مطهر الأشموري

مطهر الأشموري / لا ميديا -
عندما تابعتُ اتهام النظام السوري «الأسدي» بأنه استهدف خصومه بالسلاح الكيماوي، كان من الطبيعي السؤال عن المستفيد من مثل هذا العمل! وبالتالي فهذا العمل هو الخطر الأكبر على النظام السوري، ولا يقوم بهذا العمل -افتراضاً- إلا المستفيد.
وعندما يتحدث النظام السعودي عن مزاعم استهداف اليمن لمكة أو المدينة، يبرز السؤال عن من المستفيد من مثل هذا العمل افتراضاً!
اليمن ببساطة ليس المستفيد. المستفيد هو النظام السعودي، لتأليب رأي عام ضد اليمن بأقصى ما يستطيع.
ولذلك فإني أتفق مع تحذير الرئيس مهدي المشاط للنظام السعودي من أي استهداف لمكة أو المدينة. والفضائية الروسية (RT) تحدثت في السنوات الأولى للعدوان عن أن النظام السعودي يعد أو يستعد لإطلاق صاروخ على مكة ليتهم اليمن بذلك.
أعرف خلفية تغيّر موقف مثل هذه الفضائية؛ ولكن لو حدث مثل هذا التفعيل فلا أحد غير النظام السعودي وراء مثل هذا العمل؛ كونه المستفيد الوحيد، فيما اليمن هو الأحرص  على مكة والمدينة وهو الأصدق في الدفاع عن كل المقدسات الإسلامية.
ولهذا، حين يطلق النظام السعودي هذه السخافات فإن ما يعنيني هو القياس من كل ما يعتمل، هو مدى نجاح النظام السعودي في تصديق مزاعمه. ولو قدر أن ذلك لصالحه فلن يتردد في ضرب الكعبة أو حتى مرقد خاتم الأنبياء والمرسلين.
مشكلة النظام السعودي أنه حتى الأنظمة التي تفاعلت مع بهتانه، مقابل أي أثمان، لا تصدقه؛ غير أن تطورات العصر ستكشف الفعل والفاعل في ظل تقنيات هائلة ودقيقة، لأنه حينها سيصبح السؤال عن المستفيد هو المحورية لمصداقية الإعلام، فوق التجميل والمجاملات وفوق أثمان التدهين والمداهنات.
ولنا أن نسأل: لماذا استبقت فضائية «آر تي» في حديث لعبة النظام السعودي لضرب الكعبة واتهام اليمن بذلك؟! ثم لماذا سكتت وخرست بعد ذلك عن أن ما يجري هو ما قرأته «آر تي» وإن لأسبابها أو لأهدافها؟!
أياً كان، فإن ما طرحته هذه الفضائية هو قراءة لفكر وتفكير النظام السعودي، وصمت فضائية «آر تي» بعد ذلك هو إدانة للنظام السعودي عالمياً، وليس فقط في العالم الإسلامي، فالفضائية أرادت ثمناً لسكوتها، والنظام السعودي دفع الثمن الذي تريدهُ، فأصبحت إدانته أو السكوت عنه أو تبرئته مرتبطة بالثمن مع فضائيات أو مع أنظمة... وراجعوا ما ظل أردوغان تركيا يطرحه عن العدوان على اليمن واليمنيين ربطاً بالمنشار «الخاشقجي» وما بات يقوله اليوم.
الذي استخدم منشاراً لتقطيع صحفي في سفارة السعودية بتركيا قد يضرب الكعبة وقبر النبي... والهدف أهم وأكبر من «الخاشقجي» المنشور في تركيا. والتاريخ يؤكد أن الوهابية في زمن سابق أرادت نبش القبر النبوي؛ لكن تركيا كانت هي التي رفضت ومنعت، فيما أردوغان تركيا سيقبل، بشرط رفع وارتفاع الثمن، وستكون المشكلة فقط هي في كيفية صياغة التهمة، خاصة والمسألة مسألة «نبش»، فهل يمكن تكرار مشهد الذين اتهموا وأدينوا بتفجير «الخُبَر»؟! وبقدر رفع الثمن فإن أردوغان سيتعاون ويبدع على طريقة المسلسلات التركية الأكثر إثارة.
النظام السعودي حقيقةً أبدع حين قال إن اليمنيين قطعوا الكهرباء عن القبر النبوي. ولعلّي أنصحه بالاستعانة بـ«البراغماتي» أردوغان لتقديم حبكة أو «رواية» ما «تخرش المية»، كما يقول إخوتنا المصريون!

أترك تعليقاً

التعليقات