قصي عبدالله

قبل شهر تقريباً أعلن تحالف العدوان عما سماها (هدنة) تسبق مفاوضات جنيف2، وقبيل دخول هذه (الهدنة) المزعومة حيز التنفيذ، أعلن المملوك هادي عن تأجيلها لمدة 12 ساعة، وكان الهدف من التأجيل حينها هو منح قوات العدوان المزيد من الوقت للسيطرة على جزيرة زقر، وفعلاً تم قصفها والسيطرة عليها نارياً في اليوم نفسه، وبدون أية مواجهة عسكرية.
 من المعلوم أنه لم تكن هناك أية هدنة، وأن المعتدين استمروا في عدوانهم حتى يومنا هذا، وكان العدو يسعى في تلك الفترة - ومازال- للسيطرة على بقية الجزر اليمنية بعد أن سيطر على أرخبيل حنيش، وكل ذلك من خلال القصف الجوي والبحري ومحاصرة تلك الجزر.
وقد فشلت قوات العدوان في السيطرة على جزيرتي كمران وعقبان رغم كثافة القصف الذي تعرضتا له.
الكل يدرك أن إسرائيل - وبضوء أخضر أمريكي- هي من تفف وراء احتلال تلك الجزر، وأنها تسعى للسيطرة على جميع الموانئ والجزر اليمنية، وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين بـ (أن الخطر من باب المندب على إسرائيل أشد من النووي الإيراني)؛ تؤكد وقوف الكيان الصهيوني وراء احتلال تلك الجزر وغيرها، وأن الخليجيين وحلفاءهم ما هم إلا أدوات لتنفيذ هذا الهدف، بل ولتنفيذ العدوان عموماً.
يرى الكثير أن دول العدوان بسيطرتها على تلك الجزر أرادت الحصول على ورقة تعزز موقفها أثناء المفاوضات واستخدامها كوسيلة ضغط على الطرف الوطني المفاوض، لإجباره على تقديم تنازلات أثناء المفاوضات؛ وهنا، وإن كنا نتفق مع هذا الرأي؛ إلا أن هناك أهدافاً أخرى يجب التنبه إليها.
ولا بد - أولاً- من الإشارة إلى أن من أهداف السيطرة على مناطق في جنوب «السعودية» هو إجبارها وحلفائها على إيقاف العدوان ومغادرة قواتهم ومرتزقتهم أرضنا في الجنوب اليمني، يقابل ذلك انسحاب قواتنا من الجنوب «السعودي» (معادلة: الجنوب مقابل الجنوب)، ولكن السعودية تريد قلب هذه المعادلة... ولأنها تطمع بالسيطرة على الجنوب اليمني؛ أرادت احتلال الجزر اليمنية لتقايض بها المناطق التي سيطر عليها الجيش واللجان الشعبية في نجران وجيزان وعسير، وبالتالي تكون قد كسبت السيطرة على الجنوب اليمني سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر عن طريق دواعشها ومرتزقتها! وبالطبع لن تنسحب دول العدوان من تلك الجزر بسهولة؛ كونها لا تملك ذلك القرار، لأن إسرائيل هي صاحبة المصلحة الكبرى من احتلال تلك الجزر! ولكننا على إيمان كبير بأن القوى الوطنية لن تفرط بتلك الجزر ولا بأي مكان من أرضنا في الجنوب أو في الشمال، ولن ترضى ببقاء أية منطقة يمنية تحت سيطرة المحتلين الغزاة والإرهابيين.
وهنا، ومع أن هذين الهدفين (استخدام دول العدوان تلك الجزر كورقة لتعزيز موقفها أثناء المفاوضات، واستخدام تلك الجزر- بدلاً عن الجنوب اليمني- للمقايضة مقابل المناطق في جنوب السعودية) مهمان وواقعيان؛ إلا أن هدفا مهما جداً يجب التنبه له، هو سعي دول العدوان ومن يقف وراءها إلى إخضاع تلك الجزر الواقعة تحت سيطرتها وغيرها من الجزر والموانئ اليمنية، وأهمها مضيق باب المندب؛ لسيطرة دولية.
من نافلة القول أن قوى الاستكبار العالمي لها أطماع في هذه الجزر والموانئ الاستراتيجية - وهذا من أهم أسباب العدوان على اليمن- وبالتالي فمن غير المستبعد أن يقوم تحالف العدوان بتمكين جماعات إرهابية من التواجد في تلك الجزر أو إحداها، والتي - بدورها - قد تقوم بتنفيذ أي اعتداء على أية سفينة قبالة تلك الجزر، فتتداعى دول الاستكبار وتطلب من مجلس الأمن إصدار قرار بإخضاع تلك الجزر لسيطرة قوات دولية بذريعة حماية الملاحة الدولية! وفي زمن النفاق العالمي، لا نستبعد أن يصدر مجلس الأمن قرارا بذلك، وليس بالضرورة أن تستخدم إحدى الدول الدائمة العضوية في المجلس؛ حق الفيتو لمنع إصدار هذا القرار، بل يكفي امتناعها عن التصويت لتمريره، كما هو الحال عندما تم تمرير القرار 2216، بهذا الأسلوب الماكر!
أهداف دول العدوان ومن يقف وراءهم لن تتحقق، وسيتم تطهير تلك الجزر وكل تراب اليمن من كل الغزاة والمحتلين والإرهابيين، وإن كان البعض يرى النصر بعيداً فإنا نراه قريباً.. وتلك هي ثقتنا بالله.

أترك تعليقاً

التعليقات