«محضر» إقرار بالهزيمة
علي عطروس
في زمنٍ خرجت فيه «الإمبراطورية» من حربها عارية، وفي زمنٍ وقّع فيه «الأشقر» الثمانيني على استسلامه في قصر فرساي، نفتح هذا العدد من ملحق «21 سبتمبر السياسي» لنقرأ في كتاب الكرامة سطوراً جديدة. إن ما بين أيديكم ليس مجرد ورق، بل هو «محضر جرد» لهزيمة «الغضب الملحمي»، وكشف لعورة «الوكلاء» الذين حاولوا الالتفاف على النصر، وشهادة ميلاد لنظام إقليمي جديد.


14 «لغماً» في طريق التنفيذ.. انتصار بين (   )
في خضم الاحتفاء بالنصر، هناك من يقرأ الاتفاق بعيون فاحصة. الباحث وليد عبد الحي استخرج 14 «لغماً» مزروعاً في بنود الاتفاق، نختار اثنين منها: اللغم الأول يتعلق بـ»إسرائيل»؛ فالبند الأول يتحدث عن وقف الحرب «على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان». لكن «إسرائيل» ليست طرفاً موقعاً، وسرعان ما استغلت هذا، فغاراتها على لبنان وغزة لم تتوقف. مَن يلزمها؟! ومَن يحدد ما إذا كانت عمليتها «خرقاً» أم «دفاعاً عن النفس»؟! إنها الثغرة التي قد ينهار منها الاتفاق كله. اللغم الثاني يتعلق بـ«التعويضات»؛ الاتفاق ينص على خطة لإعمار إيران بقيمة تتجاوز 300 مليار دولار «بالتعاون مع شركائها الإقليميين». من هم هؤلاء الشركاء؟ إنها دول الخليج؛ لقد حرضوا على الحرب، واستضافوا قواعدها، وقصفوا خلالها، وها هم الآن مدعوون لدفع فاتورة إعمار إيران. ذل لا يوصف؛ لكنه أيضاً لغم: أي مماطلة في الدفع قد تفجر الاتفاق من الداخل. النصر حقيقي؛ لكن اليقظة واجبة.


