كييف والرياض..فقـاعات تاريخية!
 

مطهر الأشموري

مطهر الأشموري / لا ميديا -
الذي لا يعرفه ربما الكثير أن عاصمة أوكرانيا كييف كانت في فترة تاريخية عاصمة لروسيا، القيصرية، ومسمى "أوكرانيا" هو مسمى بولندي حين احتل البولنديون جزءا من الأراضي الأوكرانية وهي تعني بالبولندية "أطراف أرض بولندا".
بالمقابل، وحسب القانون الدولي لا يحق لأمريكا أن تغزو فنزويلا ولا أن تسعى لضم جزيرة "جرينلاند"، وفي حين تذرعت تجاه فنزويلا بالمخدرات فإزاء جزيرة "جرينلاند" عادت لاستعمال "الأمن القومي" التي استعملتها في مشارق الأرض ومغاربها، وأياً ما تقوله أمريكا لتبرير حروبها في وعلى العالم وكل ذلك كذب وخداع، فأمريكا لا تمارس غير معيار القوة.
ما دامت كييف كانت عاصمة لروسيا كمسألة ثابتة تاريخياً فروسيا تستطيع استعمال المعيار التاريخي أو الحق التاريخي، وذلك أوضح وأصدق من معايير أمريكا الكاذبة المخادعة أكانت "الإرهاب" أو "المخدرات" أو "الأمن القومي الأمريكي"، ولدى روسيا من القوة ما يمكنها من السيطرة على كل أوكرانيا.
جزيرة "تايوان" الصينية حالة أوضح والأمم المتحدة سارت في قرار اعتبارها جزءا لا يتجرأ من الصين وحتى أمريكا تقرّ بذلك. لكن أمريكا حين تريد ترفع شعار "الوحدة لا تفرض بالقوة" وهذا ما لم تقله الأمم المتحدة أو قرارها.
وهكذا تلتقي أمريكا لتعارض وحدة أو توحيد الصين، فهل لروسيا كقوة عظمى أمن قومي ربطاً بجارتها أوكرانيا، وهل للصين كقوة عظمى أمن قومي في أراضيها وجزيرتها "تايوان" بمستوى الأمن القومي لأمريكا في العراق وأفغانستان أو فنزويلا وجرنیلاند؟
الذي يحدث ومنذ تفتت الاتحاد السوفيتي هو بلطجة أمريكية وحروب ممسرحة أمريكياً في أنحاء العالم، وبالتالي فالدولة العميقة هي التي أزاحت ترامب بعد دورة وجاءت بـ"بايدن" ليشعل حرب أوكرانيا، ومن ثم فهي أزاحت بايدن وأعادت "ترامب" ليشعل ويؤجج المزيد من الحروب، وعندما يقول ترامب إنه جاء ليطفئ الحروب في العالم تأكدت أنه جيء به لتوسيع وتوزيع الحروب في وعلى العالم، وهذا ما يحدث ترامبياً وبشكل غير مسبوق.
أمريكا تتعامل مع أوكرانيا لمعالجة واقع وتداعيات انهزامها الاستراتيجي، وبالتالي فهذا التعامل هو أمر واقع لهزيمة استراتيجية كما فرضت عليها هزيمتها في فيتنام أمراً واقعاً آخر أكبر وأذل.
ما يأتي من أمر واقع لهزيمة عسكرية أو استراتيجية فهو اضطراري وليس اختيارياً، وأمريكا تلجأ للكذب حتى حين تجبرها اليمن على الانسحاب من البحر الأحمر، وتكذب بوقاحة فجة حين القول إنها انتصرت، وأن الانسحاب ليس هزيمة، وليس هروباً، وهذا يثير الضحك والسخرية.
لأن أمريكا جاءت البحر الأحمر لمنع حصار الكيان الصهيوني وما دامت لم تحقق أهدافها فهي لم تنتصر فليس أمامها تسمية ما حدث إلا أنه هزيمة أو هروب، وكان الأفضل كمخرج أن تستفيد من "عبقرة" و"عبقرية" مرتزقة اليمن وترفع أشهر عبارة عرفتهم وعرفوا بها "الانسحاب التكتيكي".
إذا اليمن واجهت أمريكا و"إسرائيل"، كما تابعنا في البحر الأحمر، فهل أمريكا والكيانان السعودي والصهيوني فيما يمارس الإعداد له مازالوا يعتقدون أن لمرتزقة اليمن تحقق انتصار أو توصلهم إلى شيء من النصر على صنعاء؟!
ذلك ما يُلمس من مجمل ما يجري؛ أكان في مسرحة حروب بحضرموت أو نقل البنوك إلى عدن والتركيز على الحرب الاقتصادية كأرضية وتحضير لحرب عسكرية، وكل ذلك باختصار أنهم لا يعرفون صنعاء، وتفكيرهم تجاه الشعب اليمني قاصر وسطحي.
الشعب الذي تعامل مع الأسلحة الثقيلة والفتاكة بالسلاح الشخصي "الكلاشينكوف"، والذي واجه أساطيل العالم، وواجه المدمرات وأحدث الطائرات التي كانت ترعب كل العالم بات بمقدوره مواجهة كل الحملات الصهيوأمريكية والأنظمة العربية العميلة المنبطحة، وكل مرتزقتها من اليمن لن يكونوا شيئاً يذكر أو يستحق ذكره، فقط تذكر النظام السعودي أنه العدو الأول والدائم لليمن بأي وجه يستعمله ولأي وجوه ولا يتصور حرب على اليمن إلا في إطار حرب مع النظام السعودي، وحينها سيكون الحديث عن نشوب حرائق وليس حريقين فقط، فيما اليمن التي دمرت بحروب أكثر من عقد لم يعد لديها ما تخسره.
وما دمنا تحدثنا عن كييف أوكرانيا من منظور الحق التاريخي روسياً، وما دمنا تعاطينا "تايوان" كأرض صينية وطنياً وتاريخياً، فلعل الحرب المحتملة والتي يعد لها أمريكياً وصهيونياً وسعودياً ستفتح الباب للمطالبة بحقوقنا الوطنية والتاريخية الشرعية والمشروعة، ولله حكمته وحكمه فيما يقدر، فالقفزة والنقلة إلى مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني في البحر الأحمر تجعل ذلك ممكناً ووارداً.
لقد ظل النظام السعودي قرابة العقد يمنّ على العالم بأنه وحده وبمفرده من يؤمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وحين حصحص الحق مع مجيئ "طوفان الأقصى" انكشف أن أمريكا والكيان الصهيوني وكل الغرب الاستعماري الإمبريالي لم يستطع حماية ملاحة ولا يحزنون، وترك الكيان الصهيوني ولاذ بالهروب الجبان، فهل نحتاج أكثر من هذا لنذكر به الفقاعة الأمريكية -الصهيونية المسماة "النظام السعودي"؟!

أترك تعليقاً

التعليقات