عادل بشر / لا ميديا -
دخل التصعيد بين اليمن والسعودية، مرحلة جديدة، مع توسيع القوات المسلحة اليمنية لبنك أهدافها لتشمل منشآت ومناطق ذات قيمة عسكرية واقتصادية واستراتيجية في أقصى شمال وغرب المملكة، بوتيرة متتابعة، رداً على استمرار الرياض في جرائمها بحق المدنيين والبنية التحتية اليمنية، وبالتوازي، لا يكف ولي العهد السعودي في استجداء الغرب ودول في المنطقة الدعم ضد صنعاء، فبعد أمريكا و«إسرائيل» وبريطانيا، توجه، أمس، إلى مصر كآخر خيار في جعبته، لا سيما إثر إحجام باكستان وتركيا عن خوض المعركة، رغم توقيعهما «اتفاقية مكة».
وفي التطورات الميدانية، تستمر القوات المسلحة اليمنية في ضرباتها للقوات المدعومة سعودياً، في الجوف والوديعة وبالقرب من المندب، فيما كشف محافظ مأرب لـ»لا» مستجدات إسقاط مركز المحافظة، ومن جهته واصل الطيران السعودي غاراته الهستيرية على عدد من المحافظات.

العميد سريع: 52 غارة جوية للعدوان خلال الـ24 ساعة
وأفاد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع، بأن الطيران الحربي السعودي شن 52 غارة جوية خلال الـ24 ساعة الماضية على عدد من المحافظات اليمنية، مشيرا إلى أنها استهدفت الأعيان المدنية من مدارس وجسور وطرقات في محافظة تعز وأعيان مدنية أخرى في محافظات الجوف والبيضاء وصعدة وعمران.

اتساع الردع كماً وكيفاً
بات واضحاً أن القوات المسلحة اليمنية عندما تتوعد السعودية بضربات أشد وأقوى، حال استمرار الأخيرة في العدوان على اليمن، فإنها تُنفذ ذلك حرفياً دون تريث أو تأخير، حيث بات القلق هو المخيم على المشهد الأمني السعودي في ظل زخم العمليات اليمنية التي دخلت، أمس، مرحلة جديدة من التصعيد، مستهدفة بهجوم وصف بأنه «الأكبر» منذ العام 2015م، قواعد عسكرية ومطارات ومنشآت اقتصادية، حيث عاشت المملكة واحدا من أصعب أيامها، مع تكرار التحذيرات ودوي صافرات الإنذار المبكر في المدن السعودية، وتحديداً الممتدة من خميس مشيط في أقصى الجنوب حتى العلا في أقصى الشمال، مروراً بمدن الساحل الغربي في جدة والطائف وينبع.
وهذه المرة الأولى التي تصل فيها تحذيرات الإنذار إلى مكة وجدة والعلا، منذ بدء التصعيد الأخير، حيث دخلت مدن جديدة إلى قائمة الأهداف اليمنية التي ظلت -منذ بدء تنفيذ قرار حظر الملاحة السعودية في العشرين من تموز/ يوليو الماضي- مقصورة على مدن الجنوب، «أبها وخميس مشيط وجيزان ونجران»، قبل أن تمتد الى شرورة.
ومنذ مساء أمس الأول «الاثنين» وحتى نهار أمس الثلاثاء، توالت التحذيرات والانذارات في عدد من المدن السعودية، نتيجة موجات متتالية من القصف اليمني.
وبالتوازي مع سلسلة انفجارات قوية هزت المناطق المستهدفة، نشر ناشطون سعوديون صوراً ومقاطع فيديو قالوا إنها لصواريخ يمنية انشطارية في سماء المملكة.
كما برز أيضاً تنوع الأهداف اليمنية بين منشآت حيوية كمصافي وموانئ النفط، وصولاً إلى موانئ الحاويات كما هو الحال في جدة والطائف، إضافة للقواعد العسكرية التي تؤكد صنعاء استخدامها في العدوان الأخير على المدن اليمنية، وتحوي غرف عمليات ومقاتلات من مختلف الطرازات.
ويرى مراقبون بأن وتيرة العمليات اليمنية واتساع رقعتها يكشف أن لدى القوات المسلحة اليمنية قدرات لامحدودة في ضرب العمق السعودي، وتنوع بنك أهدافها، واحتفاظها ببنك كبير، إضافة إلى قدرتها على الوصول إلى أهداف لم تتوقعها السعودية.
ولم يصدر عن صنعاء أي بيان حول هذه العمليات حتى كتابة هذا التقرير مساء أمس.
في المقابل قالت الرياض إن المملكة تعرضت لسلسلة هجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مدن خميس مشيط وأبها والطائف.
كما أصدر الدفاع المدني السعودي تحذيرات متوالية لما وصفها بـ»مخاطر محتملة» في خمس مدن هي «ينبع، أبها، جيزان، الطائف، العلا».