شهادة «الموساد».. كيف أجبر الصمودُ «الغضبَ» على الاستسلام؟
في العادة، تنتظر الشعوب المهزومة سنوات حتى تكتب تاريخ حروبها. لكن هذه المرة، لم ننتظر. لقد تكفل العدو بكتابة شهادة هزيمته بنفسه، وبدم بارد، وعلى صفحات أوسع صحفه. بينما كان رئيسه السياسي يحاول إقناع العالم بأن «النصر المطلق» قد تحقق، كانت نخبه العسكرية والأمنية والفكرية تفضح الحقيقة عارية: هذه ليست مذكرة تفاهم، بل صك استسلام.
في مقال يمكن وصفه بأنه «تشريح استخباراتي للهزيمة»، كتبت سيما شاين، الرئيسة السابقة لقسم الأبحاث في «الموساد» والباحثة البارزة في معهد دراسات الأمن القومي «الإسرائيلي» (INSS)، ما يمكن اعتباره شهادة وفاة استراتيجية لأهداف الحرب. تقول شاين بصيغة العالمة التي لا تجامل: «الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل بهدف تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإجبار طهران على القبول باتفاق بشروط مريحة لهما، وربما الإسهام بصورة غير مباشرة في تغيير النظام، تنتهي في هذه المرحلة بمجرد مذكرة تفاهم وإعلان نوايا (MOU)، وليس باتفاق نووي فعلي، فضلاً عن اتفاق نووي جيد من وجهة النظر الإسرائيلية».
هنا يكمن جوهر الهزيمة التي يرفض نتنياهو الاعتراف بها. فهدف الحرب المعلن (تفكيك البرنامج النووي) لم يتحقق، وبدلاً من ذلك، جرى ترحيله إلى مفاوضات لاحقة. والأخطر، كما تشير شاين، أن هذه المفاوضات «ستُناقش في المرحلة الثانية، حين تكون أوراق الضغط الأمريكية أضعف». إنه اعتراف بأن إيران هي التي تمسك بزمام المبادرة، وهي التي تحدد إيقاع التفاوض.
أما على الجبهة اللبنانية، فالهزيمة أعمق وأوضح. فتحت عنوان «المنتصر الحقيقي في الاتفاق: إيران.. والخاسر الأكبر: أمريكا»، شن الصحفي «الإسرائيلي» بن درور يميني في «يديعوت أحرونوت» هجوماً عنيفاً على الاتفاق. لكن ما يهمنا في هجومه ليس غضبه، بل المعلومات التي يكشفها.
يقول يميني بوضوح: «البند الأول من الاتفاق يتناول إيران ولبنان في السياق نفسه. إنه إعلان لنهاية الحرب؛ لكن نهاية من شأنها أن تعزز قوة حزب الله، تماماً كما يعزز الاتفاق بأكمله قوة إيران. فهناك قرارات دولية قائمة، مثل القرارين (1559) و(1701)، وكلاهما يلزم حزب الله بالتخلي عن سلاحه. إلا أن هذه القرارات لا أثر لها في البنود التي يجري الكشف عنها». هذا ليس تحليلاً، بل هو صرخة ألم. إنه يعترف بأن إيران فرضت حليفها اللبناني كطرف أساسي في الاتفاق، متجاوزة كل القرارات الدولية التي حاولت «إسرائيل» توظيفها لسنوات.
ولم تقتصر الهزيمة على النخب الفكرية؛ فقد جمع الإعلامي اللبناني غسان الشامي، من قلب «مقام العواء على حائط المبكى»، سيلاً من تصريحات القادة «الإسرائيليين» يكشف حجم الصدمة. قال يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين: «الاتفاق تطور صعب، أُبرم فوق رأس إسرائيل. ونتنياهو يتحمل أكبر فشل استراتيجي في تاريخ إسرائيل». وقال بيني غانتس، وزير الحرب السابق: «الاتفاق فشل سياسي سيرافق إسرائيل لسنوات، ويمثل إخفاقاً استراتيجياً». وقال نفتالي بينيت: «لا تكمن المشكلة فقط في الاتفاق، بل في سياسة نتنياهو تجاه إيران». أما أفيغدور ليبرمان فكان أكثر صراحة: «الاتفاق انتصار مطلق للنظام الإيراني، وكارثة من ناحية إسرائيل». وغادي إيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق، لخص المشهد بقوله: «هناك فجوة هائلة بين الوعود الفارغة بالنصر المطلق والواقع الكئيب على الأرض».
هذه ليست آراء معارضة عابرة؛ إنها شهادات من قلب المؤسسة الأمنية والعسكرية «الإسرائيلية». إنهم يقولون بصوت واحد: لقد خسرنا، لقد فشلنا، لقد انتصرت إيران.
أما الجانب الأمريكي من الهزيمة، فلا يقلّ إيلاماً. فقد كشفت شبكة «سي إن إن» أن بعض بنود مذكرة التفاهم لن يتم إذاعتها للعلن، خشية انقلاب الرأي العام الأمريكي على ترامب بسبب «البنود المذلة». ولكن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لم يمنح ترامب هذا الترف؛ فقد نشر نص الاتفاقية كاملة في حسابه على منصة (X)، بعد التوقيع، وكتب تحتها: «هذه وثيقة تاريخية ورسالة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية المقتدرة. السلام سيتحقق في ظل القوة والاحترام المتبادل».
أما المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، فكان تصريحه باليستياً بكل ما في الكلمة من معنى، وهو يلخص فلسفة الاتفاق من وجهة نظر طهران: «صواريخنا لا تحب بتاتاً أن يتحدث عنها أحد. صواريخنا صُنعت للإطلاق فقط، وليس للتفاوض حولها. لن يتم الحديث عن القدرات الدفاعية لإيران في أيّ مسار كان. في البند الأول من مذكرة التفاهم ورد اسم لبنان ثلاث مرات. إيران ستتلقى رسوماً مقابل الخدمات في مضيق هرمز. سنراقب تنفيذ التزامات الطرف المقابل دون أي تهاون».
إنها النتيجة النهائية: الصواريخ، التي كانت الهدف الأول للحرب، خرجت من دائرة التفاوض بالكامل. وحليف إيران في لبنان خرج أقوى، ومضيق هرمز تحول إلى مصدر دخل وسيادة. هذا هو «فن اللا صفقة» الذي تحدث عنه المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما، واصفاً الاتفاق بأنه «استسلام أمريكي كامل». هذه هي شهادة الموساد، وشهادة «يديعوت أحرونوت»، وشهادة القادة «الإسرائيليين»، مجتمعة في لوحة واحدة.
لقد حاول ترامب أن يبيع لشعبه ولحلفائه رواية «النصر». لكن كلماته تبخرت أمام نصوص الاتفاق، وتصريحات قادته العسكريين، وتحليلات نخبه الفكرية. من سيما شاين إلى بن درور يميني، ومن غانتس إلى ليبرمان، الكل يقول: لقد خسرنا، لقد انتصرت إيران. لم يعد السؤال: من ربح الحرب؟ بل: كيف يمكن لـ»إسرائيل» وأمريكا أن تتعايشا مع هزيمة بهذا الحجم؟!


