لبنان.. هدف السعودية القادم
- قصي عبدالله الأثنين , 28 نـوفـمـبـر , 2016 الساعة 8:35:36 AM
- 0 تعليقات

والسبب الأهم الذي دفع تلك الدول لارتكاب تلك الإجراءات العدائية ضد الدولتين (اليمن ولبنان)، هو واحد،والمتمثل بمحاربة الإرهاب الذي أوجدته السعودية وأتباعها الخليجيون ومن ورائهم أمريكا، ليكون العصا التي بواسطتها تفرض سياساتها على الدولتين وغيرهما، فأنصار الله حاربوا الإرهاب وكادوا يقضون عليه في جميع أنحاء اليمن، فتدخلت السعودية وأتباعها بأمر من سيدتهم أمريكا وربيبتها إسرائيل لنجدته؛ لأنه إذا قضي عليه (أي الإرهاب) لن تستطيع تلك الدول فرض وصايتها على اليمن، وستفقد المبرر لاحتلاله، خصوصاً عندما لا يكون لعملائها السياسيين أي تأثير في توجيه قرار السلطة العليا.
وكذلك الحال بالنسبة للبنان، فقد تحرك حزب الله لمحاربة الإرهاب - سواء تحركه الاستباقي في القصير والقلمون السوريتين المحادتين للبنان أو في عرسال وغيرها - بل استطاع الحزب إقناع قيادة الجيش اللبناني بالقيام بواجبهم في ملاحقة الإرهابيين سواء في عرسال أو غيرها، كما حصل في صيدا عندما قام الجيش بالقضاء على البؤر الإرهابية التي قادها الإرهابي السلفي أحمد الأسير الذي تم القبض عليه مؤخرا، وساهم الحزب والجيش في حماية حدود لبنان مع سوريا من تدفق الإرهابيين..
وكل هذا أقلق السعودية وحلفاءها، فقامت باتخاذ تلك الإجراءات العدائية ضد لبنان كما اتخذتها ضد اليمن لذات السبب، ولا ننسى أن تلك الدول صنفت أنصار الله وحزب الله منظمتين إرهابيتين!
ما من شك أن هناك أسباباً أخرى دفعت السعودية وحلفاءها إلى معاداة البلدين، وهذه الأسباب تختلف باختلاف الحالة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجغرافية في البلدين، ولكن السبب الأهم -كما أسلفنا - هو خشية تلك الدول من سقوط الإرهاب.
ولكن هل تتطور الأحداث في لبنان كما هو الحال في اليمن؟ بمعنى هل ستجرؤ السعودية وأتباعها على شن عدوان مباشر على لبنان، كما هو حاصل في اليمن؟ لا أعتقد ذلك؛ لأن أسيادهم (أمريكا وإسرائيل) يدركون أن الحالة اليمنية تختلف عن الحالة اللبنانية، فمثلا هم يدركون أنه لا يوجد لديهم عملاء ومرتزقة كثر في لبنان كما هو الحال في اليمن (كونهم لا يقاتلون إلا بالعملاء والمرتزقة، خصوصا بعد تلقي قواتهم ضربات موجعة في اليمن)، وأيضا لامتلاك حزب الله منظومة دفاعية متطورة مضادة للطيران، ولعدم اختراق الجيش اللبناني كما هو الحال في اليمن، وأيضا لأن شن السعودية وأتباعها العدوان المباشر على لبنان سيكشف للأغبياء أن السعودية وأتباعها يقاتلون نيابة عن إسرائيل (وإن كانت السعودية وأتباعها لا يلقون بالاً لهذا الأمر ولا يخشون انكشافه)، والأهم من كل ذلك أن أسيادهم يخشون أن تفلت المنطقة من تحت سيطرتهم فيما لو سقط النظام السعودي (تحديدا)، فهم لا يخشون سقوط هذه الأنظمة الحاكمة بقدر خشيتهم من صعود أنظمة غير خاضعة لهم، كما هو حاصل بالنسبة للجنة الثورية العليا التي تدير السلطة في اليمن في ظل الوضع الاستثنائي الذي تمر به.
إن استبعادنا العدوان المباشر على لبنان من قبل السعودية وأتباعها، مبني على كونه خيارا يصعب تنفيذه للأسباب التي أشرنا إليها سلفا، ولكننا لا نستبعد قيام السعودية وحلفائها بتحريك خلايا إرهابية ومجاميع مسلحة لإشعال الصراع بصبغة طائفية في مناطق مختلفة من لبنان، والذي سعت وتسعى السعودية وحلفاؤها وأسيادهم لإشعاله في اليمن، وكان لتحرك وتضحيات أحرار وشرفاء اليمن الفضل في منع تنفيذ هذا الصراع، رغم أن هادي وحكومته قد عملوا ما بوسعهم لتنفيذه لدرجة الإيعاز للجيش والأمن الإمتناع عن واجبهم في حماية المدن؛ لتمكين الإرهابيين من إسقاطها، كما حصل في أبين والجوف ورداع والعدين التي سقطت بيد الإرهابيين دون إطلاق رصاصة واحدة من الجيش أو الأمن، وبتسهيل منهم، بل إن الإرهابيين - وبرضا من السلطة- أقاموا معسكرات لهم على تخوم العاصمة كالمعسكرات التي أقاموها في أرحب! ولكن أحرار اليمن تمكنوا من تطهير وتحرير تلك المناطق وغيرها، وأعادوها إلى حضن الوطن، وأفشلوا - بتضحياتهم -مشروع إسقاط المناطق بيد الإرهابيين والحرب الطائفية والأقلمة والتقسيم والتمزيق والفوضى، وعندما وجدت السعودية وأسيادها أن مخططهم هذا قد فشل؛ شنوا عدوانهم المباشر على اليمن.
وهذا المخطط هو ما يراد تنفيذه في لبنان وغيره، ولكن كما فشل في اليمن بأيدي أنصار الله وحلفائهم، سيفشل في لبنان بأيدي حزب الله وحلفائه.
إسرائيل التي تشارك فعلياً بالعدوان على اليمن (بحسب اعترافات بعض قياداتها وتقارير دولية وأدلة أخرى)؛ أعلنت تأييدها للإجراءات العدائية التي اتخذتها دول الخليج ضد لبنان، ألا يعد هذا دليلاً كافياً لإقناع السذج أن تحركات السعودية في المنطقة تخدم إسرائيل وتحقق مصالحها؟










المصدر قصي عبدالله
زيارة جميع مقالات: قصي عبدالله