خرافة «إسرائيل» المبددة .. بصليات «الصماد» و«القسام» و«خيبر شكن»
- محمد القيرعي الأحد , 14 يـونـيـو , 2026 الساعة 8:30:57 PM
- 0 تعليقات

محمد القيرعي / لا ميديا -
نشأنا وتربينا خلال أغلب سني حياتنا وشبابنا على فكرة أن «إسرائيل» لا يمكن المساس بها أو العبث بأمنها القومي الحصين والمحصن بقوة وضخامة ترسانتها العسكرية والحربية التقليدية منها وغير التقليدية كالأسلحة النووية والبيولوجية والذرية فائقة الحداثة والتطور، والمخزنة في أقبيتها.
رغم إفراطنا آنذاك، وبالتحديد خلال عقود الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات بترديد الشعارات والأناشيد المفرطة بالحماسة الثورية، على شاكلة «هبوا يا رجال العرب.. حان الآن وقت الخطب.. حني يا صواريخ سام..»(1) لكن هالة «إسرائيل» المصطنعة وعظمتها الزائفة لم تبدأ في التبدد الفعلي إلا خلال هذه الفترة المشحونة بالقيم الثورية الحقيقية الخالية من رتوش الزيف المصطنعة.. وليس على وقع صواريخ سام، كما قد يتوقع البعض، والتي لم يتسن لنا سماع هديرها آنذاك إلا خلال المناورات التدريبية الفارغة التي كنا نشهدها بين الحين والآخر، وإنما على وقع المسيرات والصواريخ الذاتية بدائية الصنع.. كقطعات القسام الحماسية والصماد بتنوعاتها المختلفة ذات الصبغة الحوثية الخالصة، بالإضافة إلى صواريخ «خيبر شكن» و»عماد» و»قدر إف» الباليستية والمغلفة بصلابة وعزيمة ثورة الملالي الظافرة في إيران الصامدة، والمرابطة في خنادق المواجهة الحاسمة والمصيرية مع أعداء الأمة في منظومة التحالف الصهيو-أمريكي-غربي-عربي الرجعي.
وبالطبع، فإن خرافة «إسرائيل»، وهالتها المصطنعة لم تبدأ في التبدد حاليا، لأن صواريخنا كانت أكثر فتكا من أسلحتها الجبارة كما قد يتصور البعض، وإنما بفعل صلابة القيم والمعتقدات التحررية والثورية التي تغلف عقول وإرادات بواسل «الصماد» و»القسام» و»خيبر شكن»، والتي تفوق من حيث قوة عزيمتها كل سخونة أسلحة العدو الفتاكة.
إنها العقيدة الثورية التي غذتها بامتياز عقود زمنية مضنية ومظلمة من الهزائم العربية والقومية المنكرة والمغلفة بكل صنوف المهانة والإذلال القومي والتصوف الرجعي الانبطاحي الذي شاب حياة ومسار الأمة من أقصى قارتي آسيا وأفريقيا إلى تخوم شرق وجنوب المتوسط المتاخم لأوروبا،
ولتنبثق من حواصل أوهام التعايش القسري والإلزامي ذاك المفروض علينا كأمة تحت أقدام العدو الصهيو-أمريكي صحوة ثورية تحررية قومية آخذة في الاستعار والتمدد والاتساع المتنامي من بطون الثورة الإيرانية في قم إلى ثكنات المقاومة الشامية بشقيها الفلسطيني واللبناني، إلى أطلال بابل التاريخية في العراق، وانتهاء بأحراش الأسود العنسي في اليمن (كثائر تاريخي)، مزلزلة بذلك كيان العدو الذي ظننا لزمن طويل أنه منيع لا يُقهر.
من كان يتصور لوهلة أن صنعاء ستعقب صلياتها الصاروخية الأخيرة المنهمرة أوائل الأسبوع الفائت كمطر الخريف على مدن حيفا وسط «إسرائيل»، بخطوة تصعيدية أخرى وأكثر ثورية، حينما أعلنت بكل ثقة فرضها الحظر والحصار الكامل في نطاق البحر الأحمر على كل واردات العدو «الإسرائيلي» التجارية والحربية، في زمن لا تزال فيه صنعاء وشعبنا اليمني إجمالا يعانون الأمرين منذ عقد ونيف جراء الحصار اللاإنساني الجائر المفروض على إيقاع العدوان الدولي والإقليمي الموجه أساسا ومنذ انطلاق قذائفه الأولى لإخضاع شعبنا ووأد ثورته الملهمة (ثورة أيلول 2014) الصامدة.