«لم أهتم قط بتغيير النظام».. الجملة التي دفنت الحرب
في 28 شباط/ فبراير 2026، وقف دونالد ترامب ليعلن انطلاق «الغضب الملحمي». قال يومها للإيرانيين: «عندما ننتهي، تولّوا أنتم زمام حكومتكم. هذه لحظة التحرك، فلا تضيعوها». كان تغيير النظام هو الهدف المعلن. كان «الاستسلام غير المشروط» هو السقف. بعد أربعة أشهر، في قمة مجموعة السبع في فرنسا، وقف ترامب نفسه ليقول: «لم أهتم قط بتغيير النظام. نحن نتعامل مع أشخاص أعتقد أنهم عقلانيون للغاية. لقد كان التعامل معهم لطيفاً، كانوا أشخاصاً أقوياء وأذكياء». جملة واحدة، صغيرة، دفنت حرباً كبيرة. جملة واحدة، حوّلت «الإرهابيين» إلى «عقلانيين»، و«المجانين» إلى «أقوياء». إنه ليس تراجعاً تكتيكياً، بل انهيار كامل للسردية التي قامت عليها الحرب. لقد وصف جوناثان تشيت في «ذي أتلانتيك» هذا المشهد بدقة: «ترامب اعترف بالهزيمة التاريخية لأمريكا، بينما لا يزال المحافظون الجدد في مرحلة الإنكار». 
أما فرانسيس فوكوياما فكان أكثر قسوة، حين كتب أن «أقوى دولة في العالم يديرها رئيس طائش وجاهل». الجملة التي دفنت الحرب لم تكن من طهران، بل من فم ترامب نفسه.


في فرساي.. جمهورية تُجلس «إمبراطورية» على مقعد الخزي
في حزيران/ يونيو 1919، في قصر فرساي، أجبر الحلفاء ألمانيا على توقيع معاهدة استسلام مهينة. في حزيران/ يونيو 1940، عاد هتلر إلى فرساي ليجبر فرنسا على الاستسلام في العربة نفسها. وفي حزيران/ يونيو 2026، في قصر فرساي نفسه، جلس رجل آخر ليوقع على وثيقة أخرى. لم يكن ألمانياً ولا فرنسياً. كان أمريكياً. إنها «دعابة التاريخ»، كما أطلق عليها يسري فودة. ترامب، الذي بدأ الحرب بـ»الغضب الملحمي»، وقع في فرساي على وثيقة تعتبرها نخبه «استسلاماً». وكما كتب غسان الشامي ببلاغة الساخر: «عارياً على نتوء مضيق هرمز... هكذا يبدو الأشقر الثمانيني الأبله الثرثار في هذا الصباح الحزيراني، إذ لم يستطع كذبه وأسلحته وغدره تحقيق أي تهديد أطلقه». لم تسقط إيران، ولم يختفِ نوويها، ولم يندثر باليستيها. ما سقط هو هيبة الإمبراطورية. فرساي التي شهدت إذلال الأمم، شهدت اليوم إذلال إمبراطورية على يد جمهورية. إنه الفصل الذي لم يكن في حسبان أحد؛ الفصل الذي كتبته إيران بالصبر والنار، وأمضاه ترامب بالحبر في قصر الخزي.


