سقوط أخطر عملية تضليل للرأي العام
- علي القرشي الأربعاء , 20 مـايـو , 2026 الساعة 12:29:18 AM
- 0 تعليقات

علي القرشي / لا ميديا -
«ميرا صدام حسين».. سقوط أخطر عملية تضليل للرأي العام وكشف الحقيقة التي صدمت المجتمع. لم تعد القضية مجرد فتاة تبحث عن الشهرة، ولا مجرد قصة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى واحدة من أخطر قضايا التضليل والخداع التي هزّت الرأي العام اليمني، بعد انكشاف حقيقة الفتاة التي ظهرت باسم «ميرا صدام حسين»، ليتبين -وفق ما تم تداوله إعلاميًا وتحقيقات ميدانية وشهادات موثقة من أسرتها وجيرانها- أن اسمها الحقيقي هو سُمَيّة أحمد محمد عيسى الزبيري، فتاة يمنية عاشت وسط أسرة بسيطة معروفة بين الناس بالأخلاق والسمعة الطيبة.
الصدمة الكبرى لم تكن فقط في انتحال اسم ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بل في حجم السيناريو الذي جرى إعداده بإتقان لإقناع الناس بكذبة ضخمة استهدفت وعي المجتمع وعقول البسطاء.
لقد خرج الأب المكلوم، والأم المنهارة، والإخوة، والجيران، وعقال الحارة، ونساء الحي، ليتحدثوا أمام الناس بوضوح وصراحة: «هذه ابنتنا، اسمها سُمَيّة، وُلدت هنا، وعاشت هنا، وتزوجت هنا، ولا تمت بأي صلة لعائلة صدام حسين».
شهادات متطابقة هزّت الشارع، وكشفت للرأي العام كيف يمكن للكذب أن يتحول إلى مشروع تضليل واسع، وكيف يمكن صناعة شخصية وهمية كاملة، بلهجة عراقية مدروسة، وروايات مرتبة، وتحركات غامضة بين صنعاء وعدن والحديدة والقاهرة، في مشهد يثير أسئلة أخطر من القصة نفسها.
فمن الذي صنع هذه الشخصية؟ ومن الذي لقّنها هذا الدور؟ ومن الذي دفع بها إلى الواجهة لتخدع الناس بهذه الجرأة؟ ولماذا؟ وهل يعقل أن فتاة من أسرة متواضعة، معروفة لدى أهل الحارة منذ طفولتها، تستطيع وحدها أن تنسج كل هذا السيناريو المعقد دون دعم أو توجيه أو إعداد مسبق؟
الحقيقة التي بدأت تتكشف أخطر بكثير من مجرد «ادعاء كاذب»، لأن ما حدث يحمل ملامح عملية تضليل ممنهجة تستهدف ضرب ثقة المجتمع بالحقيقة، وإشغال الناس بالفوضى والشائعات والقصص الملفقة، وخلق حالة من الجدل والانقسام داخل مجتمع محافظ له قيمه وأعرافه.
إن انتحال اسم شخصية بحجم «ابنة صدام حسين» ليس أمرًا عشوائيًا، بل اختيار مقصود لاستفزاز الرأي العام واستغلال العاطفة الشعبية تجاه اسم معروف عربيًا، ثم تحويل الأكذوبة إلى قضية رأي عام تتصدر المجالس والإعلام ومواقع التواصل.
والأخطر من ذلك كله، أن هذه المسرحية لم تسئ فقط لعائلة الرئيس العراقي الراحل، بل دمّرت سمعة أسرة يمنية بسيطة، وأدخلت أهلها في صدمة اجتماعية ونفسية قاسية، بعدما وجدوا أنفسهم فجأة أمام كاميرات الإعلام والرأي العام، يدافعون عن حقيقة يعرفها كل أبناء الحارة منذ عشرات السنين.
لقد أكد الجيران أنهم يعرفون سُمَيّة منذ طفولتها، وأكدت نساء الحارة حضورهن أعراسها، بينما أوضح والدها أنه هو من عقد قرانها على أزواجها الثلاثة، وأنها اختفت عن الأسرة منذ سنوات، قبل أن تظهر فجأة بشخصية مزيفة ولهجة مختلفة وهوية مصنوعة بعناية.
وهنا يقف المجتمع أمام سؤال مرعب: إذا كان بالإمكان صناعة شخصية وهمية بهذا الشكل، وتقديمها للناس على أنها حقيقة، فكم من الأكاذيب الأخرى تُصنع اليوم في الخفاء لاستهداف وعي الناس وزرع الفتن والفوضى؟
إن الرأي العام اليوم لا يريد فقط معرفة حقيقة سُمَيّة الزبيري، بل يريد كشف الجهة التي تقف خلف هذه العملية كاملة، الجهة التي موّلت، ودربت، وهيأت، ودفعت بهذه الفتاة إلى هذا الطريق المظلم.
هل هناك أجهزة استخبارات أو شبكات منظمة تستغل بعض الأشخاص لتنفيذ مشاريع تضليل نفسي وإعلامي؟ وهل كانت القضية مجرد محاولة للشهرة؟ أم أن هناك من أراد استخدام هذه الفتاة كأداة لإثارة الفوضى والبلبلة وضرب السكينة العامة داخل المجتمع اليمني؟
إن اليمن الذي يواجه حربًا وحصارًا واستهدافًا منذ سنوات، لم تعد تُشن عليه الحروب بالسلاح فقط، بل أيضًا بالحرب الناعمة، وبالشائعات، وبصناعة الشخصيات الوهمية، وبمحاولات اختراق وعي المجتمع من الداخل.
ولهذا فإن القضية لم تعد قضية فتاة فقط.. بل قضية أمن مجتمعي ووعي عام وحقيقة يجب أن تُكشف كاملة أمام الناس.
فمن صنع «ميرا صدام حسين»؟ ومن يقف خلفها؟ ومن المستفيد من تحويل الكذب إلى مسرحية إعلامية تهز المجتمع وتشغل الرأي العام؟
أسئلة لن يسكت عنها الناس.. حتى تظهر الخلية كاملة.. ولهذا فإن كشف الحقيقة كاملة لم يعد واجبًا أمنيًا أو إعلاميًا فحسب، بل واجب وطني وأخلاقي لحماية المجتمع من مشاريع التضليل وتزييف الوعي.










المصدر علي القرشي
زيارة جميع مقالات: علي القرشي