بعض ملامح العالم الجديد
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
مشكلة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أنه مردوع بنموذج مادورو؛ لكن مصلحة السعودية المباشرة ومستقبلها لم يعد في الولايات المتحدة.
الاشتباك المباشر مع الإمارات، في اليمن والسودان، وخروج الإمارات من "أوبك"، هو اشتباك سعودي مع مشروع "إسرائيل الكبرى". كما أن توقيع معاهدة الدفاع المشتركة مع باكستان يندرج في هذا الإطار.
تركيا أيضاً تشتبك وتصطدم مع مشروع "إسرائيل الكبرى" في سورية والصومال وشواطئ المتوسط، فيما مصر كذلك تصطدم بهذا المشروع في غزة وليبيا والسودان والبحر الأحمر.
بالعودة إلى السعودية فهي عالقة بين تهديدات هذا المشروع، وهي تهديدات وجودية، وشراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة ليست شراكة ظرفية بل عامل بنيوي مؤسس للمملكة، وهو ما يصعب تخطيها.
في حال هزيمة الولايات المتحدة وخروجها من المنطقة سنشهد تحالفا (سعودياً - تركياً - مصرياً - إيرانياً) لإعادة صياغة الأمن الإقليمي للمنطقة بشراكة مع باكستان ومباركة من روسيا، وعرّاب هذا التنسيق سيكون الصين.
في خضم هذه التحولات، ثمة من لا يزال يرى المنطقة بعيون نظرية "الـ99% من أوراق المنطقة في يد الولايات المتحدة"، ويضع كامل رهاناته في هذه السكة.
لن نوسع "بيكار التحليل" في هذه القطعة لنتحدث عن تشظي الناتو والغرب الموحد، وكيف سيتحول الاتحاد الأوروبي هو الآخر إلى تكتل إقليمي بعيداً عن شراكته التاريخية مع الولايات المتحدة.
نحن نشهد مخاض ولادة منطقة جديدة وعالم جديد، وهذه الحرب لن تنتهي بتسوية، ومن المستحيل إعادة الأمور إلى سابق عهدها، إذ كانت التوازنات والصراعات مضبوطة بضوابط عدم انهيار "العالم المبني على القواعد".
لقد ضغط بوتين في العام 2022، وبعده السنوار في العام 2023، والجنرال وحيدي في العام 2026، صواعق تفجير هذا العالم، وقد ساعدتهم رعونة دونالد ترامب وفريقه.

أترك تعليقاً

التعليقات