حفنة أغبياء وحمقى!
 

عبدالملك سام

عبدالملك سام / لا ميديا -

حاولت أن أفكر ماذا يريد منا المرتزقة لنقبل به، لعلي أجد جوابا لأسئلة تدور في رأسي، ولعلي أستطيع فهم كيف يفكر هؤلاء القوم؟!
ولساعات استغرقت في التفكير عن الأسباب التي تدفع هؤلاء للقبول بخيانة المبادئ التي يعتنقها كل شخص يحترم نفسه حول العالم ومنذ خلق الله البشرية، ولكن الأمر كان أصعب مما تخيلت، فهؤلاء لا يملكون فكرة واضحة عما يريدون أن يكونوا عليه، كما أنهم لا يملكون فكرة قابلة للحياة ولو لأيام.
فكرتهم عن الوطن لا تختلف عن فكرة ذلك الرجل الذي فتح بقالة ليبيع ويشتري، والمشكلة هنا أنهم لا يملكون بضاعة ليبيعوها، وعليهم أن يبيعوا شيئا ما، لذلك لم يجدوا أرخص من بيع المبادئ والقيم، فوجدنا أن كل واحد منهم راح يبيع كل ما حوله وكل من يعرفهم لمن يقبل أن يدفع، وهو طبعا ذلك الغازي الذي جاء من خارج البلد ليحتل أرضنا ويستعبد شعبنا!
ولأنهم يعرفون جيدا أن هذا خطأ كبير فهم يسكتون أمام أي عمل خاطئ يقوم به المحتل، فوجدنا انتشار الخيانة والجريمة والفقر في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال دون أن ينبس هؤلاء ببنت شفة، ورأينا السياسيين وأصحاب الأيديولوجيات يخالفون كل ما اعتنقوه من قناعات أمام إرادة المحتلين!
هم أغبياء جدا عندما ظنوا أن السعوديين والإماراتيين أغنياء لدرجة أنهم سيجعلونهم أغنياء مثلهم. وهم حمقى عندما ظنوا أن المحتل سيأتي ليجعلهم أحرارا. وهم بلداء عندما ظنوا أنهم يمكن أن ينعموا باستقرار وتتطور بلدهم عندما يبيعون بلدهم للأجنبي ليشتروا رضاه عنهم!
والموضوع ليس عصياً على الفهم إطلاقا، فالبشر كلهم حول العالم يعرفون هذه الحقائق دون عناء، ولكن المرتزقة عندنا يختلفون تماما عن باقي البشر واعتقدوا أنهم سيأتون "بما لم يأت به الأوائل"! وبالإضافة إلى كل هذه التناقضات فهم يملكون عقولا صدئة جعلتهم يصرون ويستمرون في ما هم عليه بعد كل هذه السنوات، وما يدفعونه أكثر بكثير مما يحصلون عليه!
ما نراه اليوم من أوضاع سياسية واجتماعية مؤسفة ليس بغريب، بل إننا نعلم جيدا أنه لولا وجود طرف يقف في وجه العدوان لكانت المأساة أكبر وأشد، فقوى الاحتلال لا تريد أن يتجه الناس للالتفاف حول أنصار الله والقوى الوطنية المتحالفة معهم، لذلك اكتفى المعتدون بالتمركز في الأماكن الحساسة والغنية بالثروات لتمويل مشاريعهم، بينما تركوا باقي المناطق (مؤقتا) لقوى تدين لهم بالولاء وحرصوا على تفريخها في أشكال متباينة ليضمنوا عدم استقرارها حتى تحسم الحرب لمصلحتهم كما يتمنون، وعندها سيفعلون ما يريدونه بحرية واطمئنان.
نحن نقف في الجهة المقابلة، نعاني من بعض المنغصات والأزمات، فهناك عدوان وحصار كبيران، ولكن من قال إن أولئك المرتزقة لا يعانون أشد مما نعاني؟! على الأقل نحن نعرف سببا لنصبر، ونملك رؤية لما سيكون عليه بلدنا في المستقبل، ونملك قرارنا وحريتنا وكرامتنا، وهناك طمأنينة وإدراك لكل ما يدور حولنا، ولسنا مضطرين للكذب على أنفسنا وعلى أبنائنا، وأعراضنا مصانة لا يدنسها المحتلون السفهاء، وثرواتنا في مكانها لا تنهب في انتظار انجلاء الغمة لنخرجها ونستفيد منها. بينما أولئك الخونة يعرفون جيدا أن الاحتلال لن يرحل من فوق ظهورهم إلا متى تغيروا ليصبحوا مثلنا ويقفوا معنا، وغير هذا الكلام فلينتظروا المستحيل.

أترك تعليقاً

التعليقات