«النتن» هو حاكم ترامب وكفى!
 

مطهر الأشموري

مطهر الأشموري / لا ميديا -
في الانتخابات الأمريكية عام 2000 كان كثيرون لا يعرفون أن الرئيس الحالي لأمريكا (ترامب) ترشح كمستقل، وكان من الصعوبات إلى كونه أحد المرشحين وحصد بضعة أصوات لا تذكر وشخصياً لا أعرفها لأن معرفتي بترامب هي حين أصبح مرشحاً للحزب الجمهوري وتنافس فيها مع الشهيرة هيلاري كلينتون وحقق الفوز غير المتوقع وحكم في ما يعرف بالدورة الأولى.
منذ انضمام ترامب للحزب الجمهوري حتى ترشحه عن هذا الحزب، تم بناؤه وتبنيه لخدمة الكيان الصهيوني، وليكون منفذاً لأوامر وتعليمات هذا الكيان، وبالتالي فقد تم إعادة بناء شخصية ترامب وإعادة تأهيله لأداء هذا بقناعته وبإقناعه. وما يعرف بـ»ملف إبستين» هو مجرد ضمانة إضافية لمواجهة احتمال أوضاع وظروف قد تجعله ينحرف عن الخط المرسوم له.
في متابعتي للتعاطي الإعلامي والتحليلات المختلفة منذ بدء العدوان على إيران، أجد أن كل الأطراف التي تخالف ترامب أو تختلف معه، حتى من هم في عداء أو بمثابة الأعداء له، يربطون تعاليه وعنجهيته أو استعلاءه وجبروته بشخصه وبشخصيته أو بعقله في قراراته وفي تخبطاته.
منذ سمعت تصريحات تكررت لترامب في عهد سلفه بايدن ويظهر فيها أنه يهاجم الدولة العميقة، تيقنت أن هذا الترامب أداة للدولة العميقة في مهمة أو مهام كبيرة وقادمة. ونرى مثلاً أنه في دورته الأولى كان متهماً إلى درجة الإدانة بأنه عميل لروسيا، وبهذه التهمة والإدانة قُيّد ترامب بشكل واضح في علاقته بروسيا تحديداً؛ لكنه مطلق في هذه العلاقة ويقوم بدور الوسيط بين روسيا وأوكرانيا. وهذا يوضح أدوار وألعاب الدولة العميقة، وإلا كيف قبل ترامب أن يكون رئيساً لدورة انتخابية وتهمة عمالته لروسيا يتعامل معها كإدانة؟!
ببساطة فإن كل ما ينظر إليه من أخطاء وخطايا ترامب في عقليته أو شخصيته هو ما أرادته وتريده الدولة العميقة.
فالذي اتهم ترامب بالعمالة لروسيا وقيّد سلوكه وعلاقاته على أساس أن التهمة إدانة هو المجهول في إدارته وتدويره، والدولة العميقة لا يمكن إلا أن تبقي هذا المجهول حتى وقد عرفت أو علمت، وأدوار الدولة العميقة تقاس من خلال التعامل مع قوى عظمى كروسيا والصين أو مع ما يعرف بحليف أمريكا الوحيد عالمياً: «إسرائيل»، ولا يوجد طرف غير أمريكي أو من خارج أمريكا يؤثر في قرارات الدولة العميقة كما الكيان الصهيوني واللوبي الصهيوني.
ربما نحتاج إلى مقاربة لفهم أمريكا أو مقارنة في ربط ذلك بالرؤساء. ودعونا نذكر بخطاب شعبي للرئيس الأمريكي آيزنهاور، إذ خاطب الشعب الأمريكي: عدوكم في المستقبل لن تكون الشيوعية، بل إن الرأسمالية هي العدو المستقبلي للشعب الأمريكي، ونحن الآن نعيش الأمر الواقع كعدو للشعب الأمريكي وللعالم.
فالرئيس الأمريكي الذي خاطب الشعب بهذه الرؤية لم يكن بمقدوره إلا أن يغير وعي الشعب لمواجهة هذه الاحتمالية، أو طرح معالجات لتخفيف تداعياتها كمشكلة. وبالتالي لا يوجد رئيس أمريكي متحرر كلياً من الدولة العميقة؛ ولكن رؤساء أمريكا ظلوا في السمات الشخصية أو الكاريزما أصحاب قرار بشكل واضح يحس ويلمس، حتى وإن بالشراكة مع الدولة العميقة.
أمريكا مثلاً لم تلغِ الأمم المتحدة أو ميثاقها أو آلياتها أو منظماتها؛ لكنها أبقتها واكتفت بمصادرة صلاحياتها. والرئيس هو الاستثناء بين رؤساء أمريكا؛ لأنه رئيس وسيظل؛ ولكن الدولة العميقة صادرت صلاحياته كما عملت أمريكا مع الأمم المتحدة، وبالتالي فهو بالتصريحات النارية والعنترية -كما في إعادة إيران للعصر الحجري أو مسح حضارة عمرها أكثر من ثلاثة آلاف سنة- إنما لتأكيد أنه صاحب الصلاحية وهو صاحب القرار الأول. وفيما أمريكا والعالم في إجماع على أن الكيان الصهيوني و»النتن» دفعا دفعاً إلزامياً إلى العدوان على إيران، فإن ترامب يكشف نقطة ضعفه من منظور أنها نقطة قوة، حين يقول: أنا من دفعت وألزمت نتنياهو بالحرب إلى جانبي؛ فيما العالم يجمع أكثر على أن «النتن» هو من يمنع إنهاء هذه الحرب، خاصة وقد بات «ملف إبستين» قوة إضافية تلزم ترامب بتنفيذ أوامر «النتن»!

أترك تعليقاً

التعليقات