القرار الأوروبي والدور الإيراني
 

قصي عبدالله

قبل أسبوع أصدر برلمان الاتحاد الأوروبي قرارا تاريخيا غير مسبوق يدين عدوان السعودية وحلفائها على بلادنا، ويدعو التحالف الى وقف الغارات الجوية فورا ورفع الحصار، ويدعو إلى إجراء تحقيق دولي عاجل ومستقل وفعال في انتهاكات حقوق الإنسان... وهذا مؤشر إيجابي لتغير مواقف بعض دول أوروبا من هذا العدوان، ومن العلاقة مع السعودية، بعد أن التزمت هذه الدول الصمت حيال هذا العدوان. وقد تبع هذا القرار ارتفاع أصوات العديد من المنظمات الحقوقية للتنديد بجرائم العدوان، والتي جعلت تحالف العدوان يخرج ليدافع عن جرائمه، بل ويدعي أن قذائف القوات اليمنية قتلت وجرحت 374 مدنيا سعوديا.
هناك دور إيراني كبير وراء صدور هذا القرار التاريخي، وما يؤكد ذلك:
أولاً: أن هذا القرار صدر أثناء تواجد الرئيس الإيراني حسن روحاني في أوروبا، وفي ظل انفتاح سياسي واقتصادي بين إيران وأوروبا، وتذمر شعبي أوروبي من دور المملكة السعودية في دعم الإرهاب.
ثانياً: التصريحات اللاذعة التي أدلى الرئيس الإيراني -من قلب أوروبا - مهاجماً فيها السعودية وعدوانها على اليمن وقتلها أبناءه، وهذه التصريحات لم يوجهها روحاني للحكومات الأوروبية فحسب؛ بل وللشعوب الأوروبية التي يضللها الإعلام الامبريالي الموجه أمريكيا والمدعوم خليجيا، فمع أن زيارة روحاني تحمل طابعا اقتصاديا أكثر منه سياسيا؛ إلا أنه حرص على نقل مظلومية الشعب اليمني للشعوب الأوروبية.
ثالثاً: بالتأمل لنص هذا القرار؛ نجد أنه تضمن مفردات وعبارات بل وبنودا توحي بأن لإيران بصمة واضحة في هذا القرار، فعلى سبيل المثال نجد أن القرار أشار صراحة إلى:
- اتفاق السلم والشراكة. 
- أن السعودية وحلفاءها يغضون الطرف عن سيطرة داعش والقاعدة في الجنوب وخصوصا عدن، وانحسار دور الحراك الجنوبي.
- أن داعش والقاعدة عادا الى المواقع التي كانتا خرجا منها في وقت سابق. وهذا يدل على اقتناع الاتحاد الأوروبي بأن الجيش واللجان الشعبية كانوا يواجهون تلك الجماعات الإرهابية، وتمكنوا من دحرها من عدة مناطق، وأنه بمجرد مغادرتهما الجنوب عادت تلك الجماعات إلى مواقعها وتحت نظر التحالف.
- أن الحل الوحيد والممكن هو سياسي فقط. 
- أن المفاوضات التي تجري تماشيا مع المبادرة الخليجية؛ يجب أن تأخذ في الاعتبار مواقف قادة مختلف الفصائل المتحاربة وزعماء العشائر، من تلك المبادرة.
- حث القرار السعودية وحلفاءها على ضمان توقف الصراع في اليمن. وهذا يؤكد قناعة الاتحاد الأوروبي أن السعودية وحلفاءها هم من أشعلوا الصراع وهم من يستطيعون إيقافه.
-أشار القرار الى مشاركة أمريكا في هذا العدوان لوجستيا واستخباراتيا، بما في ذلك تزويد طائرات العدوان بالوقود في الجو، وتوجيه المساعدة وبيع الأسلحة. 
-أشار إلى قيام بعض الدول الأوروبية ببيع الأسلحة والذخائر للسعودية بطريقة غير "قانونية"، وحث تلك الدول على وقف فوري لجميع عمليات نقل الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم العسكري للسعودية. 
-انتقد القرار الضغوط السعودية التي مورست على هولندا وأدت الى سحبها مشروع القرار الذي تقدمت به داعية الى إرسال بعثة أممية الى اليمن لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وانتقد عدم دعم مشروع القرار من بعض الدول الرئيسية بالاتحاد.
- نص هذا القرار على إرساله الى مجلس الأمن ولجنة الأمم المتحدة وحكومات اليمن والسعودية. وهنا فإن ورود لفظ الجمع (حكومات) يعني الاعتراف باللجنة الثورية العليا كحكومة فعلية.
إن هذا القرار سبق صدوره تحركات سياسية إيرانية غير معلنة، إلا أنه لا بد من الإشارة الى الدور الإيجابي الذي قامت وتقوم به اللجنة الثورية العليا في هذا المجال، ومن ذلك زيارة عدد من أعضاء اللجنة لعدة دول من ضمنها دول أوروبية، وتم فيها نقل الصورة الحقيقية عما يحدث في ولليمن، ولكن يبقى الدور الأكبر في صدور هذا القرار التاريخي لإيران.
 ولا يشكر الله من لم يشكر الناس.

أترك تعليقاً

التعليقات