كيف أصبح الصاروخ اليمني بهذه الدقة؟
- مراد شلي الأربعاء , 9 سـبـتـمـبـر , 2026 الساعة 12:30:35 AM
- 0 تعليقات

مراد راجح شلي / لا ميديا -
المشاهد التي بثها الإعلام الحربي اليمني لاستهداف قيادات تحشيدية للعدو كشفت عن قفزة لافتة في مستوى التطور الذي وصلت إليه القوة الصاروخية اليمنية.
الحديث هنا لم يعد عن صاروخ يمتلك القدرة على الوصول إلى منطقة بعيدة فحسب، وإنما عن طريقة آلية معقدة تجمع بين الرصد، وتحديد الهدف، والملاحة، والتوجيه المذخر، وارتباط هذا كله بطائرة مسيّرة مجهولة التقنية مع صاروخ محلي الصنع لم يكشف عن اسمه وتفاصيله... كل هذا عبر منظومة صاروخية غير مسبوقة لم يتم الكشف عن تفاصيل تقنية عملها، لتكون النتيجة إصابة دقيقة للغاية في النقطة المقصودة للغاية.
وهنا تصبح المقارنة أكثر إثارة: ظل الأمريكيون لعقود يعملون على تطوير منظومات الصواريخ والذخائر الموجهة، ينفقون مليارات الدولارات على الأقمار الصناعية، وأنظمة الملاحة، والحواسيب، والمستشعرات، وشبكات الاتصالات، حتى أصبح الصاروخ الحديث منظومةً إلكترونيةً معقدة لا تكفيها قوة الدفع وحدها؛ بل يحتاج إلى أن يعرف أين هو، وإلى أين يتجه، وكيف يصحح مساره.
وفي الجانب الآخر، كان اليمن يخوض حرباً مفتوحة تحت الحصار والقصف، ومع ذلك شهدت السنوات السبع الأخيرة قفزة متسارعة في تطوير قدراته الصاروخية؛ من صواريخ «زلزال 1» و«زلزال 2» قصيرات المدى، إلى صواريخ باليستية بعيدة المدى وصلت إلى عمق «إسرائيل» وعبرت الغلاف الجوي وضربت الأساطيل والمدمرات الأمريكية.
ففي سبتمبر 2024 كان العالم أمام تجربة صاروخية يمنية مخيفة ومدهشة في آن، إذ وصل أحد الصواريخ التي أُطلقت من اليمن إلى وسط «إسرائيل» بعد رحلة قُدّرت بنحو 2040 كيلومتراً. هذا المدى أرعب الصهيوامريكي وأدهش العالم؛ كيف لقوة صاروخية ناشئة أن تصل لهذه المديات؟! والأكثر إبهاراً دقة الاستهداف!
وهنا تكمن المفارقة: الأمريكيون احتاجوا إلى عقود كي يجعلوا الصاروخ أكثر ذكاءً في الملاحة والتوجيه، بينما كانت سنوات الحرب والحصار بالنسبة لليمن مختبراً قاسياً للتطوير تحت النار.
ولذلك فإن المشهد الذي رأيناه يستحق أن يُقرأ ضمن سياق أكبر؛ فالصاروخ لم يعد مجرد جسم يندفع في السماء بقوة محركه، وإنما هو نتيجة سلسلة من العلوم تبدأ من معرفة موقع الهدف، وتمر بالحسابات والملاحة والتحكم، وتنتهي عند النقطة التي يُراد إصابتها.
وإذا كان الصاروخ الباليستي يستطيع أن يعبر طبقات الغلاف الجوي ثم يعود إلى مساره نحو هدف يبعد آلاف الكيلومترات، فإن السؤال الذي يفرضه مشهد اليوم يصبح أكثر أهمية: ماذا يحدث حين تجتمع هذه القدرة الباليستية بعينٍ تراقب الهدف من السماء، ومنظومةٍ قادرة على تحويل الرصد إلى استهداف؟!
هنا لا نتحدث فقط عن صاروخ بعيد المدى، بل عن انتقال الصاروخ من مجرد سلاحٍ يصل إلى المكان، إلى منظومةٍ تبحث عن النقطة التي يجب أن تصل إليها. بتعبير بسيط: منظومة صواريخ تحوّل تقنية ودقّة الصاروخ أشبه برصاصة تشاهد هدفها على بُعد أمتار قليلة!
في الأخير، يظهر هذا كله خلاصة مخيفة تقول إن تجربة القوة الصاروخية اليمنية خلال سبع سنوات من عمرها تتفوق على تجربة القوة الصاروخية الأمريكية التي يتجاوز عمرها مائة عام.
كل هذا يقودنا إلى السؤال المفتوح الأكثر رعباً: إلى أين سيصل التفوق الصاروخي اليمني خلال السبع السنوات القادمة؟!










المصدر مراد شلي
زيارة جميع مقالات: مراد شلي