معادلة قوة
- د. أحمد المؤيد الأحد , 19 أبـريـل , 2026 الساعة 1:08:46 AM
- 0 تعليقات

أحمد المؤيد / لا ميديا -
لم يعد السؤال: من انتصر؟ بل: من الذي يحاول إعادة تعريف الهزيمة على أنها نصر؟!
عندما يخرج ترامب بتغريدات يتلقفها ذباب القواعد الأمريكية ليقول إنه «فتح مضيق هرمز» و»سيأخذ اليورانيوم الإيراني»، فهو لا يتحدث عن واقع، بل عن رواية يحتاجها سياسياً.
لكن الواقع أبسط وأقسى، فقيادة الحرس الثوري تقول بوضوح إن السفن لا تمر إلا وفق المسار الذي تحدده إيران، والسفن العسكرية ما تزال ممنوعة من المرور. وهنا تبدأ الحقيقة في الظهور.
ليس هذا فقط، بل حتى التصريحات الغربية نفسها تكشف التناقض. حين يعلن وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، أن مضيق هرمز «لم يُفتح بعد»، وأن «وقف إطلاق النار يجب أن يتحول إلى سلام دائم» فهي عملياً تنسف الرواية الأمريكية من جذورها.
إذا كان المضيق «مفتوحاً»، فلماذا القلق؟! وإذا كان «انتصاراً»، فلماذا الحديث عن هدنة يجب تثبيتها؟!
الإجابة واضحة، لكنهم لن يقولوها. والحقيقة أن ما حدث ليس فتحاً للمضيق، بل اعتراف ضمني بمن يملك السيطرة عليه.
إيران لم تُجبر على التراجع، بل فرضت قواعد جديدة للعب. حتى الحديث عن «أخذ اليورانيوم المخصب» يبدو وكأنه مشهد خرج من فيلم، لا تصريحات رئاسية سيكتشف العالم مصداقيتها خلال فترة قريبة.
لأن أي خبير في الملف النووي يعلم أن هذا ليس قراراً يُنفذ بالقوة دون حرب شاملة، وترامب هو أول من تراجع عن هذه الحرب وتبخرت تهديداته التي كان يلوح بها، بل إن مجرد إرسال وسطاء، والبحث عن هدنة، والحديث عن «سلام دائم»، هو بحد ذاته اعتراف بأن الخيار العسكري لم يحقق ما وُعد به.
وهنا المفارقة: من يدّعي النصر هو نفسه من يطلب التهدئة. ومن يتهمونه بالهزيمة هو من يضع شروط المرور.
هذه ليست دعاية؛ هذه معادلة قوة. ففي الحروب الحديثة، النصر لا يُقاس بعدد الضربات، بل بمن يفرض الواقع بعد توقفها.
واليوم، الواقع يقول: مضيق هرمز لم يُفتح، بل أُعيد تعريفه، وليس كطريق دولي حر، بل كورقة سيادية بيد من يملك الجرأة على استخدامها.
أما من يبيع الوهم فسيظل بحاجة كل يوم لتصريح جديد ليُقنع نفسه قبل أن يقنع الآخرين.










المصدر د. أحمد المؤيد
زيارة جميع مقالات: د. أحمد المؤيد