مناورات «إبراهام» في البحر الأحمر
 

شرف حجر

شرف حجر / لا ميديا -
قبل أكثر من عشرين عاماً تكلم الشهيد القائد (رحمه الله) في عدة محاضرات عن الخطر الأمريكي على المنطقة العربية، قدم قراءة تحليلية سياسية عسكرية اقتصادية للأخطار المقبلة على الأراضي اليمنية على وجه الخصوص وصولاً إلى ذريعة تفجير سفية "يو إس إس كول" في ميناء عدن واتخاذ الحادثة ذريعة للتدخل، وفي وقت مبكر حدد الشهيد القائد من هو العدو، ووجه البوصلة تجاه مصدر العداء الواقعي والحقيقي، ونطق بكلمات لخصت الإجابة "عدونا أمريكا".
تحدث السيد الشهيد عن أعمال عسكرية وضربات جوية للقوات الأمريكية، فند ورصد في وقت مبكر وقبل أكثر من 20 عاماً التهديد القادم للأمة في المرحلة المقبلة، وكان العالم العربي والإسلامي في المنطقة في ذروة ونشوة تمكن الفكر الوهابي من التربع على جغرافيا كبيرة بما فيها اليمن لعقود وعبر أدوات استخبارية تلبست وتوارت خلف حركات طائفية أخرى مستنسخة بعدة وجوه ورؤوس على الجسد ذاته، خدمت المخابرات البريطانية والأمريكية والصهيونية وتلاعبت بعقائد الشعوب وحُرفت التوجهات وانحرفت البوصلة عن القضايا والمبادئ المركزية من القضايا المحورية كالقضية الفلسطينية وصولاً الى تقديم الصهاينة أحباء وأصدقاء ودودين، بينما على النقيض الثورة الإيرانية والجمهورية الإسلامية هي الخطر الحقيقي القادم والعدو الذي يتربص ويهدد أمة الإسلام المحمدي، وشوهت صورة الإسلام بتقديم النسخة الوهابية بثوب الإرهاب وحز الأعناق وسبي النساء وتفجير الأضرحة و"القاعدة" و"داعش" وصولاً إلى انكشاف حقيقة الأنظمة المتصهينة والتطبيع الذي تجاوز الحرج وانكشف علانية.. إلخ.
إن اتفاق التطبيع المخزي هو مخاض دولي لمولود السفاح الصهيوني مع أولاد الحرام من المطبعين من زعماء الثمالة العبرية، أنظمة عميلة صنيعة عقود تدعي العروبة شرفاً وانتماء، بينما العروبة منهم براء.

رسائل يمنية أربكت المناورات
قد يكون إرسال بوارج للاستعراض في البحر الأحمر هروباً من الأمريكيين وحرف الأنظار بعيداً عن تراجع حِدة التصريحات الأمريكية تجاه التوتر مع الدب الروسي بخصوص الأزمة الأوكرانية وهروباً إلى ساحة أخرى تكون أخف ثقلاً على الأمريكي.
وقد ضج الإعلام التابع لقوى الاستكبار وأدواته الموقعة على وثيقة أولاد الحرام، أقصد "إبراهام"، عن تحريك مدمرة، واختار الأمريكي صفة مدمرة بدلاً عن بارجة حربية أو سفينة كما هي عادة الأمريكان إطلاق مسميات توحي بالهيبة وتبث الرعب في الأوساط التي مازالت متأثرة بصناعة الأفلام الهوليوودية وتحدث إعلامهم عن إرسال طائرات ذات قدرات عالية.
الشعب اليمني يعي منذ اللحظة الأولى للمواجهة أن الحرب هي حرب مع الأمريكي وقوى الاستكبار العالمي.
ما أربك كل هذا الحراك الصهيوني الضربات اليمنية المستمرة إلى دويلة الإمارات قبل أيام بأيدي الأبطال من القوة الصاروخية والطيران المسير في عمق أراضي العدو وتزامناً مع زيارة رئيس الكيان الصهيوني، وهي رسالة عسكرية سياسية محورية تربك الحسابات وتجبر العدو على إعادة رسم خرائطه، بما يعني أن جغرافيا المواجهة لن تكون محصورة باليمن، بل ستكون المعركة واسعة جداً بالشكل الذي سيجعل دول التطبيع منطقة نار مستعرة على رؤوسهم بإذن الله، ويعرف العدو أن الحرب القادمة عندما تتضمن جميع دول محور المقاومة فستكون معركة مفتوحة خارج إمكانيات لعبتهم الشيطانية، وستمثل بدء العد التنازلي لاقتلاع الصهيونية من الأراضي العربية المحتلة وأدواتهم القذرة من المنطقة بلا رجعة بإذن الله.

