التأييد (الضمني) للعدوان!
 

قصي عبدالله

هناك الكثير ممن يدعون - كذباً- أنهم مناهضون للعدوان السعوأمريكي على اليمن، ولكن سرعان ما ينكشف زيف هذا الادعاء من خلال إطلاقهم مواقف تكشف حقيقة تأييدهم للعدوان ولسياسة الدول التي تتبناه، وفي مقدمتها (السعوإمارات)، ويتضح أن إعلانهم هذا الادعاء إنما يأتي تماشياً مع المزاج العام للشعب! فمثلاً، تسمع البعض يردد عبارات (أنا ضد العدوان، أنا ضد السعودية)، ولكنه سرعان ما يربط ذلك الرفض باستثناءات مختلفة تصب في مصلحة دول العدوان! فمثلاً، البعض يردد عبارات (أنا مؤيد للعمليات العسكرية في جبهات الحدود، ولكن ضد القتال في الجبهات الداخلية)!! فهل هناك فرق بين العدو الخارجي ومن يقاتل معه من اليمنيين؟! هذا العدو يقتلنا بصواريخ طائراته وبوارجه وقنابله، ويقتلنا- أيضاً- برشاشاته وقذائفه وأعيرته، ولكن- للأسف- بأيادٍ يمنية!! وهذا العدو هو نفسه من قتلنا - ولايزال - بالمفخخات والعبوات الناسفة ودراجات الموت، وبنفس تلك الأيادي! أليس جميعهم يسفكون الدم اليمني؟ أليس هؤلاء المرتزقة الإرهابيون يقاتلون مع هذا العدو لتحقيق أهدافه التدميرية؟ أليست دول العدوان تبرر- كذباً - أن تدخلهاالتأييد (الضمني)  للعدوان! 
 العسكري يهدف لإعادة (الشرعية) وأنها تدعم وتساند (المقاومة)التي تقاتل (الانقلابيين) نصرةً للشرعية؟ وهل هناك فرق بين المرتزق المحلي والمرتزق الأجنبي؟!
 إن التصدي للمرتزقة الإرهابيين والغزاة في الجبهات الداخلية، هو أهم من الجبهات في الحدود، فجبهات الحدود هدفها الضغط على العدو، أما في جبهات الداخل فالهدف أعظم، وهو التصدي للعدو المحتل الغازي وأدواته بشكل مباشر، فهناك أراض يمنية محتلة، ومع ذلك فما زال العدو يطمح إلى السيطرة على عدة مناطق استراتيجية ويستميت لأجل ذلك ويسانده مرتزقة إرهابيون - كثير منهم يمنيون- لتحقيق ذلك الهدف، كما أن هؤلاء المرتزقة الإرهابيين اليمنيين لو تمكنوا من السيطرة على مناطق غير التي تحت سيطرتهم، فإنهم سيرتكبون أبشع جرائم الذبح والسلخ والسحل والحرق والغرق والتهجير و.. إلخ، بحق كل من يخالفهم الرأي، ناهيك عن جرائم نهب البنوك والممتلكات العامة والخاصة ونشر الرعب والخوف في أوساط أبناء تلك المناطق والمجتمع عموماً، وما زالت جرائمهم التي ارتكبوها- ولا زالوا- في مدينة تعز وما جاورها وفي عدن وأبين ولحج وغيرها؛ محفورة في أذهان اليمنيين، فيا من تدعون أنكم تناهضون العدوان وتعارضون ما تسمونها (الحرب الداخلية)، هل يمكن السكوت على هؤلاء المجرمين حتى يسيطروا على مناطق أخرى لتكرار تلك الجرائم؟! إن اعتراض هؤلاء على التصدي لهؤلاء الإرهابيين يفضح زيف ادعائهم بأنهم ضد العدوان أو ضد السعوإمارات. وهناك عبارات أخرى يرددها هؤلاء مثل: (أوقفوا نزيف الدم اليمني، مسلم يقتل مسلماً، أوقفوا الحرب الداخلية، نريد تحقيق السلام، نريد دولة مدنية)، وغيرها من العبارات المنمقة، والتي توحي بأن قرار إيقاف الحرب بيد القوى الوطنية وليس بيد دول العدوان التي شنت العدوان ودعمت المرتزقة، وأنه إذا كان الغازي أو الإرهابي مسلماً؛ فلا يجوز التصدي له، بل يجب السماح له بارتكاب الجرائم لمجرد أنه (مسلم)!! ولا ندري كيف يريد هؤلاء السلام وينشدون دولة مدنية وهم يعارضون التصدي للإرهابيين! وأي مدنية يتحدثون عنها في ظل سيطرة الإرهابيين؟! هل يقصدون مدنية (ابن تيمية) التي تعدم كل من جهر بالنية للعبادة! فكيف ينشد هؤلاء السلام والدولة المدنية وهم يعارضون التصدي للإرهابيين (أدوات السعودية)، وفي نفس الوقت يدَّعون أنهم ضد العدوان السعودي؟!
