من يحكم صنعاء؟
 

عبد الحافظ معجب

عبدالحافظ معجب / لا ميديا -

داري وعارف أن السؤال مزعج ومستفز لناس كثير، بس مش غلط أن الواحد يسأل من يحكمنا في صنعاء؟ ونبدأ عملية البحث والاستكشاف عمن يدير الدولة ومؤسساتها؟! محد يقلي المجلس السياسي الأعلى، لأن الكذب عيب وحرام، ولا حد يقلي إن ثورة 21 أيلول هي التي تحكم، فهذا محض افتراء!
لو كانت الثورة وأخلاقها هي التي تحكم، لما وجدنا ما نراه اليوم من فساد مستشرٍ وتعيين من لا يستحقون المناصب لتكريس الفساد والضعف، ومسؤولين راقدين موسحين وصمت فاضح تجاه الفاسدين بل والتستر عليهم أحياناً، والدفاع عن المجرمين وتبرئتهم من أعمالهم القذرة التي وصلت إلى قتل مجاهدين بدم بارد، والتنكيل بالشعب، هذا غير الممارسات اليومية التي تمارسها عصابات من اللصوص تحت عناوين متعددة ولا يجدون من يحاسبهم أو يوقفهم عند حدهم.
خلونا نطرح أسئلة تفصيلية: هل اقتحام بيوت المرتزقة التي تقيم فيها عوائلهم أو أقاربهم وطرد النساء بعد تفتيش البيوت أو احتلالها تحت عنوان تنفيذ حكم مصادرة الممتلكات، من أخلاق الثورة؟ وهل هذه الأمور تتم بموافقة المجلس السياسي الأعلى؟.
هي فعلاً بيوت المرتزقة، ويلعن شكل كل مرتزق خائن، ولكن اقتحام البيوت وبداخلها عائلات ونساء وأطفال وبقاء عصابات تنتحل صفة الدولة داخل البيوت حتى يخرج النساء والأطفال وتشريدهم للشارع، ليست أخلاق اليمن ولا اليمنيين أبداً.
ثقافة اقتحام المنازل ونهبها وسرقة ما بداخلها لا تشرف ثورتنا ولا دولتنا، ولن نقبل بها أبداً سواء كانت بيوت مرتزقة أو بيوتاً في خطوط التماس كما حدث في منزل أحد الأشخاص الذين أعرفهم بمنطقة 7 يوليو بالحديدة، ودخل إليه لصوص ينتحلون صفة المجاهدين، ونهبوا كل ما بداخله من مجوهرات وأموال وأوراق هامة، ولازالوا يقيمون فيه حتى اللحظة، وما تقوم به بعض اللجان في صنعاء من دخول لمنازل مرتزقة حكومة الرياض من نهب للمقتنيات وعقود الزواج وبصائر الأراضي تحت دعوى التحريز، أمر يجب أن يتم إيقافه فوراً، والسؤال الأهم: لماذا لا تتم مصادرة شركات ومصانع ومؤسسات المرتزقة ومنشآتهم التجارية من بنوك ومصارف ومستشفيات ومدارس وجامعات خاصة تدر الأرباح ولازالت تعمل في مناطق «السياسي الأعلى» حتى اللحظة؟
لكن يبدو أن القضاء النزيه والمحترم متخصص بإصدار أحكام فقط بمصادرة البيوت، بدأت أشعر أن هناك أحكاماً قضائية تصدر حسب الطلب وأحياناً «ديلفري»، ولا ندري المغزى من صدور هذه الأحكام، لاسيما وأن توقيت صدورها يثير التساؤل والشك والريبة، مثلاً دولتنا الموقرة تدعو المرتزقة للعودة والمصالحة الوطنية والاستفادة من قرار العفو العام، والقضاء يصدر أحكاماً بإعدامهم ومصادرة ممتلكاتهم، الرئيس الشهيد الصماد ومن بعده المشاط يصدرون قرارات للإفراج عن مساجين والعفو عن محكومين بالإعدام، والقضاء يصدر أحكاماً بالإعدام على صحفيين.
رجاءً لا تقلي هم متورطون بأعمال لصالح العدوان، ولذلك يجب إعدامهم، فالدولة في صنعاء اليوم تدعو المقاتلين الذين يحملون السلاح في صفوف العدو للعودة إلى بلدهم آمنين مطمئنين، وعاده بيستقبلهم وفد من لجنة المصالحة الوطنية، فهل المصالحة هي لمن هم بالخارج فقط؟ أما الذي في الداخل ندعسهم ونحكم عليهم بالإعدام؟ أم أن المحكمة التي أصدرت الحكم لها مآرب أخرى؟
وأنتم تفكرون بسؤال من يحكمنا ومن يدير دولتنا، لا بد من وضع سؤال آخر، وهو: من أين يستلم القضاة مرتباتهم؟ ومن الذي يدير القضاء في اليمن؟ والله المستعان.

أترك تعليقاً

التعليقات