مطهر الأشموري

مطهر الأشموري / لا ميديا -
ضربات اليمن الأخيرة تجاه العمق السعودي جعلت اليمن تتصدر وسائل الإعلام في الأخبار، وبغض النظر عن الجانب السلبي في هذا التعاطي، فهذا الالتفاف العالمي الذي هو معطى يمني العالم مجبر عليه، يمثل بمجمله إيجابية لليمن، فوق المصالح السياسية والمال كعوامل تصطف سعودياً مع كل ظلم وإجرام وكذب وبهتان النظام.
مادام النظام السعودي يصّر على التعامل مع الاستعمار وامتداداته وحالة التموضع الأمريكي دون اكتراث بالمتغيرات الدولية والصراع، فهو تلقائياً يقف في الجانب الخطأ من التاريخ في المشهد القائم أو في استشراف القادم.
هذا لا يعني أننا نقف مع اصطفاف في الصراع العالمي، ولكننا نقف موقف الحق مع حقوقنا، ولا نطلب غير الحق ولا أكثر من الحق.
فالنظام السعودي له علاقاته مع إيران ومع الصين وروسيا، ولسنا ضد هذه العلاقات باعتبار أننا فقط ضد العدوان والإجرام والظلم السعودي، ونحن لا نطلب من أي دولة في العالم ألا تقف معنا كما تقف أمريكا قائدة الاستعمار الإمبريالي الغربي مع الكيانين «الإسرائيلي» والسعودي، ولكننا نطالب ونناشد كل دول العالم أن تقف بالحق ومع الحق في موضوع وقضية العدوان السعودي على اليمن.
ولهذا فالمتابع في هذا الجانب لما عرفت بالوساطة الصينية، يدرك أن النظام السعودي هو الذي حاول الضغط على الصين وإيران بألا تجعلا الحق هو الأساس في وساطاتهما، فيما لا نطالب إلا بالحق والحقوق المشروعة، ونكتفي بالحق في الإقناع والاقتناع.
من حقنا أن نطالب إيران والصين وحتى أمريكا ودول الغرب بأن تنصر الحق وتنتصر له، وغير ذلك أو أكثر من ذلك لا نطلبه ولا نريده.
بالمقابل فمن حق إيران أو الصين كما أمريكا تعظيم وحماية مصالحها، ونحن نعترض وقد نرفض أن تستهدف أو تسلب حقوق ومصالح لنا من أجل آخرين أو مصالح آخرين، وبالتالي فالحق تقاس به المواقف والمصالح بقدر ما قد تتباعد فإنها قد تتقارب وقد تتوافق، وبالتالي فلسنا ممن يشتري مواقف بالمصالح السياسية والمادية كما النظام السعودي، ولكننا نبحث فعلاً عن المقاربة والتوفيق بين الحق والمطالب وحتى المصالح المحقة.
بحكم تركيبة ونمطية الصراعات والسيناريوهات الضيقة التي ترسم لها من النظامين الصهيوني والسعودي، فالحديث يمحور إيران كـ»إرهاب» و«أذرع» وما إلى ذلك، ويتجنب التعمق في الصراع العالمي والمتغيرات فيما نحن نقدر أو نرى الصين مثلاً لها مصالح في اليمن، وفي مواقف ومادامت الصين تحتاج إلى صنعاء ومواقف قد يمثل تعاطياً مع الحق ومع الحقائق ثم مع قراءات وحسبة المصالح.
فالمشكلة ليست في رفض النظامين الصهيوني والسعودي لاستعادة اليمن جزء أو أجزاء من أراضيها، كحق لا لبس فيه، ولكن المشكلة هي في البديل الذي يقدمه الرافضون؛ فهل يقبل «صهينة» باب المندب عبر النظام السعودي الطيع والمطبع قبل العلنية، وماذا يكون موقف الصين وغيرها من مثل ذلك؟
عندما تدافع اليمن عن وطنها وعن أراضيها فهي تدافع عن حق وحقوق مشروعة والملاحة الدولية لا أحد يوفر لها حماية إلا باليمن لأن الإقرار بالحقوق هو أساس الشرائع السماوية والأرضية.
إذا النظام السعودي لا يرى الحق إلا فيما تراه أمريكا، وفيما تريده الصهيونية فوق أي متغيرات وأي صراعات، ولكن بلدان كما الصين وروسيا وغيرهما لا ترى بل وترفض ذلك.
اليمن ترفض الوصاية وتشرع في فرض كامل السيادة، والذين أطنبونا عن حديث مشروع إيراني في اليمن، لماذا لا يتحدثون عن مشروع يمني في إيران؟
لماذا يبحث النظام السعودي عن وساطات إيرانية وصينية لحل المشكلة مع اليمن؟ وإذا أنكر أنه لم يسع لهذه الوساطات فلماذا يقبل بمثل هذه الوساطات؟
هذا يعني أن النظام السعودي يعيش الصراعات ويحس بالمتغيرات ولكنه لا يستطيع إنكار «الربوبية» الأمريكية، ولا التنكر لواحدية دوره الوظيفي ربطاً بالكيان الصهيوني، وذلك خياره وتلك مشكلته، ولكنه سيجبر على الاعتراف بكل الحقوق اليمنية المشروعة وعلى أساس الحق!

أترك تعليقاً

التعليقات