مـقـالات - مروان ناصح

مـــــــروان نــاصـــح / لا ميديا - العرس الشعبي.. حفلات بعطر المحبة كانت المدينة تعرف الفرح كما تعرف الفجر. يولد من نافذةٍ مفتوحة، من رائحة الطبخ التي تتسلل من بيتٍ إلى آخر، من ضحكةٍ صافيةٍ تشقّ الزقاق. لم تكن الأعراس تخصّ العروسين وحدهما، بل كانت مناسبة ليتذكّر الجميع أنهم عائلةٌ واحدة، وأنّ الألفة القديمة ما زالت تنبض تحت غبار الأيام....

مروان ناصح / لا ميديا - رجال الدين.. بين الطهر والسياسة في الزمن الجميل، كان رجل الدين كالنخلة الباسقة، يهب الناس ظلّه وثمره، ولا يطلب منهم إلا نظرة تقدير صامتة. لم يكن يلوّح بعصا السلطان، ولا يطمع بكرسي الحكم، بل كان يمشي بينهم كالسراج في ليلٍ طويل، يضيء ولا يحترق، ويُرشد دون أن يفرض. لقد كان الدين يومها نهراً رقراقاً يروي العطشى، لا سيلاً جارفاً يهدد البنيان....

مروان ناصح / لا ميديا - الدين.. بين دفء الإيمان وبرد السلطة لم يكن الدين في الزمن الجميل معلقاً على الجدران، ولا ملفوفاً في خطب رسمية تُذاع في المناسبات، بل كان يعيش في البيوت، في دفء الأمهات، وفي وجوه الجدّات حين يتهجّين الدعاء كأنهن يتهجّين اسم الحياة. في ذاك الزمن، كان الله قريباً؛ قريباً لا بحناجر صارخة، بل بقلوب مطمئنة. وكان الإيمان لا يحتاج إلى إعلان، بل يُرى في يدٍ تعطي دون ضجيج...

مروان ناصح / لا ميديا - الأعياد.. مهرجان المحبة الشعبية في الزمن الجميل، كانت الأعياد أشبه بربيعٍ مفاجئ ينبت في القلوب قبل الساحات. لم تكن مجرد أيام تُسجَّل في دفتر الزمن، بل كانت أعراساً جماعية يتقاسمها الناس كما يتقاسمون الضوء والماء. الأجراس والمآذن معاً كانت تُغني أغنية واحدة، تُعيد للحيّ يقينه بأن الفرح أقوى من الحدود....

مروان ناصح / لا ميديا - حين كان الحزن يوحّدنا.. في لحظة الموت، كان الغياب يساوي بين الناس كما لا تساويهم الدنيا. كانت الطوائف تخلع أسماءها عند باب الفقد، والمذاهب تنسى حِدَّتها أمام نعشٍ يذكّرهم بأن النهاية واحدة. المسلم والمسيحي كانا يمشيان كتفًا إلى كتف، يرفعان الجسد المسجّى، وكأنهما يرفعان إنسانية مشتركة لا تعرف التصنيف. وكان الصمت يقود خطواتهم كتراتيل من عمق الأرض...

  • <<
  • <
  • ..
  • 5
  • 6
  • 7
  • ..
  • >
  • >>