مطهر الأشموري

مطهر الأشموري / لا ميديا -
«الملف الإبستيني» وضع الرئيس الأمريكي ترامب تحت ضغوط «إسرائيلية» غير مسبوقة، حتى في ظل علاقتهما المعروفة تداخلاً أخطبوطياً غير المسبوق أيضاً. المعروف عن كل رؤساء أمريكا أنهم يمنحون الكيان الصهيوني كل ما يريد وكل ما يطلب؛ لكنه في حالة استثنائية تقاطع المصلحة الأمريكية الحيوية مع مصالح «إسرائيل»، فرؤساء أمريكا يعودون إلى الشعار الذي رفعه ترامب، وهو «أمريكا أولاً»، وهكذا فإن «ملف إبستين» جعل ترامب عاجزاً أو شبه عاجز عن تفعيل شعاره «أمريكا أولاً».
هناك محاولات للإعلام الأمريكي لتقديم ترامب على أنه ليس راضخاً أو منبطحاً للكيان إلى هذا الحد. وفي هذا السياق أعذر حتى الإعلام الإيراني حين تطرقه لخلاف أو تباين بين ترامب وحكومة المجرم نتنياهو، كأنما إيران تسعى لتحرير ترامب ما أمكن من حالة خضوعه الكامل للكيان، لأن ذلك قد يكون لصالحها لو حدث.
من الواضح أن ترامب لا يريد استمرار ولا استئناف الحرب؛ ولكنه لا يستطيع التحرر من القيد الصهيوني الخانق، ولو فكر -مجرد تفكير- في إنهاء الحرب فالكيان الصهيوني يضع عليه شروطاً يستحيل أن تقبل بها إيران أو أي دولة بقوة إيران كما قدمتها، ومن ذلك إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وتصفير التخصيب، وأمور واشتراطات أخرى.
فترامب لم يترك غير مواصلة الحرب بأمر صهيوني أو السير إلى اتفاق من خلال التفاوض ولكن بشروط «إسرائيلية» يستحيل أن تتحقق ويستحيل أن تقبل بها إيران.
ولذلك فترامب لم يعد يستطيع غير المراوحة بين خيار الحرب واستمرارها كما يطلب أو يؤمر «إسرائيلياً»، أو يحقق من خلال التفاوض ما عجز عنه من خلال الحرب. وفي كلتا الحالتين فالكيان الصهيوني يضع ترامب بين خيارين: استمرار الحرب على إيران، أو إجبارها على الاستسلام من خلال التفاوض.
ومادام المسلّم به استحالة استسلام إيران من خلال التفاوض بعد صمود أسطوري، بل وبعد انتصار على العدوان بمقياس أهداف الحرب، فالأرجح حتى لو عقدت جولات من المفاوضات أن تتواصل الحرب أو تستأنف. وعندما نذكر أو نتذكر فقط «ملف إبستين» فإن علينا نسيان الانتخابات النصفية.
فترامب، الذي رفع شعار «أمريكا أولاً»، مُكره ومجبر في الأفعال والتفعيل أن يعمل وفق شعار «إسرائيل أولاً»، وكل من يرون أو حتى يتوقعون غير ذلك يعيشون أوهاماً لن تأتي، والزمن بيننا.
ترامب مُكلف صهيونياً بـ»تركيع إيران» من خلال الحرب أو من خلال الاستسلام بالمفاوضات. وإيران معنية بأن تعرف ذلك وألا تتأثر بدغدغة مشاعرها، فترامب نسي شعار «أمريكا أولاً» ومن أرضية «إبستين» فلم يعد هدفه الأولوية والأهم إلا «إسرائيل أولاً». وقد يكون ترامب يملك هو الآخر «ملفاً إبستينياً» ولكن على رئيس الحكومة الباكستانية المعروف!

أترك تعليقاً

التعليقات