رأس عيسى وصليفه
- تم النشر بواسطة بشير أبو اصبع / لا ميديا
د. بشير أبو اصبع / لا ميديا -
هنا "رأسُ عيسى"
يا وطناً يُصلَبُ كلّ صباحْ
لينهضَ من تحتِ ركامِ الحربِ شهيدا
وجديدا!...
* * *
هنا "رأسُ عيسى"...
حيثُ البحر
يشهق دمعاً ودماء
وشهيد الأملِ تَكفّنَ بالأحلام
أضاء ظلامَ الليلِ بصدرٍ عار...
قال: لا…
وماتت كلماتُ الأرضِ الخجلى!
* * *
هنا "رأسَ عيسى"
يا أُمّاً تبكي فوق وسادةِ ريحٍ
وأباً يبحثُ عن كفِّ صغيرٍ تحت الأنقاض...
يا طفلاً لم يعرفْ بعدُ حكاية...
صارَ هي...
يا أرضاً تتوسدُ قلبَ المقهورِ،
وتمشي فوق جثامين الوردِ،
تُهدهدُ طفلاً بنشيدِ الموتِ...
* * *
هنا "رأسُ عيسى"
حيثُ ينوحُ البحرُ
وتنتحبُ الأمواجُ
وتلفظ أسماءً ما عاد لها رجْعٌ أو أصداء!
وسماءٌ تُمطرُ أصواتاً ونداءاتٍ
دون مجيب..
والغيمُ كمقصلةٍ
والمطرُ جنائز،
والنخلُ وقوفاً
ينظرُ في الأفق المصلوب على مشنقة الصمت...
* * *
صنعاء...
يا روحَ المدنِ الجرحى...
ندب التاريخِ...
وأفئدة القتلى...
من ذا يسألُ عن خبزِكِ؟
قهوةِ صبحك؟
وزقاقٍ مكتظٍّ بوجوهِ الأطفالِ
ليبيتوا من غير وجوهٍ
أو أسماء...
إلا أرقاماً في تقريرِ منظمةٍ غربية
دارٌ، بيتٌ، بيتٌ، دار...
وطنٌ يُطوى في إبط غبار،
ومآذنُ ترتجفُ،
مقابرُ تُزهرُ،
أمٌّ تصرخ: هذا ولدي!
يخرجُ من تحتِ حجارتها ألفُ ولد.
* * *
شهداء في "رأسِ عيسى"
شهداء في صنعاء،
لا أسماء ولا أكفان!
ناموا، فاللهُ رآكم وحده،
والتاريخُ سيكتبُ
بدموعِ الثكلى أسماء الأحرار،
بكسرةِ خبزٍ،
بصوتِ أذانٍ منكسرٍ في الحيّ...
وبلادي ليست أرضاً...
بل وجراحٌ تتوضّأُ بدماء الشهداءِ
كلَّ صباح...
ومهما صَمَتَ العالمُ
أنتَ القصةُ،
أنتَ الأغنيةُ،
الثورةُ...
أنتَ اليمنُ!










المصدر بشير أبو اصبع / لا ميديا