احذروا النزغات الشيطانية
 

عبدالفتاح حيدرة

عبدالفتاح حيدرة / لا ميديا -
في المحاضرة الرمضانية العاشرة للسيد القائد (عليه سلام الله ورضوانه) للعام 1444هـ، أكد أن الإنسان له القابلية للاتجاه في اتجاه الخير أو اتجاه الشر، ومن المهم أن نعرف أن الشياطين من الجن لا تعرف الغيب، وإنما يعرفون ذلك من خلال المؤثرات التي تؤثر في الإنسان من جهة الشهوات والرغبات والطموحات والمخاوف والغضب والاهتمامات، من واقع الحياة، ويسعون لإضلاله ويتحركون من هذه المداخل.
حقد الشيطان على الإنسان كبير جدا، ويستغل ضعف الإنسان لأقصى حد. والشيطان يعتبر الإنسان في خسارته الكبيرة بعد أن كان قد وصل إلى أن يصبح في صف الملائكة، وطرد صاغرا وملعونا مذموما مدحورا، وذلك بسبب عقدة الكبر وفساد النفس، وبهذا عصى أمر الله، فطرده الله من السماء، ولعنه وطرده من رحمته نهائيا، وسلبه التوفيق والخير والفلاح، وأصبح مصيره العذاب والهلاك، وأصبح رمزا للفجور والعصيان، ورمزا للإضلال والضلال، فسدت نفسه وضل وأصبح رجسا، وتغير حاله حتى أصبح الشر متمكنا فيه بشكل تام، لذلك هو يحرص على إبعاد الناس عن الصراط المستقيم، وهو كائن مخلوق من نار السموم، طاقته نحو الشر كبيرة.
الشيطان أعلن حربا شديدة على بني آدم، بدافع الحقد والكبر، لهذا لا مجال للمصالحة والهدنة معه. والذي يمكن في مواجهته هو المنعة من تأثيره السيئ، وطبيعة حربه على الإنسان محددة منذ أول يوم، وهي العمل على الصد عن صراط الله المستقيم، وهو الطريق الذي يبقى للإنسان فلاحه للوصول للجنة وإنسانية الناس.
ويتحرك الشيطان بهدفين: الأول: تجريد الإنسان من التكريم الإلهي وتحويله إلى فاسد وخاسر ويلحق به أقسى الضرر ويصل به إلى أن يتعذب في نار جهنم معه، والثاني: استخدام الإضلال والإغواء والمخادعة وتزيين الأشياء القبيحة، ويأتي للإنسان من كل الثغرات التي يمكن من خلالها، ويبحث دائما عن نقطة الضعف، وخاصة الرغبات والشهوات على المستوى المعنوي والمادي، رغبات المنصب والجاه، وكم هي المعاصي التي تدخل في نهج التصرفات والممارسات والأطماع والرغبات المادية، من سرقة ونهب وفساد وربا ونهب الإرث. والمخاوف أيضا يركز عليها الشيطان، من الفقر والموت ومن فقدان المقام، وتخويف الناس من مواجهة الطواغيت والأشرار... وكما في قصة سيدنا آدم (عليه السلام) استخدم أسلوب الترغيب والمخاوف.
من المؤثرات التي ينفذ الشيطان منها للإنسان حالة الغضب، وتهييج حالة الانفعال، يجب أن يكون لدى الإنسان فهم ووعي مسبق أن الشيطان يستغل هذه النقطة، ويؤجج حالة الغضب حتى تدفعه لتبني قرارات خاطئة، ليخالف أمر الله أو التجاوز تجاه ما نهى الله عنه، والله يحذر من حالة النزغ الشيطاني، والشيطان يركز على هذه المسألة ليؤجج حالات الغضب وإثارة الكراهية والبغضاء والشر فيما بين الناس من قتل وظلم وتعدٍّ وإساءات بشكل يومي.
لهذا فإن الالتزام والدفع بالكلام الأحسن وتجاوز الكلام المسيء هو الطريقة المثلى كما وجّه الله في كتابه لمواجهة نزغ الشيطان، والإنسان إذا فتح السيئة بالسيئة فإنه يفتح بابا للشيطان، الذي يؤجج حالات الغضب وسوء الظن والحسابات الخاطئة، حتى تستعرض فيه نيران الحقد وتؤجج، ويخرج الإنسان من النظرة الصحيحة للأمور، ويتعامل مع كافة الأمور بناء على مستوى حنقه، وهذا يؤثر على كرامته. وكل هذه المنافذ هي منافذ للشيطان تحط من منزلتهم ويسعى بهم لهلاكهم، وليلحق بهم الخزي في الدنيا والوصول معه إلى نار جهنم والعذاب معه فيها.

أترك تعليقاً

التعليقات