إبستين.. تعمية وحرف للأنظار
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
ليس شخصاً أو فرداً بذاته، وليس ظاهرة فردية عابرة، ولا شركة استثمارية محدودة، ولا مجموعة من الأفراد يعيشون في جزيرة معزولة... ما يسمى «إبستين»، وإنما هو مشروع بفكر وسلوك ومنهج وعقيدة منحطة وممارسات إجرامية، وبفكر شيطاني غاية في الشر والإجرام، موجودة قبل إبستين، ومع وبعد إبستين، وبحدود مكانية أبعد من جزيرة أو ولايات متحدة، وأبعد من قارة حدودها العالم وحدود زمنية لا نهاية لها، وهدف إظهارها بشكل مجتزأ الآن ليس بريئاً، والساعون منها لشخصنتها واجتزائها لا أخلاق لهم ولا قيم.
فلا ضمير للترامبية حتى تصحو، ولا هو استدراك لهفوة من صانعها الماسوصهيوني؛ بل إن في إظهارها محاولة لحرف الأنظار عن السيئات الأسوأ للصهيوأمريكي، من جرائم الإبادة في فلسطين إلى انهيار الراعي الأمريكي وجرائم وفظائع الصهيوترامبية بحق شعوب الأمة وحق الشعب الأمريكي نفسه، بعدما بدأ شبابه في الجامعات وسواها يصحو ويعي أكثر بشكل يخيفهم منها ويقويها، وهو خوف جدي، فالوعي وإن كان بطيئاً فإن استمراره مخيف لأعداء الإنسانية، وتناميه سوف يغير المفاهيم ويقلب المعادلات والواقع على مدى ليس ببعيد.
ولأن الانهيار الاقتصادي المتسارع كفيل بإبراز السقوط الأخلاقي والقيمي الغربي عموماً، وانكشاف ما لم تستطع كشفه الحركات الثورية، ولا تنظير رأسي ولا أفقي، ولا كثير من التوقعات؛ فاليوم يريد صانع الظاهرة الإبستينية «الماسوصهيونية العالمية» فضح ونشر ما يشاء لمن يشاء في الوقت الذي شاء؛ لأن ظاهرة إبستين ليست جديدة، وإنما الجديد هو نشرها وتوقيت النشر ومحاولة إبراز النصف الفارغ من الكأس وإخفاء النصف المملوء منه وهو الأخطر.
ومن حقنا، كشعوب أمة مستهدفة وفي دائرة الأطماع، أن نرتاب ونخشى مما نسمع ونرى، ونعد العدة للدفاع عن أنفسنا وديننا وأرضنا وعرضنا ومقدراتنا. فهذا النشر والإعلام المرافق لا يبشر بخير، ولا يطمئن، والذي يريد إظهار أن الماسوصهيوترامبية الإبستينية بثوب عزة أو كرامة أو أخلاق أو قيم أو إنسانية لا تملك منها إلا ادعاء زيفه يتعرى على كافة الصعد، حتى في أوساط الشعوب الغربية ذاتها، فهو منها، وما يجري اليوم من مظاهرات وظهور حركات مناهضة للماسوصهيوترامبية من لندن إلى واشنطن هو أمر يخيفهم ويبشر المستضعفين بأن ثبتوا على الحق ويثابروا.
وأخيراً، فإن التعمية التي يراد لها أن تمر لدينا ونتلهى بها وتتفشى فينا كالوباء ونفرح بها ونشكر لهم فضحها، وهي الممارسة فينا وفي قلب بلداننا وتراب مقدساتنا وقبلتنا، وإن تسمت بأسماء مختلفة، من ترفيه وترويح وسعادة، ونجعل لها وزارات إبستينية ووزراء لممارسة بيع الأجساد وبيع الأعضاء واختطاف وإخفاء الأطفال... إلخ، وأجهزة قمع كل معترض يقول: لا. فإبستين بسلوكه وممارساته وأفعاله ليس مقتصراً على جزيرة، فالإدارة الأمريكية وأنظمة الاستعمار الغربية هي إبستين، وأدوتها التنفيذية في المنطقة إبستينية، وكل خادم لها إبستين... وبالوعي والإيمان والجهاد والتضحية في سبيل لله ننتصر ونهزم «إبستين» ونهجه ومواليه... ولينصرن الله من ينصره.

أترك تعليقاً

التعليقات