طاقات الشباب بين غياب الفرص وحضور الاغتراب
- سعاد الشامي السبت , 14 فـبـرايـر , 2026 الساعة 6:45:39 PM
- 0 تعليقات

سعاد الشامي / لا ميديا -
الشباب هم الثروة الحقيقية لأي وطن، وهم وقوده في البناء والنهوض والتقدم، وحين تستثمر قدراتهم داخل بلدانهم، يتحولون إلى قوة إنتاجية وعلمية وحضارية، وحين تُهدر طاقاتهم أو تُقصى قدراتهم أو تُهمل مواهبهم، يتحولون إلى وقود للهجرة والاغتراب.
يلعب النظام السعودي حالياً دوراً كبيراً في تسهيل إجراءات الغربة أمام الكثير من الشباب اليمني ومنحهم صلاحيات ما كانت لتمنح لهم سابقاً؛ وذلك لسببين هامين:
الأول: استغلال طاقات وقدرات الشباب، ليس بدافع إنساني، بل كقوة عمل مناسبة وجزء من استراتيجيات التنمية الخاصة بالسعودية.
الثاني: زرع الكراهية في قلوب أولئك الشباب تجاه وطنهم وحكومتهم، التي عجزت عن منحهم فرص العمل وأساسيات المعيشة، ليجدوا في السعودية ونظامها الوطن البديل الذي وفر لهم فرص العمل التي حُرموا منها في وطنهم.
الغربة قد ينظر إليها الشاب العاطل على أنها طوق النجاة؛ لكنها خسارة كبيرة للوطن. فكل طبيب أو مهندس أو معلم أو صاحب حرفة أو عامل يغادر بلده، يهاجر معه جزء من مستقبل الوطن وكرامته الاقتصادية. والأقسى من ذلك الشباب من خريجي الثانوية العامة، الذين يُعد كل واحد منهم مشروعاً لمهنة علمية أو فنية، أو مشروعاً لحرفة إنتاجية أو إبداعية. هؤلاء الشباب مشاريع بشرية استراتيجية يتم إجهاضها في مهدها.
استمرار حالة اللا سلم واللا حرب، المصحوبة بالحصار الخانق والحرب الاقتصادية المستعرة، بالإضافة إلى الفساد الإداري والمحسوبية، وضعف التخطيط التنموي، وتهميش الكفاءات... كلها عوامل لم تدفع الشباب فقط إلى الغربة، بل الجميع، خاصة في ظل تسهيلات كبيرة يقدمها لهم النظام السعودي، بل وحتى رؤوس الأموال، التي كان بإمكانها استيعابهم!
لهذا نقف عاجزين أمام سؤال مؤلم: كم تحتاج حكومتنا الموقرة من الوقت لصناعة حلول اقتصادية تحمي شبابنا من الاستقطاب فيصبح البقاء خياراً والاغتراب استثناء؟!










المصدر سعاد الشامي
زيارة جميع مقالات: سعاد الشامي