الرياض تتعلق بأستار الكعبة
ومجدداً عاودت الرياض التعلق بأستار الكعبة المشرفة، زاعمة بأن الصواريخ اليمنية «حاولت استهداف مدينة مكة»، وفقاً لما تداولته وسائل إعلام سعودية، وهو ما دفع مصدرا عسكريا يمنيا إلى نفي تلك المزاعم.
وأدان المصدر بشدة «التزوير والخداع والتضليل الذي يمارسه العدو السعودي بادعائه وجود خطر من اليمن على مدينة مكة المكرمة».
وقال «ننفي نفياً قاطعاً وجود أي خطر من اليمن يستهدف مدينة مكة المكرمة أو غيرها من المقدسات»، مؤكداً أن ترويج مثل هذه الأخبار الكاذبة «غرضه التشويه وخلق حالة من الاستعطاف في العالم الإسلامي وهذا أسلوب قديم استخدمه العدو السعودي سابقاً».
من جهتهم سخر مراقبون ومحللون عسكريون دوليون من مزاعم السعودية، مؤكدين في منصات متخصصة بالشأن العسكري على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الهجوم اليمني استهدف قواعد عسكرية في الطائف وجدة استخدمتها السعودية لقصف اليمن.
وسبق أن زعمت الرياض محاولة صنعاء استهداف مكة، خلال سنوات العدوان على اليمن.

غارات هستيرية وضحايا مدنيون
وواصل الطيران السعودي، أمس، غاراته الهستيرية مستهدفاً بسلسلة غارات تعز ولحج ومأرب والجوف.
وأفادت مصادر محلية بأن الطيران السعودي شن قرابة 13 غارة على مديرية ذوباب، غرب تعز، وغارات أخرى على المخا وحيفان والتعزية في المحافظة ذاتها، توازياً مع غارات على جبال كهبوب، غرب لحج، ومناطق في محافظتي مأرب والجوف.
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة والبيئة الدكتور أنيس الأصبحي لـ(لا) استشهاد ثلاثة مواطنين بينهم طفلان، وإصابة اثنين آخرين بغارات سعودية على مديريتي ذوباب ومقبنة بمحافظة تعز.
وكان الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، قد أعلن في وقت متأخر من مساء أمس الأول، تصدي القوات المسلحة لتشكيلين قتاليين سعوديين في محافظة صعدة، نوع «تايفون» و«F15» أقلعت من قاعدتي العدو السعودي الجويتين في خميس مشيط والطائف، مشيراً إلى أن عملية التصدي تمت بعدد من صواريخ الدفاع الجوي محلية الصنع.