«فن اللا صفقة».. فوكوياما يدفن أسطورة «صانع الصفقات»
بنى دونالد ترامب أسطورته على كتابه «فن الصفقة». لكن التاريخ سيسجل أن أعظم صفقة تفاوض عليها كانت في الحقيقة «لا صفقة» على الإطلاق. إنه عنوان المقال الذي نشره فرانسيس فوكوياما، أحد أبرز مفكري أمريكا، ليسخر من الرجل الذي وعد بإذلال إيران. يكتب فوكوياما: «إذا كانت التقارير صحيحة، فإنه يمثل استسلاماً أمريكياً كاملاً لإيران». ثم ينتقل إلى المقارنة القاتلة: الاتفاق الذي أبرمه باراك أوباما عام 2015 كان يفرض قيوداً واضحة على التخصيب لمدة 15 عاماً، ويضمن آليات رقابة دولية دقيقة. أما تفاهم ترامب الحالي، فلا يتضمن أياً من ذلك. «اتفاق ترامب المزعوم يحقق نتائج أقل بكثير من الاتفاق الذي أبرمه أوباما»، يكتب فوكوياما. إنها ضربة قاضية للرجل الذي بنى ولايته على مهاجمة «الاتفاق السيئ» لأوباما. لقد انسحب من اتفاق 2015 ليوقع على استسلام 2026. ويختم فوكوياما: «ربما يقتنع دراويش ترامب بأنه أنجز 'صفقة مثالية'؛ لكن بقية العالم سيرى شيئاً مختلفاً تماماً». من «صانع الصفقات» إلى «مفلس الصفقات»، هذه هي رحلة ترامب مع إيران.


«ماذا يحدث؟!».. انهيار المحافظين الجدد
في مشهد يصلح لأن يكون مسرحية تراجيدية، رصد جوناثان تشيت، في «ذي أتلانتيك»، انهيار المحافظين الجدد بعد توقيع الاتفاق. كتب مارك دوبوفيتز، أحد أبرز مهندسي «الضغط الأقصى»، أنه كان يأمل أن تكون مذكرة التفاهم «أقل سوءاً»، ليكتشف لاحقاً أنها «أسوأ مما كنت أتوقع». أما باتيا أونغار-سارغون، فكتبت بغضب: «أعظم قوة عظمى على الإطلاق تركع على ركبتيها بسبب بضعة ألغام. إنها كارثة حقيقية لأمريكا». لكن المشهد الأكثر تعبيراً كان لـ إيلي ليك، محلل السياسة الخارجية المتشدد، الذي لم يجد ما يقوله سوى صرخة مدوية: «ماذا يحدث؟! ماذا يحدث؟!». إنه الانهيار الفكري والنفسي لطبقة كاملة من الصقور. هؤلاء هم الذين صمموا «الضغط الأقصى»، وحرّضوا على الحرب، ووعدوا بأن إيران ستركع. واليوم، يقفون في حالة ذهول، يصرخون «ماذا يحدث؟!»، غير مصدقين أن جمهورية محاصرة أجبرت «إمبراطوريتهم» على الاستسلام. الجواب على سؤالهم بسيط: يحدث أن إيران انتصرت، وأنتم انهزمتم.


صواريخنا صُنعت للإطلاق لا للتفاوض
قبل الحرب، كانت الصواريخ الباليستية على رأس الأهداف الأمريكية «الإسرائيلية». في الأول من نيسان/ أبريل، أعلن البيت الأبيض رسمياً أن أحد أهداف الحرب هو «تدمير مخزون الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرتها على الإنتاج». بعد شهرين، خرج المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، ليطلق تصريحه «الباليستي» الشهير: «صواريخنا لا تحب بتاتاً أن يتحدث عنها أحد. صواريخنا صُنعت للإطلاق فقط، وليس للتفاوض حولها، وهي تعرف أهدافها جيداً. لن يتم الحديث عن القدرات الدفاعية لإيران في أي مسار كان». إنه الإعلان الرسمي لانتصار طهران في معركة الصواريخ. لم يتم التفاوض عليها، لم يتم تقييدها، لم تمس. ترامب نفسه أكد هذا لاحقاً: «إيران ستحتفظ بقواتها الصاروخية الباليستية. إنهم يؤذون مكاناً صغيراً فقط؛ لكنهم لا يفجرون الكوكب». الهدف الأول للحرب خرج من دائرة التفاوض بالكامل. لقد سكتت المدافع الأمريكية؛ لكن صواريخ إيران لا تزال جاهزة للإطلاق. هذه هي نتيجة «الغضب الملحمي»: صواريخ إيران باقية، وصواريخ أمريكا مستنزفة.


