الرهانات الخاسرة للسعودية في اليمن
- محمد الفرح السبت , 25 يـولـيـو , 2026 الساعة 1:05:24 AM
- 0 تعليقات
.jpg)
محمد الفرح / لا ميديا -
أولًا: راهنت على القوة والمال، فلم تحقق سوى قتل النساء والأطفال وتدمير البنية التحتية؛ وهذا يُسمى إجراماً، ولا يُسمى إنجازاً.
ثانياً: راهنت على مجاميع استأجرتها بالمال، بعضها من الداخل وبعضها الآخر جئت بهم لفيفاً من كل أصقاع الأرض. ومع ذلك فشلت هذه الورقة، وخاب هذا الرهان، ولم تحقق على مدى ثماني سنوات من الزحوفات والقصف ليلاً ونهاراً أي هدف من أهداف العدوان.
ثالثاً: راهنت على خفض التصعيد للحفاظ على المكاسب التي رأيت أنك حققتها، واستغللت تلك الفترة وانشغال اليمن بإسناد غزة لفرض مزيد من القيود وتشديد الحصار، ومحاولة ترتيب الأوراق سياسياً وأمنياً، حيث عملت على شراء الولاءات والاستقطاب، ومحاولة إعادة ترتيب مجاميع المرتزقة وإنشاء تشكيلات عسكرية جديدة، وأعرضت عن كل ما يقود إلى السلام، أملاً في الوصول إلى حسم عسكري بعد إنهاك الداخل بالمجاعة والضخ الإعلامي؛ إلا أن شعبنا، بوعيه وتماسكه وإدراكه للعدو الحقيقي، حوّل سخطه إلى بركان ينفجر في وجك أيها العدو السعودي.
رابعاً: راهنت على الحرب المباشرة بين اليمن وأمريكا و«إسرائيل»، ورأيت في القوة الأمريكية أملاً كبيراً للقضاء على الأحرار في هذا البلد والسيطرة عليه؛ لكن هذا الرهان خاب وخسر، وكانت أمريكا هي التي انهزمت، وخرج شعبنا من تلك الحرب أقوى وأكثر خبرة وإمكانات مما كان عليه قبلها.
خامساً: راهنت على التحولات الإقليمية والدولية منذ مجيء ترامب، مروراً بالأحداث في لبنان وغزة، وصولاً إلى العدوان على إيران، ورأيت في تلك التطورات مخرجاً يحقق لك أهدافك في السيطرة على اليمن وإضعاف القوى الحرة المرتبطة بوحدة الساحات التي تصدت لعدوانك؛ إلا أن هذا الرهان أيضاً كان خاسراً وخائباً.
سادساً: راهنت على المظلة الأمريكية والبريطانية لحمايتك؛ غير أن أحداث المنطقة منذ السابع من أكتوبر أظهرت ضعف وهشاشة أمريكا في مواجهة إيران واليمن؛ فقد عجزت عن حماية سفنها، وتأمين ملاحة العدو «الإسرائيلي» وموانئه، وعجزت كذلك عن حماية قواعدها في الخليج، بما يكشف عجزاً كبيراً عن حماية أي طرف في المنطقة. وهذا رهان خاسر لم يحقق لك أي مكسب.
وبالتالي، لم يعد أمامك، أيها النظام السعودي إلا الاستمرار في المقامرة وتجريب المجرَّب، وهو مسار محكوم عليه بالفشل مسبقاً، أو الإذعان لاستحقاقات السلام في اليمن، وإعلان وقف الحرب نهائياً، بما في ذلك وقف دعم أي طرف داخل اليمن، ورفع الحصار المفروض على المطارات والموانئ والمنافذ البرية، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإطلاق الأسرى، والكشف عن جميع المفقودين، والكف عن التدخل في الشؤون اليمنية. وهذا هو المخرج والحل الوحيد الذي يمكن أن ينجيك.
* عضو المكتب السياسي لأنصار الله.










المصدر محمد الفرح
زيارة جميع مقالات: محمد الفرح