مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - الصبّان.. صانع الصابون.. وحارس النظافة قبل أن يغزو الصابون الجاهز الأسواق، كان هناك رجل يسكب قلبه وروحه في كل قالب صابون.. ذلك هو الصبّان، صانع النظافة، وصاحب الرغوة البيضاء، الذي يعرف أن كل رغوة تحكي عن اليدين والعمل والبيوت، وعن زمنٍ جميل، حيث البساطة كانت تشرق في كل منزل....

مروان ناصح / لا ميديا - الزَّيّات.. حارس العصر ورائحة البيوت قبل أن يصير الزيت معلباً وبارداً ومحايد الطعم، كان له وجهٌ وصوتٌ ويدٌ خشنة. كان يُعصر أمام الناس، ويُباع بثقة، ويُخزَّن كبركةٍ لا كسلعة. ذلك هو الزَّيّات. عمل وطقس رجل يقيس الخير بالقطرة، ويعرف أن الزيت ليس طعاماً فقط، بل ذاكرة. كانت معصرة الزيت مكاناً نصفه عمل ونصفه طقس. الحجر يدور ببطء، والزيتون يئنّ تحت ثقله، والرائحة تسبق النظر....

مروان ناصح / لا ميديا - الحُب.. الكائن الذي نعيشه ولا نراه لم يكن الحُبُّ يوماً حادثة عابرة، ولا طيفاً يمرُّ ليترك عطره ثم يمضي. كان -وما يزال- نهراً سِرّيّاً يجري تحت المدن الداخلية لقلوبنا، فإذا ما انشقَّت الأرض قليلاً، تفجّر ماؤه ورداً، وأضاء العالم من حولنا بنور لا يُرى إلا بالروح. الحب هو المعلّم الأول للعاطفة، وهو الفنّان الذي يعيد تشكيل وجوهنا من الداخل، ليجعل لكل واحدٍ منا وجهاً آخر؛ وجهاً يعرف كيف يبتسم حين لا سبب للابتسام....

مروان ناصح / لا ميديا - الراعي.. حارس الصمت الأخير كان الراعي مهنة تمشي على مهل، تشبه الجبال أكثر مما تشبه الناس. لا ساعة تضبط وقته، ولا جدار يحدّ أفقه، كل ما يملكه: قطيع، وعصا، وكلب، وناي يقول ما لا يُقال. فجر الخروج.. وخطوات محسوبة يخرج مع الفجر، لا لأن الشمس تطلبه، بل لأن الغنم لا تعرف الانتظار....

مروان ناصـح / لا ميديا - بائع الثلج.. صديق الصيف الفقير قبل أن تغزو الثلاجات كل بيت، وقبل أن يصبح البرد ضغطة زر، كان الثلج يُشترى كما يُشترى الخبز، ويُنتظر كما تُنتظر الرحمة في قيظ الصيف. وكان بائع الثلج سيّد البرودة الوحيد في الحي. قالب أبيض أثقل من التعب يحمل على كتفه قالبًا شفافًا، يلتف بالخيش المبلل، ويقطر ماءً كأنه يتعرّق بدلا منّا....

  • 1
  • 2
  • 3
  • ..
  • >
  • >>