«ستة ملايين مسلم» في القدس.. و«عجوز» يبيعهم للذئب
في مشهد يعكس ذروة الخزي، وقف عبد الرحمن محمد عبد الله، رئيس ما يسمى «جمهورية أرض الصومال»، في القدس المحتلة. لم يأتِ ليتضامن مع الفلسطينيين، بل ليفتتح سفارة لدويلته الانفصالية في «عاصمة» الكيان. لم يكتفِ بذلك، بل دخل المسجد الأقصى ليصلي فيه، بعد أن اعترف بمن قتّلوا أهله ودمروا بيوتهم. والأكثر غرابة أن المصلين الفلسطينيين في الأقصى جعلوه «إماماً» لهم في الصلاة، وكأنه جاء ليحرر القدس لا ليعترف بمغتصبيها. هذه هي المفارقة المرة.
الرجل الذي يدعي تمثيل «ستة ملايين مسلم»، وقف أمام رئيس الكيان «الإسرائيلي»، إسحاق هرتسوغ، ليشكره على «الاعتراف باستقلال البلاد». لم يخجل. لم يرتبك. لقد باع شعبه، وباع أرضه، وباع ممرات البحر الأحمر، للذئب الذي يبحث عن «موطئ قدم استراتيجي» على بعد 260 كيلومتراً فقط من سواحل اليمن، وهدفه المعلن: الالتفاف على «أنصار الله» الذين أغلقوا باب المندب في وجهه.
لكن العجوز الانفصالي يعرف أن اليمنيين لا يمزحون. لقد ذهب إلى «تل أبيب» ليشكو لهم «التهديد اليمني»، طالباً منهم حلاً. إنه يعرف، كما تعرف الإمارات التي بنت القاعدة، وكما تعرف إثيوبيا التي تبحث عن منفذها، أن القادم أعظم. فاليد التي أغلقت هرمز، والعين التي رصدت هجمات الفجيرة، لن تغفل عن بربرة. إنها مسألة وقت فقط، قبل أن يكتشف محور الخزي أن أحلامه في القرن الأفريقي ليست سوى فخ جديد، نصبه لنفسه.


مونديال النفاق..حين تفضح الكرةُ عورةَ الإمبراطورية
في 2022، وقفت المنظومة الغربية بأكملها لتسحق قطر. قالوا إنها «تنتهك حقوق الإنسان»، وأنها «تضيق على المثليين»، وأن «العمال يموتون في ملاعبها». كانت الحملة ممنهجة، قاسية، وعنصرية. بعد 4 سنوات، تستضيف أمريكا المونديال، فماذا فعل الإعلام الغربي؟! التزم الصمت، أو كما يكتب حسين فحص في «الأخبار»: «قام الغرب بتبرير الانتهاكات الأمريكية». الحكم الصومالي عمر أرتان مُنع من الدخول «لأسباب أمنية». المهاجم العراقي أيمن حسين خضع للاستجواب 7 ساعات في مطار شيكاغو. آلاف المشجعين رُفضت تأشيراتهم. جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني، مُنع هو الآخر... كل هذا، ووسائل الإعلام الغربية تسميه «تدابير أمنية روتينية». أما رئيس «فيفا»، جياني إنفانتينو، فوقف عاجزاً يقول: «فيفا ليس حاكماً للعالم». هذا الرجل نفسه الذي كان يعظ قطر بدروس الأخلاق، يقف اليوم صامتاً أمام عنصرية أمريكا. إنها «ازدواجية المعايير» بعينها. لقد فضح المونديال الأمريكي ما حاولت قطر إخفاءه: أن الغرب لا يهمه حقوق الإنسان، بل يهمه فقط من يملك القوة لفرض روايته.