لذا أقدّسها
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
تبقى الثورة في الجمهورية الإسلامية هي الثورة التي لم تنل حقها من الدراسة والبحث لدى العقل العربي والإسلامي؛ ذلك لأن المثقف أو الباحث العربي أو المسلم غالباً ما تسيطر عليه عقدة الكراهية لكل ما هو «فارسي»، وخصوصاً ما ارتبط منه بأهل البيت، وحمل طابع الشيعة والتشيع.
نعم، لا مشكلة لدى الباحث العربي المسلم في التوجه بالدراسة والبحث لكل الثورات التحررية، والحركات التقدمية، والتنظيمات والقوى المختلفة على طول الأرض وعرضها، ولن يجد في ذلك حرجاً أينما اتجه؛ لكن هيهات له أن يعير أعظم ثورةٍ عرفها العالم الإسلامي في القرن العشرين أدنى اهتمام! لماذا؟!
لأنه مصبوغٌ بصبغة الوهابية، مهما تظاهر بالوعي الفكري، وحاول تقديم نفسه تقدمياً ذا نزعة أممية بحتة!
كلهم -إلا مَن رحم الله- يحدثونك عن «الثورة الفرنسية» أو «البلشفية» أو «الصينية»... وغيرها وغيرها؛ لكنهم ينفرون من شيء اسمه «إيران»، ويعادون كل ما هو شيعي، بل ويعمدون إلى تقديم كل ما من شأنه الحط من إيران، ثورةً وشعباً وقيادةً. وما ذاك إلا لأنهم يعيشون واقع الإحساس بالامتلاء الكاذب، ويتجهون بناءً على ما استقر في وعيهم الذاتي، وبات كلاً لا يتجزأ من فكرهم وحركتهم وسلوكهم، شعورياً ولا شعورياً، من عقيدة باطلة توارثوها منذ قرون، عن حكام الجور وعلماء السلطة والبلاط، عقيدة جعلتهم يتقبلون الحديث عن كل فكر أو جنس أو تجربة، وتقبل كل ثقافة أو حركة أو عرق بشري، والتفاعل معها والانفعال بها، باستثناء إيران وما يرتبط بها.
ولذلك حرم العقل العربي نفسه من هذا الغنى الروحي والسياسي والاجتماعي والعلمي، وظل يلهث وراء الوهم، ويدور في الفراغ الذي استوطن روحه، قبل أن ينعكس على واقعه كله.
إن الثورة الإسلامية في إيران أعظم بكثير من الثورة البلشفية والفرنسية... لأنها امتلكت كل مقومات النجاح والديمومة، وأهمها:
المجتمع الثوري، والقيادة المرتبطة بشعبها، القريبة منه، الخادمة لكل آماله وتطلعاته، الشاعرة بوجوده، المدركة لقدره ومقامه؛ والأيديولوجيا الثورية التي لم تتبدل أو تنحرف أو يتم تحريفها، ولم تظل جامدة متحجرة، بل انطلقت من جذرها الأصيل، مستوعبة الحاضر، مدركة طبيعة المستقبل، قادرة على العطاء، محتفظة بالثوابت والقيم التي انبنت وفقها... وهذا ما لم يتوفر لأي ثورة دونها.
لذا أنا أقدّسها.

أترك تعليقاً

التعليقات