إيران.. قلب الثورة النابض في وجه الطغيان
- مرتضى الحسني السبت , 17 يـنـاير , 2026 الساعة 12:15:52 AM
- 0 تعليقات

مرتضى الحسني / لا ميديا -
لم تكن المسيرات الشعبية الإيرانية الأخيرة استعراضاً عابراً من قبل النظام، بل مبادئ ثورية ضاربة في جذور الشعب العريق، الذي يحمل جذوة المقاومة المتقدة في وجه الإمبريالية الأمريكية، التي تستغفل الشعوب وتبني ناطحاتها السحابية من ثروات الآخرين وقوتهم، ورسالة لمن يرقب كبوةً أو يسعى لإشعال فتنة تخلخل تماسك الدولة الإسلامية وشعبها الثائر. فإيران كيانٌ ثقيلُ الظلّ على الطاولة الدولية، اختارت منذ انتصار ثورتها أن تكون موقفاً لا وظيفة، وأن تدفع كلفة قول «لا» في عالمٍ صُمِّمت خرائطه كي لا تُقال.
اليوم تتكثّف الضغوط على طهران. حصارٌ اقتصادي، حربُ روايات، تهديداتٌ عسكرية، ومحاولاتُ اختراقٍ ناعمة تستهدف الوعي قبل الحدود. لكن السؤال الأعمق ليس: ماذا يجري في إيران؟ بل: كيف لا تزال إيران واقفة؟
في الزمن الذي سقطت فيه العواصم بلا طلقة، وباعت أنظمةٌ أوطانها مقابل حماية مؤقّتة، تُصرّ إيران على أن السيادة ليست بنداً تفاوضياً، وأن الاستقلال لا يُقاس برضا واشنطن ولا بتصفيق «تل أبيب». هذا الإصرار هو ما يجعلها في مرمى النار، لا برنامجها النووي، ولا خطابها الثوري، بل نموذجها الذي يقول لشعوب المنطقة: أنتم أحق بالاختيار لا سواكم.
يحاول الغرب تفكيك الداخل الإيراني عبر الاقتصاد، عبر الشارع، عبر الحرب النفسية. يعرفون أنّ إسقاط الفكرة أصعب من إسقاط الدولة، وأنّ كسر الإرادة هو الطريق الأقصر لإعادة تشكيل المنطقة وفق مقاسات الشركات والسفارات. لكنهم يتناسون درساً بسيطاً: الشعوب التي تذوقت معنى الكرامة لا تعود إلى بيت الطاعة.
إيران اليوم ليست وحدها؛ لأنها لم تختر العزلة. من بغداد إلى بيروت، ومن صنعاء إلى غزة، هناك خيطٌ غير مرئي اسمه الوعي المقاوم. هذا الخيط لا تصنعه الدول بقدر ما تنسجه التضحيات. وكلّما اشتدّ الخناق على طهران، اتّسعت دائرة السؤال في المنطقة: لماذا يُعاقَب من يرفض «إسرائيل»، ويُكافَأ من يوقّع لها شيك الأمان؟!
المعركة حول إيران ليست معركة حدود، بل معركة سردية: إمّا شرقٌ يملك قراره، وإما شرقٌ يُدار عن بُعد. وإلى أن يُحسم هذا الصراع، ستبقى إيران -بكل ما لها وما عليها- شوكةً في خاصرة المشروع الأمريكي، وعنواناً دائماً لحقيقة يخشاها الطغاة؛ إذ الشعوب المؤمنة بقضيتها تصبح أعتى من الحصار، وتمسي أطول نفساً من الزمن.










المصدر مرتضى الحسني
زيارة جميع مقالات: مرتضى الحسني