطاقة والمصالح الحيوية الأمريكية بالكامل، ومؤكدة أن أي دولة تشارك في الحصار على إيران ستُعد بحكم الواقع في حالة حرب مباشرة معها.
بدوره، حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، من أن مشاركة أي دولة إقليمية أو دولية في الحرب الاقتصادية الأمريكية ستُعد «عملاً حربياً موجهاً». ووجه بمنع خروج النفط من منطقة الخليج الفارسي بالكامل. 
فيما شدد المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد حسين محبي، على أن القوات المسلحة تمتلك أجهزة ووسائل رصد استثنائية بعيدة عن الرادارات التقليدية ولم تكتشفها واشنطن، مؤكداً أن أي مساس بالبنية التحتية الإيرانية سيعرض شرايين الطاقة والمصالح الحيوية الأمريكية لضربات قاسية ومباشرة تنهي وهم حماية الممرات المائية.
وكان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، قد زعم أمس فرض عقوبات تُعد «أضخم هجوم مالي على الإطلاق ضد خصم» لإغلاق كافة تحويلات المقايضة وسجلات السفن والشركات الشريكة لطهران.
غير أن البنك المركزي الإيراني، وعلى لسان محافظه عبد الناصر همتي، قلل من أثر هذه الإجراءات، موضحاً أن واشنطن «استنفدت كل ما في وسعها في مجال العقوبات»، وأن السلطات المالية والنقدية أمّنت احتياطيات ضخمة ومستقرة من العملة الصعبة تكفي لاستيراد كافة السلع الأساسية والاحتياجات الصناعية والأدوية حتى نهاية العام.

إيران تتوعد السفن المخالفة في هرمز وسجال بين قاليباف وواشنطن
من جهتها، أعلنت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية فرض قيود وإجراءات عقابية صارمة بحق السفن الناقلة التي تتجاوز ضوابط العبور الإيرانية المعتمدة، شملت فرض غرامات مالية باهظة والتهديد بالاحتجاز أو المصادرة في رحلاتها المقبلة. ونفت الخارجية الإيرانية الشائعات الأمريكية حول عبور ملايين البراميل النفطية يومياً، مؤكدة أنها مجرد حرب نفسية رخيصة للتغطية على الشلل التام الذي أصاب حركة الملاحة البحرية لخصومها.
وفي سياق السجال السياسي، هاجم رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، نكث واشنطن لتعهداتها في «مذكرة التفاهم»، مؤكداً خلال لقائه بالمشير عاصم منير أن أمريكا أثبتت مجدداً عدم جديتها وتسببها في إنتاج عدم الثقة.