التسوية المستحيلة
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
أكثر من أي وقت مضى، تبدو الحرب على إيران والحرب على روسيا حرباً واحدة، لا حربين منفصلتين.
لقد حاول ساسة روسيا من خلال اتفاقات مينسك في العام 2014 واتفاقات اسطنبول عام 2022 وبعدها اتفاقات «إنكوريج» التي أتت بعد زيارات كوشنير وويتكوف، وبعد أن استبشر بوتين بقدوم ترامب محمولاً على متن «ماغا»، وبعد أن ظن أن من يعيق الاتفاق هم العولميون الغربيون، وقد حاولت إيران بدورها في اتفاق العام 2015 الذي أتى بعد جولات تفاوض مكوكية استمرت سنوات ثم مذكرة التفاهم التي وقعت مؤخراً في سويسرا...
حاولت كلٌّ من إيران وروسيا تحصيل مكاسب أمنية واقتصادية وسياسية تتصل بـ«السيادة»، بالتفاهم مع القوى الغربية، أي من ضمن بنية النظام الدولي القائم على الهيمنة الغربية. لكن المفارقة أن ذلك بدا مستحيلاً، لأن الإقرار الغربي بالمطالب السيادية لكل من إيران وروسيا يعني اعترافاً بتآكل بنية منظومة الهيمنة نفسها التي تطمح كلٌّ من إيران وروسيا لأن تستوعبهما كدولتين ذواتي «سيادة»، فيما يكسر هذا الاستيعاب البنية العالمية نفسها.
هاتان الحربان لن تنتهيا باتفاق، مهما حسنت النوايا، والحربان سوف تستمران حتى حدوث هزيمة صريحة لأحد طرفيهما: هزيمة روسيا وإيران تعني تفكيكهما كدولتين والاستحواذ على مواردهما، فيما تعني هزيمة الولايات المتحدة والغرب الموحد خلفها ولوج العالم إلى نظام عالمي جديد وتغيير القواعد القديمة بشكل لا رجعة فيه.

أترك تعليقاً

التعليقات