 وهناك البعض ممن يدَّعون مناهضة العدوان ويسخرون من الرئيس الفار هادي، ولكنهم ينعتون القوى الثورية بـ(الانقلابيين)! وهو النعت الذي تتبناه دول العدوان، وتدعي أن تدخلها العسكري يهدف لردع (الانقلابيين) وإعادة الشرعية! أليس هذا التناقض المفضوح يكشف زيف ادعائهم بمناهضة العدوان؟ وهناك من يدعون مناهضة العدوان ولكنهم يبرئون الدول القائمة به من مسؤولية تفاقم الأوضاع الاقتصادية وشحة المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء والنقص في الأدوية والأغذية والمواد الأساسية وارتفاع أسعارها !! فيوجهون الاتهام والمسؤولية للقوى الوطنية لتبرأة دول العدوان مع أنهم يعلمون بأن تلك الدول تفرض حصاراً خانقاً على البلد وتمنع دخول تلك المواد، ورغم أن هناك منظمات دولية تؤكد (أن الحصار المفروض على اليمن يتسبب بتفاقم الأوضاع الاقتصادية وشحة المشتقات النفطية والأدوية والمواد الأساسية... إلخ(؛ تجد بعض اليمنيين يبرئون دول العدوان من ذلك، ويتهمون القوى الوطنية ثم يدَّعون أنهم مناهضون للعدوان!! هناك من يدَّعون مناهضة العدوان ولكنهم يزيفون وعي العوام والبسطاء، فيرددون عبارات منمقة مثل: (المواطن المسكين هو ضحية هذه الحرب، الحرب هي صراع على السلطة والكراسي)! وكأن أبطال الجيش واللجان الشعبية ليسوا مواطنين يمنيين، وأن المعارك التي يخوضونها والتضحيات التي يقدمونها، تخدم ومن أجل المواطن الصيني أو الموزمبيقي، وليست من أجل جميع المواطنين اليمنيين، وكأن العدو الغازي المحتل يعتدي على دولة أخرى و ليس على اليمن! وهناك من يدَّعي مناهضة العدوان ولكنه يردد عبارات مثل: (هذه الحرب هي صراع بين دول خارجية)!،  فهؤلاء يرون أن أحرار الجيش واللجان الشعبية يخوضون تلك المعارك نيابة عن دولة خارجية، وهم يقصدون إيران، وأن تلك المعارك ليست وطنية للدفاع عن اليمن بل للدفاع عن مصالح دول خارجية!! أليس هذا ما تدعيه السعودية من أنها تدخلت عسكرياً لحماية أرضها من النفوذ الإيراني؟!! فكيف يدَّعي هؤلاء أنهم ضد العدوان السعودي وهم يؤمنون بوجود مبرراته (الكاذبة)؟ والبعض من هؤلاء ينتهجون أسلوباً أكثر مكراً، فيقرون بوجود نفوذ وتدخل إيراني ونفوذ وتدخل سعودي في اليمن! وهذا أسلوب مرضي عنه من قبل السعودية، فهي تتغاضى عن نقدها شريطة أن يقترن بنقد إيران، فهؤلاء ينتقدون تدخل الدولتين مع أنه لا وجود لأي تدخل إيراني، بغرض تشتيت الأنظار عن العدو الحقيقي (السعودية) وتخفيف الضغط عنه! ولا يعني مساندة إيران الإعلامية أو مساندتها السياسية عن طريق عمان أن لها نفوذاً في اليمن، كما تزعم دول العدوان وأنصارها اليمنيون العلنيون والمتخفون. 
وهناك من يدَّعون أنهم ضد العدوان ولكنهم يدافعون عن الفكر الوهابي الإرهابي! فيرددون عبارات: (الإرهاب لا دين له، الإرهابيون ليسوا مسلمين، الإرهابيون يتعاطون المخدرات عند تنفيد جرائمهم، الإرهاب يستغل البطالة المنتشرة بين الشباب)، والهدف من هذا التستر على منابع الإرهاب الفكرية، خدمة للإرهابيين ليستمر إنتاج وصناعة الإرهاب لما فيه من مصالح للسعودية !وهناك من يحاول تشتيت الأنظار عن الفكر الوهابي فيردد عبارة (إن الإرهاب ناتج عن التطرف السني والتطرف الشيعي!)، مع أنه لم نسمع أن الفكر الشيعي قد أنتج حتى إرهابيا واحداً، وبشهادة الكثير من علماء السنة البارزين ومنهم العالم السعودي الدكتور حسن فرحان المالكي، ولا ندري من أين أتى أحد الكتاب اليمنيين بهذا الكلام؟! ولكن كما أسلفت فإن ذلك أسلوب مفضوح يحاول تشتيت الأنظار عن الفكر الوهابي التكفيري منتج الإرهاب، للحيلولة دون توعية المجتمع بخطورته، ليستمر إنتاج الإرهاب خدمة للسعودية ، ثم يأتي ليدَّعي أنه مناهض للعدوان!
 قرأت قبل يومين مقالة في صحيفة يومية مناهضة للعدوان، ومن ضمن ما ورد فيها أن كاتبها يدعي أنه ضد العدوان، ولكنه سرعان ما فضح نفسه بقوله إنه لا يتمنى سقوط السعودية لأن هذا في صالح المجوس!.. فهل يمكن أن يكون صاحب المقالة مناهضاً للعدوان؟! إنه يتمنى بقاء السعودية وسقوط اليمن كما يبدو! لأن أي يمني مناهض للعدوان السعوأمريكي يتمنى أن تسقط السعودية وحلفاؤها في أقرب وقت. أليس كذلك؟

أترك تعليقاً

التعليقات