فهد شاكر أبو راس

فهد شاكر أبو راس / لا ميديا -
من الشهيد الرئيس صالح الصماد، القائد الذي آمن بربه وبرسالة أمته، ووقف بصلابة نادرة في وجه الطغيان والعدوان، إلى رئيس الوزراء الشهيد أحمد الرهوي، الذي كان نبراساً للإدارة والكفاح، وعدد من الوزراء الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية تراب الوطن، تتشكل سلسلة ذهبية عظيمة من القادة الشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله ودفاعاً عن كرامة الأمة ومقدساته.
هؤلاء القادة لم يكونوا مجرد رموز في مواقع قيادية، بل كانوا تجسيداً حياً للإيمان العميق بعدالة القضية، والثقة المطلقة بنصر الله، والتصميم على مواصلة المسير مهما بلغت التضحيات ومهما عظمت التحديات.
لقد فهموا معنى الكرامة حقاً، وعلموا أن مهرها غالٍ، وأنها لا تُكتسب إلا ببذل النفس والنفيس، فكانوا قدوة في البذل والعطاء، وفي الصبر والثبات، وفي الإيمان واليقين.
لقد اختار هؤلاء الشهداء طريق القدس بكل وعي وإدراك، فكانت دماؤهم الزكية وقوداً للمسيرة، وشعلة تنير الدرب للأجيال القادمة، وآمنوا بأن معركة اليمن وفلسطين جزء لا يتجزأ من معركة الأمة المصيرية ضد أعدائها، وأدركوا أن التضحية على طريق النصر في اليمن هي تمهيد حقيقي لتحرير فلسطين والأقصى.
لقد جسدوا في حياتهم واستشهادهم أسمى معاني العزة والكرامة، ورفضوا أن ينحنوا لأي طاغوت، أو أن يستسلموا لأي تهديد أو وعيد، وهم يعلمون أن طريق الكرامة محفوف بالمخاطر، ولكنه الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى العزة في الدنيا والآخرة.
لقد قدموا درساً بليغاً للعالم أجمع أن الشعب اليمني لا يُهزم، ولا يُستذل، ولا يُقهر، وأنه قادر على تحويل التحديات إلى انتصارات، والمحن إلى منح، والأحزان إلى أفراح.
إننا في اليمن نعتز بهذه السلسلة الذهبية من الشهداء، التي تزداد حلقة تلو أخرى، فكل شهيد يزيدنا إيماناً ويقيناً، ويمدنا بقوة روحية هائلة تجعلنا أكثر تمسكاً بثوابتنا، وأكثر تصميماً على مساندة إخواننا الفلسطينيين ومواجهة العدوان.
لقد أثبت شهداؤنا أن الكرامة ليست شعارات ترفع، بل هي أفعال وتضحيات تقدم، وهي اختيار صعب بين أن تعيش ذليلاً أو تموت حراً كريماً، واختاروا الموت من أجل أن تحيا الأمة، وأن تظل الراية مرفوعة، والدمعة جافة، والجبهة مرفوعة. إن دماءهم الطاهرة التي سالت على أرض اليمن الطاهرة هي شاهد على عظمة هذا الشعب، وعلى صدق إيمانه، وعلى عمق انتمائه لأمته وقضاياها العادلة.
إن مسيرة الجهاد في اليمن مستمرة، وسيظل اليمنيون يقدمون أرواحهم وأنفسهم شهداء على طريق القدس، طريق العزة والكرامة؛ فهم النجوم التي تنير الدرب، والأعلام التي تهتدي بها الأمة في ظلام المحن.
لقد وضعوا أيدينا على الجرح والنار، وعلمونا أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع انتزاعاً، وأن الكرامة لا تُوهب، بل تُكْتَسَبُ كسباً، وأن الاحترام لا يُطلب، بل يُفرض إفراضاً.
لقد كانوا خير سفراء لليمن، وخير دعاة للعزة، وخير جنود للأمة.
فإلى جنات الخلد أيها الشهداء، إلى رضوان الله تعالى، إلى المكانة التي تستحقونها عند ربكم الذي قدّمتم له كل شيء فاستحققتم كل شيء.
ستظل ذكراكم نبراساً للأحرار، وسيظل دمكم الزكي وقوداً للثوار، وسيظل مسيركم نبعاً للعطاء لا ينضب. فنحن على العهد سائرون، وعلى الدرب ماضون، وإرادتنا لن تنكسر، وعزيمتنا لن تهن؛ لأننا نؤمن بأن الله معنا، وأن نصر الله قريب.

أترك تعليقاً

التعليقات