مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - القندلفت.. خادم الضوء حين يصير صلاة نورٌ يُرى ولا يُمس في الكنيسة، لا يُعطى الضوء كي يكشف، بل ليُهيّئ القلب للرؤية. يتكسّر عبر الزجاج الملوّن، كما يتثنى المعنى في الأيقونات شيئاً فشيئاً، حتى يبلغ السكون. هناك يقف القندلفت، خادم النور الذي لا يُمسّ، يُعِدّ المكان ليكون صالحاً للحضور....

مروان ناصح / لا ميديا - القناديلي.. صانع القناديل وبائع الضوء حين كان الضوء يُصنع باليد قبل أن تملأ الكهرباء الشوارع والبيوت، كان هناك رجل يحمل الضوء في يده، ويصنعه للآخرين. إنه القناديلي؛ رجل يعرف أن كل شعلة تمنح سعادة، وأن كل مشهدٍ مضاء بالقنديل له رائحة وذاكرة، وربما.. حكاية....

مروان نــاصح / لا ميديا - الكسّار.. نشيد اليد التي تُهذّب الصخر في أقصى الهامش، حيث تنتهي المدينة من الكلام، ويبدأ الصخر في الإصغاء، يقف الكسّار. لا ينتظر تصفيقًا، ولا يفاوض التعب، ولا يسأل الزمن عن مكافأته. يقف كما تقف الجبال: صامتًا.. وممتلئًا بالفعل. يمدّ يده إلى المطرقة لا كأداة، بل كامتدادٍ لنبضه. يضرب.. فتستيقظ في الصخر ذاكرة قديمة، وتتكسّر القسوة لا الحجر وحده....

مروان ناصح / لا ميديا - الطحّان.. حارس الدقيق وروح المعيشة قبل أن تصل الأكياس البيضاء، إلى الأسواق والمطاحن الحديثة، كان هناك رجل يقف خلف عجلات خشبية ضخمة، يسمع صريرها ووقعها كإيقاع قديم. اسمه الطحّان. مهمته طحن القمح والحبوب. كان الطحّان حارسًا للصنعة، وصديقًا للحياة اليومية....

مروان ناصح / لا ميديا - الفتّال.. ناسج العجين ومبدع الشعيرية قبل أن تتحوّل الشعيرية إلى أكياس نائمة على الرفوف، وقبل أن يُختصر الطعم في تاريخ صلاحية، كان العجين يمرّ بطقسٍ سرّي: يدٌ بشرية تُعيد إليه ملامحه. هناك، بين الطحين والماء، يقف الفتّال مثل كاهنٍ صغير، لا يبارك الطعام بالكلام، بل بالضغط البطيء على آلته اليدوية حتى يتعلّم العجين كيف يصير ذاكرة....

  • <<
  • <
  • ..
  • 2
  • 3
  • 4
  • ..
  • >
  • >>