محافظ مأرب: لا نية لنا حالياً في اقتحام المدينة
على صعيد المواجهات الميدانية، تشهد محافظة مأرب هدوءاً نسبياً، بعد فشل فصائل العدوان السعودي في تحقيق أي تقدم في مواقع القوات المسلحة اليمنية.
وقال لـ»لا» محافظ مأرب اللواء علي محمد طعيمان، إن أدوات العدوان «فشلوا فشلاً ذريعاً في تحقيق أي تقدم»، مشيراً إلى أن العدو دفع خلال الأيام الماضية بحشود عسكرية هائلة إلى مواقع القوات المسلحة جنوب وغرب مدينة مأرب، بإسناد جوي مكثف «ولكنهم باؤوا بخسران كبير، وعادوا يجرون أذيال الهزيمة محملين بجثث القتلى والجرحى».
ونفى اللواء طعيمان قيام قوات الجيش ببدء الهجوم على مواقع ملشيشات العدو، موضحاً بأن «السعودية هي من حركت مرتزقتها للهجوم على قواتنا المسلحة، بهدف إرباك التقدم الكبير للجيش في الساحل الغربي»، مضيفاً: «لكنهم وجدوا أبطال القوات المسلحة يقفون لهم بقوة ويرصدون كل تحركاتهم، خطوة بخطوة».
وفي السياق لم يؤكد اللواء طعيمان ما يتم تداوله من أن مأرب هي الوجهة الثانية للقوات المسلحة بعد الساحل الغربي وباب المندب، واكتفى بالقول: «حتى الآن لا يوجد شيء من هذا، لكن إذا جاء أمر الله، فلا الجبال ولا الصحارى ولا الحشود ولا الطائرات ستحول دونه».
وحول ما يشاع بأن صنعاء أرسلت وساطة قبلية إلى قيادة المرتزقة في مدينة مأرب للتفاوض معها بتسليم المدينة سلمياً، قال اللواء طعيمان: «لا يوجد شيء رسمي من هذا الأمر»، مستطرداً: «لكن هناك مبادرات يقوم بها بعض القبائل الحرة».
وأكد أن صنعاء حريصة كل الحرص على تجنيب المدينة واليمن بأكملها أي مواجهات عسكرية، لكن «أدوات العدوان يأبون إلا أن يكونوا معول خراب في يد أسيادهم».
وأشار محافظ مأرب إلى أن قيادة المرتزقة في مدينة مأرب قامت خلال الأيام الماضية بتفريغ خزائن البنك المركزي في المدينة، ونقل الأموال على متن شاحنات إلى خارج مأرب وبعضها تم إيداعها في بنوك وشركات صرافة تابعة لـ«حزب الإصلاح».

تدمير رتل عسكري في العبر
في خط موازٍ تمكنت القوات المسلحة اليمنية، أمس، من تدمير رتل عسكري لما يسمى بـ«قوات درع الوطن» التابعة للسعودية، عند الحدود الشرقية لليمن.
وأفادت وسائل إعلام موالية للعدو بسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء قصف رتل عسكري عبارة عن تعزيزات سعودية في منطقة العبر الواقعة بين المنفذ السعودي في الوديعة ومدن مأرب وحضرموت، مشيرة إلى أن الهجوم أسفر، أيضاً، عن تدمير عدة أطقم وشاحنات نقل أسلحة إضافة إلى معدات عسكرية أخرى.

خسائر فادحة للعدو في الجوف
في سياق متصل، كشف مصدر عسكري الأرقام والإحصائيات الخاصة بخسائر تحشيدات العدو في جبهة الجوف خلال الأربعة الأيام الماضية.
وفي تصريحات خاصة للمسيرة، أوضح المصدر أن تلك «الخسائر خلال مواجهات الأيام الأربعة الماضية بلغت نحو 275 بين قتيل ومصاب وأسير»، إضافة إلى «إحراق وإعطاب 85 آلية ومدرعة، وإسقاط 7 طائرات مسيرة متنوعة».
ونشر الإعلام الحربي، أمس، مشاهد توثيقية استمرت 26 دقيقة، للعمليات الهجومية التي استهدفت تحشيدات تابعة للسعودية في القطاع الشرقي لمحافظة الجوف.
وتضمنت المشاهد التوثيقية لقطات استثنائية لاستهداف التحشيدات بالمدفعية وبمختلف الأسلحة واشتباكات خاضتها القوات المسلحة من المسافة صفر، وأسفرت عن تدمير وإحراق أعداد كبيرة من الآليات والمدرعات العسكرية السعودية، وفرار وانهيار أدوات العدوان ووقوع أعداد منهم في الأسر، لا سيما من  منتسبي ما تسمى بألوية «الطوارئ» التي دفعت بها السعودية لمحاولة السيطرة على المنطقة.

