الأخ وزير المواصلات.. فضلاً أعيدوا لنا خدمة «السلك الرجعي» إن تعذرت البدائل المتقدمة!
- عبدالله عبدالرحمن الكبسي السبت , 28 يـنـاير , 2023 الساعة 6:44:40 PM
- 0 تعليقات

عبدالله عبدالرحمن الكبسي / لا ميديا -
برغم التطورات الضخمة التي شهدها ويشهدها قطاع الاتصالات في بلادنا منذ ما يزيد عن خمسين عاماً مضت، إلّا أن المدقق في المجريات لا بد أن يلحظ نقصاً واضحاً -إن لم نقل تراجعاً فاضحاً- في مجال الخدمات البريدية، وعلى وجه الخصوص منها خدمة "البرق" أو "طار الهوا" كما كان يعبر عنه شعبياً أيام زمان.
فهذه الخدمة الجوهرية الهامة جداً والمفيدة كثيراً لمن يضطر إليها من المواطنين، ولاسيما عندما تكتشف أن التواصل مع المعنيين في بعض الجهات الرسمية (عبر البريد) لم يعد بالذي يبلغ بك حاجة أو يوصلك إلى مراد.
أعود الآن لأقول بأن هذه الخدمة الجليلة تبدو اليوم وكأنها قد أخرجت تماماً من قائمة الخدمات البريدية في وزارة المواصلات. ولكي لا يظن بكلامنا المبالغة، أستسمحكم أعزائي القراء الكرام أن أروي لكم هذا الشاهد الحي:
منذ أيام فقط، وبالتحديد في يوم الاثنين 2/ 1/ 2023، ذهبت إلى مكتب البريد الكائن في شارع حدة قرب "المجمع"، الذي طالما أرسلت منه الكثير من البُرَد العادية والمسجلة. وقد أردت هذه المرة أن أستعيض عن البريد ببرقية مسجلة (جواب لي)، لعلّي أظفر بجواب محتّم من الجهة المبرق إليها طبقاً لنظام السلك الرجعي الإمامي التركي أعاد الله علينا من بركاته، آمين(1)...
أقول إنني ذهبت إلى ذلك المكتب إياه على تلكم العزيمة لا سواها؛ ولكن الموظف المختص في البريد اعتذر إليّ قائلاً بأن هذه الخدمة لم تعد متاحة بواسطتهم، وأن عليّ التوجه إلى مكتب المؤسسة اليمنية للاتصالات، الكائن في شارع القصر، جوار السفارة الصينية.
قال الراوي يا سادة يا كرام: وهناك استفدنا علماً قاطعاً بأن هذا الأمر قد أصبح منوطاً تماماً وعلى جهة الحصر والقصر بمكتب اتصالات البرج العظيم في شارع 26 سبتمبر، فذهبت إليه لا يخالجني أدنى شك في أنني سأعثر أخيراً على ضالتي المنشودة؛ ولكن، أي والله ولكن، أقولها بحزن شديد وأسف يملآن المسافة الزمنية الممتدة ما بين العام 1958 مبدأ تفتح وعي العبد لله كاتب هذه السطور وإدراكه النسبي لحقائق الأمور ومجرياتها البسيطة، وذلك في أواخر عهد "الطاغية المتخلف" الإمام العادل العظيم، أحمد ابن الإمام الشهيد يحيى بن محمد حميد الدين، رحمهم الله جميعاً، وما بين العهد الراهن، عهد الثورة التقنية الفائقة في مجال الاتصالات على مستوى العالم...
نعم، ولكن سرعان ما تبين أن ما كنت أحسبه أمراً قبض اليد ليس سوى أمنية موؤودة كنت أعلل بها آمال نفسي المهيضة جراء البحث والتعسّي المهيض بدوره أيضاً.
ذلك أنني ما كدْت أعرب عن رغبتي والحاجة من الوصول إلى البرج العظيم حتى بادرني مسؤول المكتب البرجي وبلهجة حاسمة مانعة: "نحن مختصون بالبرقيات الخارجية فقط، وليس من شأننا الإبراق الداخلي، وعليك الذهاب إلى مكتب بريد التحرير". فقلت له... وقال لي...! ولكني في النهاية غادرت البرج وقد أضفت إلى حسرتي المؤكدة على أيام السلك العثماني المفيد والبنّاء حسرة كوني لم أتمكن من الصعود إلى أعلى برجنا العظيم، فلربما أمكنني من هناك أن أنظر إلى قريتي الكبيرة (مدينة يريم) وفي ذلك من العوض وحسن العزاء ما تهون معه المشقة وتحسن به العافية!
المهم أنني توجهت من هناك رأساً إلى مكتب بريد التحرير. وفي طريقي إليه كنت أضرب أخماساً في أسداس، وأعلل نفسي قائلاً من غيرما كلام: ربما...! ولعلّ...! وأظن...! ويا ليت...! و... و... و...! وفي حال تحقق أيٍّ من تلكم الأماني والاحتمالات المحتدمة فمَن تراه هو المخطئ والمقصر في مسؤولياته يا ترى؟! ولماذا؟!
قال الراوي غفر الله له ولوالديه: وما كدت أفرغ من توجساتي والتوقعات حتى كنت قد دلفت إلى المكتب المقصود، حيث عرضت حاجتي على الموظف الموجود آنذاك والإحالة البرجية عليه؛ ولكنه اعتذر إليّ بدوره ومكرراً نفس كلام زميله السابق في مكتب بريد حدة؛ لا فرق إلا أن هذا الأخير قد شاطرني الأسف مشكوراً على سلكنا المرحوم وخدمة البرق المختفية قسراً!
أقول - مسلماً الأمر لله تعالى وحده: وحينئذ لم يسعني إلّا أن أستجمع شتات نفسي المبعثرة على دروب البحث والاستعلام وأخرج إلى الطريق ترقباً لباص مدينة حدة، الذي يسير سريعاً، فصعدت إليه آنذاك وأنا أحدث نفسي قائلاً: ما الحل إذن؟! يبدو أني ما كدت أطمئن في مقعدي مستريحاً حتى التمع في صدري خاطر بديع يقول لي هامساً: لِمَ لا تتوجه بالسؤال نفسه إلى معالي وزير المواصلات؟! فأنست بذلك كثيراً وقلت لنفسي وكما لو أنني أخاطب الخاطر إياه: مرحى! مرحى! هو -ولله- الرأي! ثم ما لبث وحْيُ الخاطر أن تبلور في هذه الكلمات!










المصدر عبدالله عبدالرحمن الكبسي
زيارة جميع مقالات: عبدالله عبدالرحمن الكبسي