مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - الإسكافي.. طبيب الخطو وحارس الرحلة قبل أن نقطع الطريق، وقبل أن نتعب، كانت هناك يدٌ تُصلح ما يلامس الأرض أولاً. الإسكافي لم يكن مجرد مصلّح أحذية، بل رفيق سفر صامتاً، يعرف أن القدم إن تعبت تعب معها الحلم. عيادة المشي دكان الإسكافي صغير؛ لكنه ممتلئ بالأثر. رائحة الجلد، مسامير دقيقة، مطرقة خفيفة تطرق كأنها تنبّه الطريق....

مروان نــاصح / لا ميديا - الفحَّام.. سيّد السواد الذي كان يعرف بيوتنا في ذلك الشتاء البعيد، لم يكن الدفء يأتي من زرّ، ولا من سلك، ولا من فاتورة آخر الشهر. كان يأتي من المدفأة التي تلتهم الحطب، ومن كانون صغير في الزاوية، ومن رجلٍ يخرج من السوق مغطّى بالسواد كأنه خرج تواً من جوف النار: الفحّام. لم يكن سيّد الدفء، بل سيّد النار حين تهدأ، وسيّد الجمر حين نريده مطيعًا، وسيّد السهرة حين تُشعل الأركيلة، وتبدأ الحكايات....

مروان ناصح / لا ميديا - الممرّض.. الحارس الصامت للصحة والذاكرة في مستشفى قديم، تملؤه رائحة المرهم ودفء الشتاء، حيث يتلوى ضوء المصابيح الخافت على الأرض الباردة، يظهر الممرّض كظل صامت، يحرس حياة المرضى ويغزل معها ذكريات صغيرة. هو الذي يقف بين الألم والراحة، بين التعب والشفاء، ويعرف أن الشفاء لا يُقاس بالأدوية وحدها، بل باليد الحانية، وبصوت...

مروان ناصح / لا ميديا - السمَّاك.. حين كان البحر يزور طفولتنا في ستينيات المدينة، حين كانت الأسواق أبطأ، والوجوه أكثر حفظاً للأسماء، لم يكن البحر بعيداً كما نظن. كان يأتي إلينا في الصباح على هيئة دكان واسع في سوق الخضار، وفي داخله رجل يشبه البحّارة، رغم أنه لم يركب زورقاً قط. إنه السمّاك؛ أول من علّمنا أن الأماكن يمكن أن تُزار بالشمّ فقط....

مروان ناصح / لا ميديا - الكاتب بالعدل.. حارس الحقوق في أوراق الحياة في أروقة القانون، حيث الورق يحكي القصص، والقلم يثبت الحاضر، يقف الكاتب بالعدل حارساً للحقوق، وراصداً لكل اتفاق، وموثقاً لكل وعد. هو الذي يحوّل الحبر إلى ضوء يسلط على الالتزامات، والورقة إلى جسر يربط الأطراف بثقة متبادلة. معبد الأمان القانوني المكتب ليس مجرد طاولة وكراسي، بل مسرح دقيق للحقوق....

  • <<
  • <
  • ..
  • 3
  • 4
  • 5
  • ..
  • >
  • >>