ومن كان يتصور أن منظمة ثورية محدودة الموارد والقدرات، ومقيدة داخل ستار مغلف بأسوأ وأحط أشكال الجبن والتآمر والحصار المكرس ضدها من قبل عدوها ومن أشقائها المفترضين في الدين والملة والهوية (حركة المقاومة الفلسطينية حماس)، ستحقق في ضربة واحدة خلال إحدى أكثر عملياتها التحررية جرأة وإذهالا «طوفان الأقصى» في أكتوبر العام 2023، إنجازا عسكريا نوعيا ضد كيان «أورشليم» يتعدى بأشواط حدود الإنجاز المحقق قبلا في هذا المنحى وعلى يد جيشين عربيين جرارين بكامل عديدهما وعدتهما (الجيشين المصري والسوري) إبان حرب أكتوبر 1973.
ومن كان يتصور أن حزبا ثوريا ملهما بحجم حزب الله اللبنانى سيحظى ولوحده بشرف تحرير كامل أراضي الجنوب اللبناني من براثن هذا العدو الصهيوني الذي «لا يُقهر» أواخر تسعينيات القرن الفائت، في وقت كانت فيه مثلما لا تزال حتى اللحظة أغلب أنظمة العمالة العربية، التقدمية منها والملكية، تنعته بأسوأ الصفات الإرهابية، وتجاهد لتجريده من صفاته الوطنية والعروبية والثورية، إلى حد إقدام بعضها، وتحديدا في نطاق ممالك ومشيخيات الخليج الفارسي، على تمويل حملات العدو الصهيوني العسكرية والحربية المكرسة لمحاولة اجتثاثه (كأداة ثورية وطنية وقومية) على غرار العدوان «الإسرائيلي» الفاشي الذي استهدف حزب الله ولبنان إجمالا فيما عرف بـ»حرب تموز 2006»، والتي تحملت فيه كل من الرياض وأبوظبي الكلفة المادية الأكبر لصالح إسناد العدو بغية تمكينه آنذاك من اقتلاع حزب الله من جذوره، كما أوضح ذلك علنا بول وولفيتز، نائب وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في خطاب ألقاه آنذاك في مؤتمر معهد العلاقات «الإسرائيلية» -الأمريكية المعروف بـ»الأيباك»، ومقره واشنطن، بصورة لم تقم أو تبادر أي من الدولتين العميلتين (السعودية والإمارات) بدحضها أو إنكارها.
ومن كان يتصور أن إيران التي نجحت من خلال ثورتها الوطنية الأم عام 1979 في إطلاق شرارة الوعي التحرري للأمة، أن تتحول اليوم إلى ركيزة أساسية في باكورة التحرر العربي والقومي الإسلامي بصيغته العمومية، رغم أنها بالكاد تجد متنفسا وقتيا لها ولشعبها، جراء انهماكها الدائم والمتواصل في التصدي للمشاريع التآمرية والاجتثاثية المحتدمة التي استهدفتها، ولا تزال تستهدفها بوتيرة ثابتة ومنتظمة ومسعورة منذ انطلاق شرارتها الأولى قبل سبعة وأربعين عاما مضت، بغية وأد مشروعها الثوري، وإعادتها إلى مربع العمالة وإلى بيت الطاعة الصهيو-أمريكية تحديدا.
إنها العزيمة الثورية فقط، تلك التي سبق وامتلكتها شعوب بدائية ضعيفة ومستضعفة ومتخلفة كالشعب الفيتنامي الذي نجح بتحويلها إلى سلاح فتاك أذل به في ستينيات وسبعينيات القرن الفائت القوة العسكرية العظمى والأول في العالم (أمريكا)، ومرغ غطرستها وكبرياءها القومي في وحل أحراش بلاده المتفحمة من قنابل النابلم وغيرها من أسلحة الدمار الأمريكي الشامل، مثلما فعل الأفغان مؤخرا، ومثلما فعلت وستفعل أيضا إيران ومن خلفها أسود وبواسل المحور المقاوم الآن وفي قادم الأيام، والعبرة وقت الكيل.
(1) «هبوا يا رجال»، أغنية ثورية للفنان الراحل فيصل علوي.
الرئيس التنفيذي لحركة الدفاع
عن الأحرار السود، رئيس قطاع الحقوق والحريات
في الاتحاد الوطني للفئات المهمشة في اليمن.










المصدر محمد القيرعي
زيارة جميع مقالات: محمد القيرعي