«تلك أمة قد خلت»
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
قد يكمل ولايته الثانية وقد لا يكمل، ولو أن الكثير من المتابعين لأمريكا وشرورها لا يخفون تمنيهم طول الفترة الترامبية وفوزه بولاية ثالثة (وإن كانت غير واردة في الدستور الأمريكي)؛ لأنهم يرون مصلحة للعالم في استمراره شخصاً وتوجهاً وسلوكاً وعقلية، فتراجع أمريكا ودورها الاستعماري فيه مصلحة للشعوب المستضعفة في العالم، وفي سقوطها كإمبراطورية مصلحة لحلفائها الأوروبيين وكندا وأمريكا الجنوبية، فقد أصبحت «أمريكا الترامبية» تشكل خطراً متزايداً على حلفائها أكثر منه على أعدائها، فهي اليوم تهدد كندا بعقاب صارم إن نفذت اتفاقيتها مع الصين. والعقوبة الصارمة وضربة ترامب القاضية ليست أقل من احتلالها واستعمارها وضمها لأمريكا كولاية، كما يتمنى ويحلم.
إن العقلية الترامبية بما هي عليه كفيلة ليس بسقوط أمريكا، وإنما بجعلها منبوذة وملعونة عالمياً، فسقوط أمريكا كإمبراطورية قد بدأ، ليس تكهناً وليس تخميناً، وإنما واقعاً، وسلوكيات الرئيس الـ57 للولايات المتحدة تؤكد ذلك، والوقائع تؤكد أن هذه العقلية ماضية في إسقاط أمريكا ليس كإمبراطورية وإنما كدولة عظمى، لأنها وإن كانت عظمى فهي بلا هيبة، وبالتالي فإن الدولة الصغيرة المحترمة أفضل منها، وأمريكا لن تستطيع الخروج من هذه العقلية الترامبية، سواء بترامب أو بغيره، ومن يتابع بومبيو وباراك وويتكوف يدرك ذلك.
قد لا تعني عبارة «أمة قد خلت» أننا نعيش ما بعد أمريكا، أو أننا سنغمض أعيننا ونفتحها لنجد أن أمريكا قد سقطت، أو أن سقوطها ما بين عشية وضحاها، وإنما من المؤكد أن «أمريكا الترامبية» بهذا السلوك وهذه التصرفات ذاهبة بسرعة قصوى للنهاية الحتمية لها، ووصولها إلى درجة لا تفقد فقط هيبتها وقوتها واحترامها بين الدول، وإنما ستفقد تحكمها بالداخل الأمريكي نفسه، رغم أن الكثير بات يدرك أن أمريكا الإمبراطورية قد سقطت، أقله منذ مشهد هروبها من أفغانستان ومناظر مطار كابول، التي لا تزال وستبقى عالقة في أذهان الناس، وأنها قد سقطت أخلاقياً منذ معتقل «أبو غريب»، وقيمياً بشراكتها في جرائم الإبادة الجماعية في غزة.
وأخيراً، فإن أمريكا «العقلية الترامبية» إن قررت العدوان على إيران فإن ذنوبها تكون قد أحاطت بها حينها، وتكون قد قررت الانتحار والانسحاب من المنطقة وزوال كيانها الإجرامي من فلسطين.
إن المعركة مع إيران وأحرار شعوب الأمة لن تكون خاطفة، وإنما ستستمر حتى يتحقق ذلك بعون الله، وبعدها أمريكا كدولة غير متحكمة ولو بجزء من العالم ولا متحكمة بنفسها داخلياً.
«تلك أمة قد خلت»، هذه سنة الله ووعده في الطغاة المستكبرين، وللشعب اليمني المجاهد وقيادته الثورية المجاهدة وجيشه المجاهد شأن عظيم في معركة مواجهة الباطل وإزهاقه، وسيقول لترامب بأن النصر ليس بأقوى السفن (وله في البحر الأحمر عبرة)، وإنما بالله، وأبناء الشعب اليمني هم أنصار الله، ولينصرن الله من ينصره.

أترك تعليقاً

التعليقات