وداعاً رمضان (1)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
ضيف خفيف الظل، سرعان ما جاء ورحل. قوم ممن كتب لهم التوفيق صاموه وقاموه، بذلوا ما عندهم من معروف، فبذلوه للخلق ابتغاء رضوان الله تعالى، وتعرضاً لنفحاته في رمضان، أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور.
دخلنا هذه الأيام في وسط المغفرة. والمغفرة قسم بين الله وخلقه. ومعنى هذا أن المغفرة تقتضي أن يسامح المسلم أخاه، وأن يغفر له إساءته ويتجاوز عن مكروه ناله منه، وقالوا: المسامح كريم، والله خير الكرماء أبداً يقول في حديثه: «يا ابنَ آدمَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأرضِ خطَايا ثُمَّ لَقِيْتَني لا تُشْرِكْ بِيْ شَيْئاً لأتيْتُكَ بِقِرَابِها مَغْفِرَةً»، فيا فوز الغافرين المستغفرين!
إن شهر رمضان المعظم شهر انتصار المسلمين في مواطن كريمة كغزة بدر، إذ تنزلت الملائكة تؤيد بنصر الله المسلمين وتنقذهم من الذل والهوان {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}، ومعنى أن جغرافيا السماء تدخل بشكل مباشر في ثلاثة أنساق:
1 - نسق الملائكة الذين تنزلوا انتصاراً للمسلمين.
2 - نسق المطر ليذهب عن المسلمين الرجز ويثبت الأقدام.
3 - نسق النعاس ليستريح المسلمون المحاربون وينعشهم النعاس من الانكسار النفسي وترتفع معنوياتهم فيقاتلوا بعنفوان وقوة. إن يوم بدر يذكر كل مسلم بضرورة ارتباطه بالسماء، وأن الأصل في كل انتصار هي المعية الإلهية:
وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان
رمضان يوشك على الرحيل، وهي فرصة تسنح للفتى أن يبذل ما بخل به من مال، وللمخطئ أن يعود إلى الله قبل أن يأتي موعد لا بيع فيه ولا خلال. فهيا يا قوم للحاق برمضان.

أترك تعليقاً

التعليقات