هنا الولاء فعلاً
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
أفقْ أيها الحر؛ فالمعركةُ ما انتهت إلا لكي تبدأ، والحاضر شاهدٌ على أن قوى الاستكبار عازمةٌ على اقتلاع كل غراسٍ للجهاد والمقاومة والحرية والسيادة والاستقلال من الجذور.
فلا تجعل ما تم على يديك بإذن الله من انتصارٍ بالأمسِ آخرَ الشوط، ولا تلبسنَّ ثوبَ الغرور؛ فتقعد للتغني بما حققت؛ بينما حبل الأعداء يُلفُ حول رقبتك بكل هدوء وروية.
أفقْ؛ فلا وقتَ للتسويف، ولا مكانَ للمراوحة عند نقطة معينة. أفقْ، وغادرْ مقام التردد والتأجيل والإرجاء. أفقْ، واتشحْ بالوعي والبصيرة واتخذْ من شعبك سلاحاً ودرعاً، فلا سلاحَ قادرا على هزيمة مَن كان سلاحه شعبه، به يصول ويجول، ومنه يستمد القوة والقدرة على الفعل، وعليه يعتمد بعد الله في أحلك الظروف. فما خاب مَن عاش للشعب، فكان قلبه وضميره، وسنده وعدته وعديده.
ثم اعلمْ: أن كل مظلوميةٍ لم تصغْ لصاحبها، ولم تقمْ قيامةَ مرتكبيها؛ بوابةٌ لدخول الهزيمة عليك وأنت في ذروة الانتشاء بالنصر، ومنزلةٌ من منازل المذلة والهوان وإنْ صرت في قمة العزة والمنعة. فما أخسرَ مَن غض الطرف عن المظلوم، وهش وبش بوجه الظالم.
لا تدعْ ضجيج الحرب يخطفك من حاضنتك ورأسمالك الحقيقي، وحصنك الحصين؛ فتضيق بالنقد، وتجرم النصيحة، وتعتبر كل مكاشفةٍ بالأخطاء، أو بيانٍ للاختلالات والإخفاقات والتجاوزات وكل ما يترتب على ذلك كله؛ عملاً لصالح العدو، وأداةً من الأدوات التي تصنع الخلخلة والإرباك، وتحقق التفكك والتمزيق للبيئة المجاهدة، فذاك فعل الفراعنة المتسلطين، لا فعل الرساليين المستخلفين في بلاد الله وعباده.
إن السكوت عن الأخطاء اليوم؛ أرضيةٌ لجعله قانوناً يحكم الغد، وإطاراً تشريعياً لكل ما سوف يرتكبه الساسة من مفاسد في المستقبل.
وأخيراً؛ قد يتراءى لك أن الساكت عن الأخطاء والتجاوزات في الداخل وطني موال؛ إذ صرف جل اهتمامه لمواجهة العدو الخارجي، بينما الكاشف لتلك الأخطاء والتجاوزات مرتزق وخائن. والحقيقة خلاف ذلك تماماً: فالساكت عن الخطأ هنا، والانحراف هناك، والفساد هنالك كان ينظر اللحظة الراهنة، ولم ينظر للغد، كونه راهني الفكر والحركة. بينما الثاني، نظر للمستقبل، ولم يقف عند عتبة الحاضر. نعم كلاهما موالٍ؛ لكن عظمة الثاني تكمن في كونه يؤمن بالثورة والحركة والمشروع باعتبارهم مساراً مستمرا، يعيش الحاضر ويتطلع نحو المستقبل، في الوقت الذي ظل فيه الأول محدوداً بحدود اللحظة، لا أفق لحركته، ولا مشكلة لديه إذا ما بات السكوت عن الخطأ سياسة عامة تحكم الواقع كله.

أترك تعليقاً

التعليقات