مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - الخباز.. شاعر العجين والنار في أحياء المدينة النابضة بالحياة، حيث تختلط رائحة التوابل بعطر الخبز الدافئ، يفتح الخباز أبواب فرن صغير يفيض بدفء الرغيف وعبق الطحين. هو ليس صانع خبز فحسب، بل شاعر ينسج من الدقيق والماء والحرارة قصائد صامتة، يقدّمها للناس يومياً، لتبدأ نهاراتهم بابتسامة وطمأنينة صغيرة، كما لو كان يبعث الحياة في كل زاوية من الزقاق....

مروان ناصح / لا ميديا - العطّار.. رائحة الذاكرة وحنين الأسواق في أزقّة الأسواق القديمة، حيث تمتزج رائحة القهوة بندى البهارات، يقف العطّار مثل حارس الذاكرة، يوزّع الطمأنينة كما يوزّع الأعشاب. في دكّانه الصغير، تتجاور القوارير كأنها مكتبة من زجاج تحفظ أسرار الأجداد، وكلّ رائحة فيها فصلٌ من كتاب الحنين. هو راوٍ للأزمان، يعرف كيف يصنع من عطر القرنفل صلاةً صغيرة في معبد الأمل....

مروان ناصح / لا ميديا - من المقصّ إلى المكنة الإلكترونية.. رحلة في مرآة الزمن حيث تتشابك رائحة الصابون البلدي مع بخار القهوة المتسلّل من النوافذ، كان دكّان الحلاق مساحةً صغيرة بحجم القلب، لكنها تتّسع لكل الحكايات. هناك، كان الناس يأتون ليحلقوا شعرهم، ويُفرغوا صدورهم من غبار الأيام. فهل كان الحلاق في الزمن الجميل مجرد صاحب مهنة؟ أم كان رمزاً لعصرٍ يزيل الهمّ عن الوجوه قبل الشعر عن الرؤوس والذقون؟!...

مروان ناصح / لا ميديا - الحدّاد.. حين كانت النار تشتعل بالحياة في الزمن الجميل، كان الحدّاد هو الراعي الخفيّ لقوّة الناس. ذاك الرجل الأسمر، الذي تلمع عضلاته في وهج الجمر، وتغمره غلالة من عرقٍ مختلط برائحة الحديد المحمّى. كان لصوته حين يطرق السندان نغمة رجولية تعرفها الأحياء من بعيد، كأنها نبض الحياة ذاتها. في كل طرقٍ منه وميضُ بطولةٍ قديمةٍ، واعترافٌ بأن الحديد لا يلين إلا لمن أحبّه وصبر عليه....

مروان ناصح / لا ميديا - النجار.. حين كان الخشب ينطق بالدفء في الزمن الجميل، كان صوت المطرقة في دكان النجار موسيقى صباحية تعلن بدء الحياة. كان الخشب في يديه كائناً حياً يئنّ حين يُقطع، ويغنّي حين يُصقل. النجارة لم تكن صنعة فحسب، بل طقساً يومياً من الإتقان، يزاوج فيه الرجل بين الصبر والدقة، وبين العرق والفن، ليصنع من جذع الشجر روحاً تسكن البيوت وتؤنس الناس....

  • <<
  • <
  • ..
  • 3
  • 4
  • 5
  • ..
  • >
  • >>