متى تتراجع السعودية؟!
 

توفيق هزمل

توفيق هزمل / لا ميديا -
طوال اثنتي عشرة سنة من الحرب والعدوان نجد أن السعودية مصرة على تحقيق أهدافها بأي ثمن، رغم صمود الشعب اليمني، بل وتحقيقه انتصارات... فمتى تتراجع السعودية وتتوقف عن التدخل في الشأن اليمني وترفع يدها عن الشعب اليمني؟!
للإجابة على هذا السؤال نحتاج للرجوع إلى قبس من نور الحكمة التي تجلت في قول الشهيد القائد: «لو صرخ اليمنيون جميعاً لأعفتهم أمريكا من لعبة الإرهاب».
هذه النظرة الاستراتيجية ستقدم الإجابة الحاسمة على السؤال الذي طرحته: متى تتراجع السعودية؟!
الشهيد القائد جعل من وحدة الموقف صمام أمان للشعب اليمني من أي تدخل وعدوان خارجي. فأمريكا عندما لا تجد شقاقاً واختلافات وفتناً، لن تضحي بجنودها وإمكانياتها لتُركع شعباً له موقف واحد بلا أدوات ولا عملاء ولا أذناب أو مخدوعين، عندئذ ستيأس أمريكا من جدوى وإمكانية الهيمنة على اليمن بألعابها، خصوصاً لعبة «الإرهاب»، أي خلق فتن طائفية تجند بعض اليمنيين لإرهاب وذبح الآخر المخالف والرافض للهيمنة الصهيونية.
ولكن ما وجه الربط بين حكمة الشهيد وبين تحليل واستقراء متى تتراجع السعودية؟
ناهيكم عن أن قرن الشيطان هو مخلب قط للصهاينة بزعامة أمريكا، وما تدخلها في اليمن إلا لتحقيق الدور الوظيفي الذي أنيط بها منذ تأسيسها، فوجود بؤرة مناهضة للهيمنة الأمريكية في محيطها، يعني أن عدوى فكرة رفض الهيمنة الصهيونية ستنشر وستحرق أول ما تحرق أدوات أمريكا في المنطقة.
لذا اليمن يشكل تهديداً وجودياً للمملكة على المدى الطويل إن ترك هذا التهديد ولو كان في مستوياته الدنيا، فقط شعار وموقف مناهض للهيمنة الصهيونية، وبالتالي من المنطق السطحي القول بأن السعودية لن تتوقف مهما حدث وستواصل عدوانها وحصارها على قاعدة «يا السعودية يا اليمن».
وبالرجوع إلى حكمة الشهيد يمكن القول بأن المنطق الحقيقي يقول إن المملكة ستتراجع في حالة من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: وحدة موقف الشعب اليمني، وهذه الحالة في حكم المحال والافتراض النظري غير القابل للتحقق.
الحالة الثانية: أن تيأس المملكة من تحقيق انتصار عسكري يمكنها من إسقاط كل اليمنيين تحت أحذية هيمنتها وسيطرتها. هذه الحالة ممكنة التحقق، ولكنها تحتاج إلى مسار ثابت ومتواصل من الهزائم السعودية، على سبيل المثال: سلسلة الانتصارات التي بدأت من وادي آل أبوجبارة في صعدة ثم ما تلاها من انتصار نهم فالجوف فالبيضاء فمأرب... بدأت تشكل السلسلة المطلوبة للوصول بالمملكة إلى حالة اليأس من تحقيق أي انتصار، وأن استمرار المعارك يعني المزيد من الهزائم وفقدان ما تحت يدها من مناطق في اليمن.
هنا لجأت المملكة إلى خدعة أموية قديمة، وهي المهادنة لإعادة التموضع وترميم القوات وفرصة لنخر جبهة الصامدين في وجهها عبر مزيج الحصار والخنق وتوليد الفتن واستقطاب العناصر المؤثرة داخل سلطة الجبهة الصامدة بفتنة اللجنة الخاصة التي بالكاد سينجو منها يوسف عليه السلام، ففتنة اللجنة الخاصة تفوق فتنة زليخا بأضعاف، ثم تستأنف عدوانها، واليمنيون في أضعف حال، وهي في أوج قوتها بعد إعادة ترميم قواتها... ولكن هل كانت الهدنة خيانة أم مصلحة مشتركة بين السعودية وجبهة الصمود؟
بالتأكيد الهدنة شكلت فرصة ذهبية للطرفين، فالطرف الصامد كان يحتاج إلى إعادة بناء قدراته التسليحية والبشرية بعد ثماني سنوات من المعارك في أكثر من أربعين جبهة. الآن تلوح فرصة جديدة لإعادة إحياء «الحالة الثانية»، أي خلق سلسلة من الانتصارات أو بالحد الأدنى منع السعودية من تحقيق أي انتصار ولو كان متواضعاً، لأن تمكن السعودية من تحقيق أي انتصار في أي جبهة سيخرجها من حالة اليأس إلى حالة الأمل، وبالتالي استمرار الحرب والعدوان.
الحالة الثالثة: لكي تتراجع المملكة آن أن تتركز ضربات اليمنيين على عصبها الاقتصادي وشريان الحياة الذي بدونه ستنهار مملكة الرمال وستذروها رياح الصحارى. هذا العصب هو النفط، ولا شيء غير النفط، فقصف مخزن أسلحة سعودي فيه أسلحة بمليار دولار بصاروخ يمني يكلف عشرة آلاف دولار هو خسارة صافية لليمنيين فقد خسروا صاروخاً عزيزاً صنع بفتات الأموال التي جمعت من موائد الجوعى، بينما بحر البترودولار المتدفق يعوض أي خسارة للمملكة.
لدى اليمن الآن فرصة تاريخية لكي تعفيه أمريكا وصهاينتها من العدوان والحصار، عبر خلق حالة يأس من تحقيق إنجاز عسكري مع تشكيل تهديد مستدام على محطة البترول الأمريكية المتنكرة كدولة تدعى السعودية.

أترك تعليقاً

التعليقات