ورطة ترامب!!
- هيثم خزعل الثلاثاء , 14 أبـريـل , 2026 الساعة 12:37:24 AM
- 0 تعليقات

هيثم خزعل / لا ميديا -
حاولت الرأسمالية ممثلة بتيار العولمة هزيمة روسيا ودفعها للاستسلام لتقسيمها وحيازة مواردها الضخمة وضخها في شرايين الاقتصاد العالمي المتهالك وهذا لم يحصل، فيما أتى انتخاب ترامب لتبدأ الولايات المتحدة معه ردة على مسار العولمة وتعمل على تفكيك مؤسساتها وإعلان الحرب على الجميع حلفاء وخصوما، وبدلا من محاولة ابتلاع روسيا وضخ مواردها في شرايين الاقتصاد العالمي بدأ ترامب بابتلاع الدول المتوسطة صاحبة الموارد الضخمة كفنزويلا وإيران بعدها كون هذا المسار أسهل، والهدف ليس ضخ الموارد في الاقتصاد العالمي بل في الاقتصاد الأمريكي بعد فشل الحرب التجارية في تغيير مسار الانحدار الأمريكي العام والتي شنها ترامب بالمناسبة على الحلفاء والخصوم على حد سواء.
مع تعثر الحرب على إيران حاول ترامب البحث عن الناتو، والاستجداء بحلفائه في شرق آسيا دون طائل.. ثمة مصلحة اليوم لتيار العولمة ممثلا بالاتحاد الأوروبي وبقية حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في شرق آسيا وكندا بالإطاحة بترامب، وهناك مصلحة لخصومه الديموقراطيين في الداخل، ومصلحة للصين وإيران.
بمعنى آخر، الجميع له مصلحة بالإطاحة بترامب بعد أن شن حربا على الجميع، ودفع باكستان لتركيب طاولة تفاوض ووضع سلم أتى بعد أن تورط الرئيس الأمريكي واضعا الاقتصاد العالمي في أزمة كبرى ومهددا بإفناء إيران كمجنون يصرخ في وجه العالم بعد أن تمنع العالم عن مساعدته.. السقوف الأمريكية العالية في جولة المفاوضات الأولى ليست سوى دليل على صعوبة الإقرار الأمريكي بالهزيمة التي لو حصلت فهي ستنهي ولاية ترامب وحياته السياسية ربما والمسار الذي بدأ معه لتفكيك العولمة ومعسكر الحلفاء وتحقيق المصالح الأمريكية بالقوة وعلى حساب البنيان السياسي العالمي الذي كانت الولايات المتحدة قد دشنته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ومتنته خلال الحرب الباردة ليصبح مع بزوع فجر الهيمنة الأحادية الترتيب السياسي والاقتصادي «للعالم المبني على القواعد».
بالعودة إلى أسباب الحرب فثمة تقارير تفيد بأن تقديرات الغرب لما تحوزه إيران من موارد تقول بأن الرقم يساوي خمسة وثلاثين تريليون دولار، وبالعودة إلى التفاوض فثمة أسئلة لا نملك لها أجوبة ويمكن تحويلها إلى سيناريوهات متخيلة:
1. أن يقتنع ترامب بضرورة التنازل لإيران للحفاظ على الاقتصاد العالمي، والتنازل هنا يعني القبول بالهزيمة مع ما لها من مفاعيل داخلية ليس فقط على نتائج الانتخابات النصفية القادمة بل على إنهاء ولاية ترامب بشكل مبكر فعليا من حيث تقييد المسار الذي بدأته الولايات المتحدة معه وهو مسار قد فصلناه في الأعلى، أي نهاية «الترامبية السياسية» على مستوى مسار السياسة الخارجية بالتوازي مع التصدعات التي طالت قاعدة «ماغا» في الداخل والتي أطاحت بأبرز وجوهها.
2. أن يرفض ترامب الاستسلام ويغامر بإدخال الاقتصاد العالمي في ورطة باستئنافه للحرب، وهذا الأمر سينهي حياته السياسة.
3. أن يبقي على وقف إطلاق النار دون اتفاق، بمعنى أن ينسحب من التفاوض دون إيجاد حلول كما حصل سابقا حين تعثر في مهمة فتح مضيق باب المندب وفي إيقاف حرب روسيا وأوكرانيا والحرب في غزة، وبانسحابه يتنصل من مهمة فتح مضيق هرمز ليرمي بها بوجه العالم كمشكلة لا تعني الولايات المتحدة وحدها، وهو مسار إن حدث لن يفضي في النهاية لنتائج تختلف كثيرا عن نتائج الاحتمالين الأولين.
يمكن القول باختصار إن ترامب في سعيه الطموح لإعادة ترميم مسار هيمنة الولايات المتحدة الأحادية وفق الخطة التي يراها تصرف كمقامر في الحرب على إيران وهو لم يقامر بمستقبله السياسي بل بموقع الولايات المتحدة كإمبراطورية وهو في ورطة كبيرة الآن.










المصدر هيثم خزعل
زيارة جميع مقالات: هيثم خزعل