كشفت الغطاء الأخير عن وجه العدوان القذر
جعجعة وطبول وهويل وعويل فضح المستور وأسقط القناع ليتضح الوجه القذر والمنفذ الحقيقي للعدوان على اليمن أرضاً وشعباً، مناورات جمعت أبناء "اللُعب والتابعين لمن غلب"، و"أبناء قاطعي الرؤوس وذابحي النساء والأطفال"، و"عيال الساحل" خدام المسافرين المتعيشين من كَد وعرق البغايا وزبانية الأبراج الحمراء مع أبناء جلدتهم من بني صهيون، جمعهم العداء المتوارث في خبايا نفوسهم المنحطة، ولم شملهم الهدف الذي وجدوا من أجله منذ اللحظة الأولى، اليوم العملاء من مختلف الشرائح والمكونات والتوجهات الحزمي والآنسي والزنداني واليدومي والجنرال العجوز وصعتر و.. و.. و.. و.. كلهم يقاتلون تحت لواء الأمريكي ـ الصهيوني والاستكبار العالمي.
"إسرائيل" تريد إعادة الدنبوع وطارق والأنجاس من تنظيم الإخوان العالمي لقطاع اليمن، حكاماً على الناس بعد كل هذه الفضائح وتجلي الحقائق وسقوط كل المبررات والذرائع، فهل بقيت ذرة عقل عند من يراهن على هكذا حسابات؟! والذي لايزال ينبض "بينزي" داخله عرق أصحاب "السبت " نقول له: يكفي. أو من لايزال في الأمر لبس لديه ويردد لا أحد داري من على الحق، أو من لايزال من إعلاميين وسياسيين وخبراء استراتيجيين ومتفرجين ومحايدي مصر "يجابر روحه" بالقول: هي فتنة، ويمني يقتل يمنياً. لا، الحقيقة ليست هكذا، هناك عميل ومرتزق وخائن يمني يقاتل مع الصهاينة يريد تمزيق اليمن وذبح اليمنيين، هناك يمني مع الله حر وشريف يدافع عن أرضه وعرضه يحمل قضية وينطلق من مشروع، وشتان ما بين هذا وذاك.. ولا توبة بعد كل هذا لمن غضب الله عليهم وأهلكوا أنفسهم مع من هلك.
اليوم ولم يعد يخفى على أحد، يقاتل المرتزقة من كل أرض، من أرض الكنانة التي لم تكن كما يتم تصويرها إعلامياً أبداً إلى جوار أبناء الزنانة سعوديين وإماراتيين جنباً إلى جنب مع إخوانهم الصهاينة، ويتداعى الأوباش بعد سبعة أعوام لإجراء مناورات خرج فيها الخبر الذي يبدد شكوك من مازال في قلبه مرض، أن الأمريكي متواجد منذ اللحظة الأولى لضرب اليمن، لا أقصد منذ بداية العدوان في 2014م، لا بل منذ العام 2000 واليهودي والأمريكي تحركوا لخوض المواجهة منذ تلك اللحظة، استشعروا الخطر القادم من "مران" اليمن في تلك المرحلة، هز عروشهم وأقض مهاجعهم، قائد، عالم رباني، سياسي، شخصية استثنائية غيرت العالم مع قِلة قليلة من المؤمنين، لم يكن معظم اليمنيين يعرف من هو السيد حسين بدر الدين ولا "الشباب المؤمن" في تلك الفترة، ولكن الصهيوني والأمريكي يعرفون من يشكل خطراً لوجودهم ويقرؤون الأمور ويحللون الميدان، لذلك تحركوا بقصد القضاء على المشروع الذي يهددهم، مستندين لحسابات دنيوية، غير مدركين أن الأمر تدبير وتمكين رباني، وأن المشروع القرآني ليس فكراً لنخبة سياسية أو تكتلاً لطبقة برجوازية.
كنا جميعاً نسمع عن حملة العالم لخوض الحروب الأولى لمحاربة "الحوثيين" كما كان يُقال في تلك الفترة، تعليقات إعلام النظام التابع للدولة تلك المرحلة وحتى في أوساط الناس مقولات ساخرة، كقولهم "قلك الحوثة بيقولوا إنهم بيقاتلوا أمريكا وإسرائيل، أين الأمريكيين؟!". وكانت التعبئة الإعلامية للنظام العميل تضخ التحريض والتضليل والأكاذيب والنعرات والأباطيل، ولم يكن من مدافع أو مناهض للتوجه الأحادي الذي يبث الأباطيل والأكاذيب إلا قلة من الرجال الأحرار الذين تم التنكيل بهم، وأذكر على سبيل المثال الأستاذ المناضل المفكر والشهيد الحر عبدالكريم الخيواني.. وغيره.
اليوم وبعد أكثر من عشرين عاماً، ألم نصل لنفس الحقيقة التي لم ندركها في وقت مبكر؟! أليست أمريكا بعد التواري عشرين عاماً من الاستهداف وسبعة أعوام من الحرب في الميدان، تُطل وتدخل المعركة جهاراً نهاراً بعد فشل أدواتها طيلة سنوات الحرب؟ لو أدركنا وفهمنا الخطر القادم وتحذيرات الشهيد القائد تلك الفترة لما دفعنا الثمن الذي ندفعه اليوم.
سبحان الله، عند التامل اليوم نجد أن الذي قرأ الأحداث والمتغيرات القادمة واستوعب العبرة مبكراً وانطلق واستحق السبق والأقدمية كانوا من الصادقين ذوي الفطرة النقية ممن آمنوا بربهم، فسلام الله على حيهم وشهيدهم، أما السياسيون والمثقفون والأكاديميون والمدعون للنخبوية فهم آخر من استوعب عظمة المشروع القرآني وآخر من التحق بدرب الرجال الأحرار.

أترك تعليقاً

التعليقات