تحرير الرمادي أفشل «الأقلمة»
 

قصي عبدالله

 إن تحرير مدينة الرمادي العراقية له انعكاسات وتحولات مهمة في العراق والمنطقة بأكملها، ومن أولى تداعياته: زيارة (أردوغان) للسعودية. ورغم أهمية هذا الإنجاز - باعتباره أول مسمار في نعش (داعش) وأخواتها - إلا أنه لا يعد إنجازا عسكريا وأمنيا فحسب؛ بل إنجازا سياسيا مهما يتمثل بالقضاء على جزء كبير من المشروع الأمريكي لتقسيم العراق الى ثلاثة أقاليم على أسس مذهبية وإثنية وعرقية، خدمة لإسرائيل في المقام الأول.
حاولت أمريكا سرقة هذا الإنجاز من أحرار الشعب العراقي وتضحياتهم، من خلال - تهنئة - حكومتها للحكومة العراقية بمناسبة تحقيق هذا الإنجاز!
وبتحرير (الموصل) ـ قريباً - يكون هذا المشروع التفكيكي مشارفاً على الانقضاء، ولن يتبقى سوى إطلاق رصاصة الرحمة على جسده الخبيث.
هذا الإنجاز الذي تحقق للشعب العراقي الشقيق لم يكن لولا تحرك الأحرار والشرفاء من أبنائه، والذين هبوا من مناطق مختلفة، وقدموا التضحيات الجسام في سبيل تحرير الرمادي وغيرها من سواطير عصابات الإجرام (داعش)، وإفشال مشروع تقسيم العراق وتمزيقه، في الوقت الذي تقاعس فيه أبناء (الرمادي) عن تطهيرها من نجس أولئك المجرمين من جنسيات مختلفة، والذين وفدوا إليها -وغيرها -من عدة دول، لإقامة (خلافة) الذبح والسلخ والسحل والحرق والغرق والنهب والسلب والسبي و... الخ، والتي بشرهم بها شيخهم (ابن تيمية) قبل ما يقارب سبعمائة وخمسين عاما! وقد انقضت السنون الى أن أتى هذا اليوم الذي تكفلت فيه الصهيونية العالمية ممثلة بأمريكا؛ بتحقيق تلك البشرى بإقامة هذه (الخلافة)، على أرض خصبة وغنية بالثروات وذات موقع استراتيجي هام (العراق والشام)، وذلك من خلال قيام أمريكا بإعداد وتأهيل (خليفتها) و(أمرائها) و(ولاتها)، ومن ثم قيامها بتسهيل تجميع مقاتليها من عدة دول، ونقلهم إلى (الشام والعراق) باعتبارهما مركز دولة (الخلافة) ـ الموعودة بالبقاء والتمدد  -ثم منحها الغطاء السياسي، ودعمها بالسلاح والمال، وتمكينها من السيطرة على خيرات أراضي (دولتها) واستخراج ثرواتها، والترويج لثرواتها (النفط والمعادن والآثار) ومساعدتها في بيعها، بل وتخويف الشعوب بها لإخضاعهم وتركيعهم، وتهديد كل من تسول له نفسه محاربتها، وقد ألزمت أمريكا حلفاءها وأتباعها بالمساهمة في دعم (دولة الخلافة) سياسيا وعسكريا وماليا وإعلاميا وفكريا وحتى بشرياً، والاعتراف بها، وفتح ولاية (سفارة) لها في هذه الدول، بل ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي معها ...
 وفي فترة وجيزة وبفضل أمريكا؛ أصبحت (دولة الخلافة) عضواً في عدة أحلاف، ليس عضوا عاديا، بل عضو مهم ومؤثر في هذه الأحلاف، كحلف الناتو (الذي أسقط ليبيا)، والحلف (العربي) والحلف (الإسلامي)، ويعتبر هذا إنجازا كبيرا لها بعد أن ظل (أمراؤها) و(مواطنوها) فترة طويلة يمارسون أنشطتهم كمنظمات ومنتديات (دينية) وجمعيات (خيرية) ونقابات وأحزاب وغيرها، وهذا التحول النوعي الكبير تم -كما أسلفت- بفضل دعم ورعاية أمريكا الدولة العظمى الرائدة في (الديمقراطية) و(الحرية)، والتي ترعى وتدعم حق أية أمة ترغب بإنشاء (خلافتها)!
إن أيام هذه (الخلافة) لن تطول، ومشروع التمزيق الأمريكي للعراق والمنطقة لن ينفذ، بفضل وعي وإدراك شعوب المنطقة بخطورة المخطط الذي يراد لها، وبفضل تحركاتها لمقاومته والتصدي له ومواجهة أدوات تنفيذه، وفي مقدمتها الشعب اليمني الذي أفشل -ببطولات وتضحيات الأحرار والشرفاء من أبنائه - هذا المخطط، وكاد أن يقضي على مشروع تفكيك وتقسيم وتمزيق اليمن، إلا أنه وكما يبدو أن تأخر اليمنيين في القضاء عليه، فيه مصلحة لشعوب المنطقة كلها، وهذه المصلحة تكمن في القضاء على السعودية أهم أدوات تنفيذ هذا المخطط ليس في اليمن فحسب؛ بل في جميع دول المنطقة، وسيتحقق هذا على يد أحرار وشرفاء اليمن، وليس ذلك على الله ببعيد.

أترك تعليقاً

التعليقات