مواجهات في كهبوب
وفي محور باب المندب، تواصلت، أمس، الاشتباكات بين القوات المسلحة اليمنية وبين فصائل المرتزقة في منطقة كهبوب، غرب محافظ لحج، وهي المنطقة القريبة من باب المندب.
ووفقاً لمصادر محلية فقد تجددت الاشتباكات، حيث تستميت تلك الفصائل في استعادة القمم الاستراتيجية التي سيطرة عليها، اليومين الماضيين، القوات المسلحة، مشيرة إلى أن قوات الجيش تتمركز حالياً في القمم الغربية لمنطقة كهبوب، بينما تتواجد فصائل المرتزقة في القمم الشرقية.
وتطل جبال كهبوب على باب المندب وجزيرة ميون، وهما تحت سيطرة القوات المسلحة اليمنية.

معركة الساحل تسقط «السيناريو السوري»
يأتي هذا فيما أفادت تقارير دولية بأن معركة الساحل الغربي وسيطرة القوات المسلحة اليمنية على باب المندب، أسقطت مخططاً سعودياً لنقل «سيناريو السقوط السوري» إلى اليمن، عبر حشد مقاتلين متطرفين من سوريا.
وكان المخطط قد جرى التحضير له منذ أكثر من عام، من خلال تعزيز التشكيلات السلفية، بينها «درع الوطن» و«قوات الطوارئ» و«ألوية العمالقة»، وتعيين قيادات متطرفة في مناصب عسكرية رفيعة.
كما شارك مقاتلون سوريون في تدريب فصائل سلفية بالسعودية، مع نقل مئات العناصر المتطرفة من سوريا إلى اليمن عبر الأراضي السعودية.
وكشف وزير الداخلية العراقي الأسبق، باقر جبر الزبيدي، في حديث أوردته وسائل إعلام عراقية أمس، أن «جسراً جوياً أقيم لنقل إرهابيين من سوريا إلى اليمن لمواجهة أنصار الله، بعد فشل الحملات العسكرية الخليجية في مواجهة الجماعة»، لافتاً إلى أن «هذا التحرّك رافقته حملة إعلامية مكثّفة للحديث عن تحرير اليمن». ورأى أن «(الرئيس الانتقالي أحمد) الشرع قد يكون أُجبر على الدخول في هذه المواجهة بسبب ضغوط تتعلّق بالتمويل الخليجي لسوريا»، مشيراً إلى أن «القرار السوري بات مرتبطاً بعدد من الجهات الإقليمية والدولية».

جولات ابن سلمان الاستجدائية
في غضون ذلك لا يكف ولي العهد السعودي عن استجداء الغرب ودول في المنطقة لدعمه في الحرب على اليمن.
وأمس قام محمد بن سلمان بزيارة إلى مصر التقى خلالها بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، حيث أفاد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، السفير محمد الشناوي، أنه أعقب مراسم استقبال ولي العهد السعودي لقاء ثنائي مغلق بين السيسي وابن سلمان.
وأوضح أن السيسي وابن سلمان توافقا على أن العلاقات بين مصر والسعودية لا بد أن تكون «مثلية» في الإطار العربي، مؤكدين أن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري.
إلى ذلك كشف موقع «بوليتيكو» مساء أمس أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام يدرس سلسلة من الطلبات السعودية للحصول على مساعدة عسكرية ودبلوماسية في الحملة ضد اليمن، وسط مخاوف في بريطانيا من الأضرار الاقتصادية الجسيمة الناجمة عن تصاعد الصراع.
كما أشارت وكالة «بلومبيرغ»، إلى أن بريطانيا وافقت على إرسال مستشارين عسكريين إلى السعودية، إلا أن الرياض تسعى أيضاً إلى الحصول على دعم عملياتي أوسع لوقف تقدم القوات المسلحة اليمنية على طول الساحل الغربي لليمن فضلاً عن المساعدة في حماية منشآتها النفطية من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وقبل ذلك تقدم ولي العهد السعودي بطلب إلى الولايات المتحدة بأن تقود الحرب ضد اليمن، كما طلبت الرياض من «تل أبيب» مشاركتها في الحرب على اليمن.