مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - حكـــايـــة قلـــب بايـــع الكتــب الحلقة في طفولتنا، تمرّ لحظات صغيرة كنسيمٍ على وجه بحيرة؛ لكنها تترك في القلب دوائرَ لا تزول. من تلك اللحظات، تظل لحظة شراء أول كتابٍ -بمصروفك الشخصي- وشماً خفيّاً في الذاكرة. إنها ليست صفقةً نقدية، بل بيعةُ قلبٍ للمعرفة، إعلانُ ولاءٍ صامتٍ لعالَمٍ سيُصبح وطنك السريّ فيما بعد. في تلك اللحظة، لن تكون طفلاً بعد اليوم، بل مسافراً في دروب الحروف....

مروان ناصح / لا ميديا - مجلات الأطفال.. اقرأني كما كنتَ طفلاً.. فهنا يبدأ الحلم وهناك لا ينتهي في الزمن الجميل، كانت مجلات الأطفال نوافذ من ورق تُطلّ على عوالم من سحر. لم تكن صفحاتٍ تُقلب فحسب، بل مراكب خيالٍ تبحر بالأطفال نحو الغد. كل عددٍ منها كان وعداً بلقاء. وحين يصل إلى أكشاك الجرائد، كانت القلوب الصغيرة تخفق كما لو أنها تنتظر حبيباً عاد من السفر....

مروان ناصح / لا ميديا - حين كان المسرح يتنفّس -أحيانا- في المدارس كان زمناً ترسم فيه القصائد بالطباشير الملونة على اللوح الأسود. وكانت الأناشيد تُعلَّم كما تُتلى الأدعية. وكان المسرح نافذةً صغيرة مغلقة في جدار المدرسة تشكو إلى السماء. لم يكن مشروعاً تُشرف عليه الإدارات، ولا نشاطاً تُحدده الجداول، بل كان أشبه بنبضٍ خفيٍّ يمرّ بين المعلمين، ينتظر واحداً منهم ليؤمن به، ويشعل المصباح الأول في عيوننا....

مروان ناصح / لا ميديا - الدراجة.. الدولاب الأول نحو الحرية الزمن الجميل ليس ذكرى عابرة، بل هو نسيم يمر على الروح. ضحكات صغيرة، رعشات أولى، دمعة تتحول إلى صرخة فرح... كل لحظة كانت عالماً مكتملاً. والحرية تبدأ بدراجة صغيرة، دولابين يدوران، وأقدام ترتعش على الأرض الباردة....

مروان ناصـح / لا ميديا - حين كان الماء يعلمنا الشجاعة في زمنٍ لم تكن فيه الشاشات تُعلمنا الحياة، كنا -نحن أبناء النهر- نتتلمذ على موْجِه، ونستعير من جريانه معنى الشجاعة. كانت السباحة أول امتحان في مدرسة الطبيعة. لا كتب فيها، ولا معلمون، بل نداء الماء وحده، يشدّنا كما تشدّ الأغنية عاشقها الأول. ذلك الزمن، كنا نختبر فيه الخوف بضحكة، ونتحدى المجهول بقلوبٍ صغيرةٍ لا تعرف سوى البراءة والاندفاع....

  • <<
  • <
  • ..
  • 2
  • 3
  • 4
  • ..
  • >
  • >>