كل السفن أو لا سفينة
 

خالد العراسي

خالد العراسي / لا ميديا -

أطلقت إيران شعار «تمر كل السفن أو لا تمر جميعها»، واستخدمت مضيق هرمز بالطريقة المثلى.
لكني أعتقد أن استخدام مضيق باب المندب خيار استراتيجي أخير، لا يزال أمامه بقية مراحل توازن الردع ثم مراحل الوجع الأكبر وكسر العظم.
لاحظوا معي، الحديث حاليا كله يدور حول خط الملاحة الدولي وأننا نشكل خطراً عليه. وطبعا هذا غير صحيح، لأننا لم نتعرض لناقلة تجارية واحدة من الناقلات المارة عبر خط الملاحة منذ بدء العدوان.
أما البوارج التي استهدفناها فكانت عسكرية ودخلت مياهنا الإقليمية واقتربت من سواحلنا بشكل معادٍ.
على الرغم من أن من حقنا إغلاق المضيق دفاعاً عن النفس، ومن غير الطبيعي أن نموت جوعاً ومرضاً بسبب العدوان والحصار، والعالم يستفيد من مضيق المندب. لكن هذا سيبقى خياراً استراتيجياً أخيراً. ونتذكر جيداً تصريحات عدد من قياداتنا بشأن التزامنا بالمعاهدات والمواثيق الدولية، بما فيها اتفاقية أعالي البحار وما تضمنته من المرور البريء والآمن. لكن هذا يجب أن يكون مصحوباً بالعدالة والأمن الشامل، فأمن تجارة العالم يجب أن يكون مصحوباً بأمن تجارتنا أيضا، وبالذات في الجانب الإنساني للمتطلبات الأساسية من نفط وغذاء ودواء .
وجميع أساسيات الحياة، فقرار الحصار جاء تحت مسمى منع تدفق السلاح لكل الأطراف، بينما ما نتعرض له هو منع تدفق كل أساسيات ومقومات الحياة باستثناء السموم والسلاح والأموال المطبوعة (الرديئة وبدون غطاء)، وذلك للفتك بالشعب ودعما للجماعات الإرهابية، وجزءاً من الحرب الاقتصادية، مع العلم بأن جميع السفن والناقلات المحتجزة حاصلة على التصاريح القانونية من الأمم المتحدة، وتحتجزها دول العدوان بدون مبرر قانوني.
فهل يعقل أن يكون بيدنا أحد أهم مفاتيح التجارة العالمية ويتم حصارنا بهذا الشكل الجائر والظالم؟!
نحن من نملك قرار حصار العالم، لكننا لم نطبقه ولم ننفذه رغم ما حل بنا من ألم ووجع، ورغم أن الشعب اليمني بات يعيش أسوأ كارثة إنسانية في العالم، بحسب تصنيف الأمم المتحدة ومنظمة الغذاء العالمي، ورغم هذا مازلتم تمرون من منفذنا بكل أمان واطمئنان، ومن لم يتعرض لكم وهو يعاني ويلات عدوان كوني لن يتعرض لكم وهو في حالة سلام واستقرار.
وإن كان هناك ما يهدد الملاحة الدولية فهو تلك البوارج الحربية التي ملأت المنطقة وساهمت بقصفنا وارتكبت عدداً كبيراً من الجرائم والمجازر بحق المدنيين. أما نحن فلا نرجو إلا السلام المشرف والعادل. فقط كفوا عنا أذاكم!

أترك تعليقاً

التعليقات